​تزيد من سقف الدين العام

اقتصاديون: مبادرة القطاع الخاص لإقراض السلطة "غير مُجدِيَة"

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

عدّ اختصاصيون اقتصاديون مبادرة القطاع الخاص في حشد التمويل لإقراض السلطة الفلسطينية، بأنها غير مجدية في تخليص السلطة من أزمتها المالية الراهنة، جراء ضعف القوة المالية للقطاع الخاص الفلسطيني، إضافة إلى أن الاقتراض سيزيد من حجم الدين العام في وقت لا تمتلك السلطة خطة استراتيجية لتسديد الديون السابقة.

وأشاروا إلى أن استمرار الهدر في النفقات الحكومية دون مساءلة قانونية، يتسبب بتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين، وطالبوا بمكافحة أوجه الفساد خاصة المستشري في المؤسسات الرسمية وبين أوساط المسؤولين المتنفذين.

وكان رجل الأعمال منيب المصري أعلن أن اجتماعاً سيعقد خلال الأسبوعين القادمين لرجال أعمال فلسطينيين من الداخل والخارج.

ويهدف الاجتماع بحسب المصري إلى إقرار الدعم الذي يمكن أن يقدموه لموازنة السلطة لمواجهة الأزمة التي تمر بها.

ويرى الاختصاصي الاقتصادي د. نور الدين أبو الرب أن مبادرة رجال الأعمال والقطاع الخاص جيّدة، لكنها لن تستطيع أن توفر المال الكافي الذي تحتاج إليه السلطة لتخطي الأزمة التي تعصف بها.

وقال أبو الرب لصحيفة "فلسطين": إن نفقات السلطة مرتفعة والايرادات محدودة، فالمال الذي يمكن أن تتحصل عليه السلطة من القطاع الخاص على هيئة قروض لن يكفيها، خاصة وأن القطاع الخاص الفلسطيني الداخلي والخارجي قوته المالية ضعيفة مقارنة بالغير".

وأضاف أبو الرب: "لو أقرض القطاع الخاص السلطة مبالغ كبيرة فإنه سيكون معرضًا للخطر والهزات المالية، وستصبح أموال المستثمرينوالمودعين في مهب الريح"، مشيرا إلى أن القطاع الخاص قد يقرض السلطة مبالغ محدودة لتغطية نفقاتها لشهرين أو ثلاثة فقط.

وجدد أبو الرب تأكيده أن السلطة مطالبة بالشفافية المالية، ومحاربة أوجه الفساد المالي، وانتهاج سياسة اقتصادية تجعلها متحكمة بمواردها المالية، خاصة في ظل الرفاهية الاقتصادية التي يعيشها الكثير من المسؤولين.

إنفاق غير متّزن

بدوره أكد الاختصاصي الاقتصادي د.سمير الدقران أن ما يحدث للسلطة الفلسطينية اليوم من أزمة مالية نتيجة سوء إدارتها المالية، والإنفاق غير المتزن، واعتمادها على الاقتراض والمساعدات الخارجية دون اتباع سياسة تنموية تقوم على تشجيع الإنتاج الوطني والاستفادة من الموارد المتاحة في تقوية وتدعيم الاقتصاد.

وقال الدقران لصحيفة "فلسطين": لو افترضنا إن نجحت تلك المبادرة في حشد المال لإقراض السلطة، فكيف ستسدد السلطة تلك الأموال في ظل غياب استراتيجية واضحة أساساً لتخفيض الدين العام الذي سيتحمل تبعاته الأجيال القادمة.

وحسب بيانات منشورة على موقع سلطة النقد الفلسطينية نمت قروض القطاع العام من القطاع المصرفي المحلي في أبريل الماضي لأعلى مستوى في 8 شهور، وبالتحديد منذ سبتمبر أيلول 2018. وبلغت قيمة القروض الحكومية من البنوك نحو 1.324 مليار دولار، حتى نهاية ابريل/ نيسان الماضي.

وأشار الدقران إلى أن السلطة لا تمتلك خطة واضحة لتخطي الوضع الراهن، مبيناً أن رفض السلطة تسلم أموال المقاصة مجتزأةكان قرارًا غير صائب في ظل غياب البدائل أمامها، حيث إن السلطة تعاني الأزمة من تبعات قرارها.

ونبّه الدقران إلى أن اعتماد السلطة في تمويلها على الدعم الخارجي جعل رؤيتها لإدارة المال العام محدودة، كما أنها أغفلت عينها عن تمويل المشاريع التنموية المدرة للمال.

في 17 فبراير شباط/ الماضي قررت تل أبيب خصم 11.3 مليون دولار شهرياً من عائدات الضرائب (المقاصة) كإجراء عقابي على تخصيص السلطة مستحقات للمعتقلين وعائلات الشهداء، وتشكل أموال المقاصة نحو 63% من مجمل ايرادات السلطة الشهرية ودونها تعجز حكومتها عن دفع رواتب الموظفين العمومين (133.2 ألف موظف).