​يخنق القطاع ويهدد السلم الاجتماعي

اقتصاديون لا يستبعدون قطع السلطة الأموال عن غزة ويدعون لتحرك سريع

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

لم يستبعد مراقبون اقتصاديون أن يقدم رئيس السلطة محمود عباس على خطوة جديدة تقتضي تجميد الأموال المخصصة لقطاع غزة لتحقيق أمرين في آن واحد: أولهما فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على القطاع المحاصر، وثانيهما حل مشكلة الرواتب التي نتجت عن حجز الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من أموال المقاصة.

وأكد الاقتصاديون أنه ينبغي للمسؤولين في غزة والفصائل والمجتمع المدني اتخاذ التدابير لتجنيب غزة هذه التعقيدات، لأنها دون شك ستدفع باقتصاد غزة إلى الرمق الأخير، وستهدد السلم الأهلي.

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أخيرًا أن رئيس السلطة قد يتخذ إجراءات جديدة ضد قطاع غزة، في إطار سياسته بـ"تقويض حكم "حماس" في قطاع غزة".

وقالت الصحيفة: "إن هناك احتمالات كبيرة أن يجمد عباس تحويل الأموال إلى قطاع غزة قريبًا".

ووفقًا لما جاء في "معاريف"، لدى (تل أبيب) تخوفات جدية من أن يكون هناك أثر أمني عليها ردًّا على هذه الإجراءات، وأضافت: "في حال تنفيذ هذه الخطوة من الممكن أن تشتعل الحرب على جبهة قطاع غزة".

وحذر الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران من عقوبات جديدة تفرضها السلطة على القطاع، وقال: "إنه يجب على السلطة إيجاد البدائل لأزمتها المالية بعيدًا عن قطاع غزة".

وقال الدقران لصحيفة "فلسطين": "من غير المستبعد أن يقدم رئيس السلطة محمود عباس على تجميد الجزء الأخير من الأموال التي ينفقها على قطاع غزة"، مبينًا أن إبقاء عباس عقوباته السابقة على القطاع التي اشتدت في الأشهر الأخيرة لهو خير دليل على مضيه في فعل المزيد منها.

وحذر الاقتصادي من نتائج العقوبات الجديدة على الحياة المعيشية للمواطنين عامة، وموظفي القطاعالعموميوالمستفيدين من الشؤون الاجتماعية على وجه التحديد.

خطوة مجنونة

وأكد الدقران أن السلطة إن أقدمت على خطوتها التي وصفها بـ"المجنونة" فستكون بذلك مساهمة في تقويض شبكة السلم الأهلي المجتمعي في قطاع غزة، وستحكم الطوق على رقاب الناس الذين بصعوبة يحاولون التأقلم مع المتغيرات المحدقة بهم.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب: "إن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة متدهورة جدًّا لا تحتمل مزيدًا من الإجراءات العقابية".

وأكد رجب أنه مطلوب من ممثلي قطاع غزة من الفصائل والمجتمع المدني عدم الوقوف حتى انتظار عقوبات جديدة.

وأضاف: "ينبغي الجلوس معًا لوضع الحلول والنقاط التي يمكن بها الانتقال والتحرك للتصدي لتلك المحاولات".

وجدد تأكيده ضرورة أن تتدخل الدول العربية والصديقة للشعب الفلسطيني للضغط على الاحتلال، لرفع يديه عن أموال المقاصة، حتى تتمكن السلطة من معالجة العجز المالي.

ومنذ أبريل 2017م الماضي تفرض السلطة في رام الله عقوبات على قطاع غزة، تمثلت في: خصم 30% من رواتب موظفيها، قبل أن تضاعف الخصم إلى أكثر من 50% في أبريل من العام الماضي، والتقاعد الإجباري لأكثر من 30 ألف موظف، وتقليص الأدوية الموردة إلى غزة من رام الله، وتقليص حصة غزة من تحويلات علاج المرضى في الخارج.

وقبل نحو شهرين، فوجئ آلاف من الموظفين وذوي الشهداء والجرحى والأسرى في قطاع غزة بقطع السلطة رواتبهم دون سابق إنذار أو مسوغ، الأمر الذي استهجنته الفصائل والفعاليات الشعبية.

وتدعي السلطة أنها تنفق نحو 47% من موازنتها على قطاع غزة، لكن ما ينفق فعليًّا لا يتجاوز 22% من إجمالي الموازنة، ما يعادل مبلغ 918 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار (حصة غزة الافتراضية)، هي مجموع ما أنفق، ومن ذلك صافي الإقراض.