​اقتصاديون: إنشاء ممر تجاري بين مصر وغزة يخدم اقتصاد الطرفين

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون في الشأن الاقتصادي على أهمية إنشاء منفذ تجاري بين قطاع غزة ومصر، ذلك أنه يخدم اقتصاد الجانبين، ويعتق قطاع غزة من المعيقات الإسرائيلية على صادراته ووارداته.

وبين المختصون في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" أن بوابة صلاح الدين جنوباً، هي مكان ملائم لتكون معبراً تجارياً بين الجانبين، وأن تهيئتها لذلك يتطلب بنية تحتية ومساحة كبيرة على الجانبين لاصطفاف الشاحنات، فضلاً عن تزويده بأجهزة فحص، ومكاتب على غرار معبر "كرم أبو سالم" جنوب شرق القطاع.

وتقع بوابة "صلاح الدين" وسط المنطقة الحدودية تقريباً، الفاصلة بين رفح الفلسطينية والمصرية.

وقد أطلق عليها "بوابة صلاح الدين" نسبة لاسم الشارع الذي تقطعه، وتخليداً للقائد الفاتح صلاح الدين يوسف بن أيوب.

وقد فتحت هذه "البوابة" خصيصاً لتنقل أبناء رفح لمزاولة ومتابعة الاعتناء بأراضيهم الواقعة على الجانب الآخر من الحدود والذي يطلق عليه "رفح المصرية"، وذلك بمنحهم تصاريح يومية خاصة لهم، هذا بالإضافة لتنقل أبناء اللاجئين الذين أجبرهم " آرئيل شارون" حاكم غزة العسكري في السبعينات من القرن المنصرم.

وأكد مدير عام الصناعة، في وزارة الاقتصاد الوطني عبد الناصر عواد على أهمية إنشاء ممر تجاري بين قطاع غزة ومصر، مشدداً على أن ذلك المطلب قديم جديد.

وشدد على أن المنفذ التجاري يتيح لقطاع غزة استيراد كافة احتياجاته دون قيود وعراقيل إسرائيلية.

وبين أن المعبر التجاري يتطلب تجهيزه ببنية تحتية، ورفده بالأجهزة والمعدات لتسهيل دخول وخروج البضائع استناداً للإجراءات والقوانين المتبعة في عمل المعابر.

وشدد على أن تكون العلاقة مباشرة بين تجار قطاع غزة والمصريين دون وسطاء شركات لأن ذلك يرفع من سلع السلعة.

كما أكد المختص الاقتصادي د. سمير الدقران على أهمية التبادل التجاري بين الفلسطينيين والمصريين عوضاً عن التبادل التجاري مع الاحتلال.

وحث الحكومة المصرية على أخذ جميع الطروحات في هذا المجال على محمل من الجد، لانعكاسه الإيجابي على الاقتصاد المصري قبل الفلسطيني .

كما حث السلطة الفلسطينية على الانعتاق من اتفاقية باريس الاقتصادية التي قوضت الاقتصاد الفلسطيني وأضرته كثيراً وجعلته تابعاً للاقتصاد الإسرائيلي.

وكانت صحيفة الأهرام المصرية نشرت في مطلع العام الماضي تقريراً اظهرت خلاله حجم الفوائد الاقتصادية التي ستعود على مصر في حال اقامة منطقة تجارية حرة مع غزة.

وأشار التقرير إلى أن غزة تمثل كنزا اقتصاديا واستراتيجيا لمصر حال نجاحها في تحويل القطاع الذي يصل عدد سكانه لمليوني نسمة إلى سوق للمنتجات المصرية، بديلاً عن دولة الاحتلال التي توفر نحو 60٪ من احتياجاته، وتركيا والصين اللتان تستأثران بحجم كبير من تجارة الملابس والجلود.

وبحسب التقرير فإن إنشاء منطقة تجارية حرة بين مصر وغزة، تصبح نافذة لترويج المنتجات المصرية بالقطاع، وخلق الآلاف من فرص العمل للمصريين، علاوة على الاستفادة من معدل الإنفاق الشهري للأسر الغزاوية الذي بلغ عام 2011 نحو 729.3 دينار أردني تعادل حاليا نحو 18 ألف جنيه مصري.

وأكدت دراسة للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، نشرت في نوفمبر 2016 أن المنطقة التجارية الحرة ستكون حلاً للعديد من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها أهل سيناء، وأنها قد توفر دخلا لمصر يقدر بحوالي 2.5 مليار دولار في العام، الأمر الذي سيضاعف من حالة الضمان والأمان الاقتصادي بمصر.

ووفقا للدراسة، فإن مصر يمكنها أن تستفيد من مصادر التمويل في غزة في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن، خاصة في ظل وجود نحو 9.6 مليارات دولار ودائع للعملاء بالبنوك الفلسطينية بغزة، كما يوجد حوالي 10 مليارات دولار تدخل سنوياً كسيولة للتجارة في القطاع.

وتسعى حكومة الاحتلال إلى إعاقة الصادرات المصرية لفلسطين بفرض ضرائب جمركية مرتفعة على الصادرات المصرية من منتجات الألبان والعصائر، حيث تتراوح نسبة الجمارك على الأولى بين 153- 162% وعلى العصائر 120% بينما تفرض في المقابل ضرائب جمركية بنسبة 50% و12% على منتج الألبان والعصائر الواردة من أوروبا.

من جانبه بين المختص في الشأن الاقتصادي د. أسامة نوفل أن معبر رفح مخصص أن يكون معبراً للأفراد وللتجارة ، حيث وجدت الدراسات المكانية والتفصيلية لهذا الموضوع لكن الظروف السياسية والمتغيرات التي طرأت على قطاع غزة حالت دون ذلك .

وأكد على أن اعتماد معبر تجاري مع مصر يمكن الصناعة الفلسطينية الوصول إلى الأسواق العربية بسهولة خاصة التي لا تقيم علاقات مع الاحتلال، والاستفادة من الإعفاءات الجمركية، والحوافز التي تقدمها تلك الدول.

مواضيع متعلقة: