​اقتصاديون: الدور الحكومي التنموي خجول لا يحقق الاستدامة

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون اقتصاديون أن الدور الحكومي في مسار التنمية خجول لا يحقق الاستدامة، لضعف الإنفاق على المشاريع التنموية، وقصور الخطط الإستراتيجية طويلة المدى، مشددين على أهمية توفير بنية تحتية ملائمة لعملية التنمية الاقتصادية، ومعالجة التشوهات الهيكلية الموجودة في البنية الاقتصادية الفلسطينية، ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، وتوفير الخدمات الاجتماعية الملائمة كالتعليم والصحة والإسكان.

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة، أن الموازنات الحكومية في مسار التنمية، خجولة لا تأتي بثمار تنمية مستدامة أو شبه مستدامة، مما يجعل الحكومة تعاني دائمًا من عجز مالي.

وأشار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن التغير التنموي الحكومي للأسف في القشور والمسميات مثلما فعلت الحكومة في تحويل مسمى وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة التنمية المجتمعية، في حين أن هذه الوزارة تخلو من أي بعد تنموي.

وينتقد المُختص سيادة ثقافة الاستهلاك عند المجتمع الفلسطيني، "وهذا عززته الحكومة بعدم تخصيص رأس مال كافٍ لتعزيز التنمية المستدامة".

وعلى الرغم من الدور البارز للقطاع الخاص في أي بلد في التنمية لكن هذا الدور مغيب في الأراضي الفلسطيني، يقول دراغمة، خاصة دور النظام المصرفي الذي يعد أكبر الجهات الداعمة للتنمية، مشيرًا إلى أن البنوك تستثمر أرباحها في الخارج.

كما انتقد الإطار القانوني المكبل لفرص التنمية، والدور الرقابي الضعيف للمجلس التشريعي في إمكانية تنمية مستدامة وإطلاق العنان للشركات والقطاعات التكرس في جوانب مختلفة في الاستثمار.

وأشار إلى أن جهاز الإحصار المركزي الرسمي لا يعطي بيانات حقيقية أمام راسمي السياسات، ما يؤثر في التنمية بشكل عام.

وأكد أهمية تخصيص الحكومة بندًا في الموازنة لتمويل المشاريع الصغيرة.

من جانبه يؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د.عبد الفتاح أبو شكر، قصور الحكومة في انتهاج استراتيجية تنموية مواكبة للتطورات الجديدة، الأمر الذي جعل الخدمات المقدمة من جانبها يشوبها الضعف مقارنة بالآخرين الذين أعطوا للجانب الطبي والتعليمي والبني التحتية وغيرها من الحقول جانبًا كبيرًا من الاهتمامات فضلًا عن الاهتمام بتنمية المواطن الذي يشكل لها رأس المال الكبير.

وأكد شكر في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الحكومة تركز اهتمامها على نفقاتها الجارية وتضع للمشاريع التنموية والتطويرية اهتمامًا ضئيلًا وتربط تنفيذها بما يصلها من منح ومساعدات.

وأكد أن مشاريع التنمية تساهم في القضاء على الفقر والبطالة وتزيد معدلات الدخل وترفع الناتج المحلي.

وذكر المختص في الشأن الاقتصادي د. وليد الجدي أن زيادة التنمية يتطلب الكثير من الإجراءات، أولها توافر المناخ السياسي الحاضن للجميع، بسط الأمن وحرية التنقل والحركة وفتح المعابر، تنمية بشرية واسعة لإعداد الكوادر اللازمة في الإعداد والتخطيط والتطوير ورسم السياسات، وتوافر الإمكانات المادية.

ودعا الجدي في حديثه لصحيفة "فلسطين" السلطة إلى التخلي شيئًا فشيئًا عن كونها وعاء مستقبلًا؛ أي تعتمد على المانحين، وأضاف: "إن اللبنة الأساسية للتنمية في فلسطين يجب أن تكون استثمار الحكومة للمخزون البشري والطاقات الفعالة في البلد وبناء المصانع لنكون منتجين، فتنمية دون إنتاج تساوى صفرًا، فلا يمكن أن تتوافر التنمية طالما بقينا بلدًا مستهلكًا.

وبين أن الوضع الإداري والتنظيمي والتخطيطي داخل الحكومة يفتقر للكوادر المهنية المؤهلة لإدارة الأزمات والتخطيط للحلول.

بدوره قال المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس: إن الاقتصاد الفلسطيني نما وتشكل في ظل بيئة تشتمل على العديد من المخاطر التي هددت وحدَّت من قدرته على التطور وتحقيق التنمية المستدامة أبرزها: استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي والاعتماد على الدعم والمساعدات الخارجية المرهونة بالمواقف السياسية وتزايد درجات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

وأكد حلس لصحيفة "فلسطين" على أن الاعتماد الكبير على المساعدات الدولية في تنفيذ الخطط التنموية يشكل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد الفلسطيني, نظرًا لأن هذه المساعدات قد لا تستمر إلى الأبد, وبالتالي يجب أن لا تبقى عنصرًا دائمًا وثابتًا في الاستراتيجية الفلسطينية المتعلقة بإدارة الاقتصاد الفلسطيني, وتحديد توجهات تنميته, بل يجب النظر إليها باعتبارها مؤقتة وغير مضمونة تستوجب بذل أقصى ما يمكن من الحكمة والكفاءة في إدارتها واستغلالها عند توافرها, مع مواصلة البحث عن السبل الكفيلة بالتخلص من الاعتماد عليها.