اقتصاديون: عدم طرح موازنة 2019 للنقاش المجتمعي والإقرار "خرق للقانون"

غزة/ رامي رمانة:

أكد مراقبون اقتصاديون، أن عدم طرح السلطة الفلسطينية موازنة 2019 للنقاش المجتمعي والإقرار من مجلس الوزراء يعد خرقا واضحا للقانون، وأن ذلك يثير تساؤلات حول وجود تخبط في إدارة المال العام، وتغطية عن شبهات فساد.

وتبدأ السنة المالية في أراضي السلطة الفلسطينية، مطلع يناير/ كانون الثاني وحتى 31 ديسمبر/ كانون الأول من ذات العام.

وتُعرّف الموازنة بأنها تقدم تقديرا مفصلا ومعتمدا للنفقات والإيرادات العامة، عن فترة مالية مستقبلة، غالبا ما تكون سنة.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. سمير الدقران إن الموازنة العامةيجب أن تخضع للدراسة والتحليل لأنها تتعلق بالمال العام ولا ينبغي مواراتها عن الناس.

وبين الدقران لصحيفة "فلسطين" أن القانون ينص على عرض الموازنة على المجلس التشريعي وأنه إن تعذر ذلك يتوجب عرضها على أعضاء المجلس أفرادًا.

وجدد الدقران تأكيده أن قطاع غزة لا يشكل عبئا على خزينة السلطة الفلسطينية وبالتالي يجب أن يكون للقطاع حصته الكافية في هذه الموازنة.

وقال إن إيرادات السلطة من قطاع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وحتى نوفمبر 2018 كبيرة، حيث البيانات الجمركية وحدها سجلت (مليار و528 مليون شيقل)، وضريبة القيمة المضافة (720 ميلون شيقل)، و(3 مليارات شيقل) إيرادات قطاع غزة من المحروقات.

وتعتمد السلطة على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكل حوالي 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار سنويا.

والمصدر الثاني هو: إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحولها سلطات الاحتلال الإسرائيلي شهريا للسلطة، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 50% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنويا.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة، فهو المساعدات الخارجية، وتشكل نحو 25% من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

ووصل مجموع مساعدات المانحين للسلطة إلى أكثر من 30 مليار دولار منذ توقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993.

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب أن السلطة لا تلتزم بالضوابط المحددة في إقرار الموازنة.

وقال رجب لـ"فلسطين": إن الموازنة يجب الإعداد لها قبل 6 أشهر إعدادا جيدا، حتى يتم إقرارها ومقارنتها بالسنوات السابقة، مبينًا أن الموازنة الجديدة يجب أن تراعي إخفاقات وإنجازات الموازنات السابقة.

وأضاف رجب أن السلطة لا تزال تسير في الدائرة نفسها، حيث الإنفاق الزائد عن الحد، والتقصير في الإيراد، ما ترتب على ذلك فجوة وعجزا ماليا.

ونبه إلى أن هناك إشكالية في إشراك المجتمع المدني والمواطن في تحديد الأولويات، وفجوة بين السياسات المعلن عنها ومدى تطبيقها، وإشكالية في وضع سياسات مالية عامة دون تحديدها ضمن إطار زمني واضح وأدوات دقيقة لتحقيقها.

وكان الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة "أمان"، استهجن الشهر الماضي عدم طرح موازنة 2019 للنقاش المجتمعي.

وبين الفريق الأهلي أن التأخر في إقرار قانون الموازنة في ظل عدم وجود أي مداولات حولها، لم يكن حالة استثنائية لهذا العام، وإنما جرت العادة على إقرار قانون الموازنة خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام المالي الجديد، وبالتالي أصبح الاستثناء هو الحالة العامة.

كما أشار الفريق إلى أن التأخر العام الماضي جرى تبريره نظراً للأوضاع السياسية والحديث حول المصالحة، وإمكانية تضمين موازنة خاصة في قطاع غزة. مع العلم أن الفريق الأهلي كان قد أكد في موقفه من مشروع الموازنة أن المناكفات السياسية يجب ألا تمس بمصالح المواطنين وألا تكون على حسابهم، بما يعني أن الإنفاق على قطاع غزة يجب ألا يكون مرهونا بالعلاقات السياسية.