اقتصاديون: الاحتلال يقوض البنية الاقتصادية للفلسطينيين لتمرير أجندات سياسية

غزة/رامي رمانة:

يرى مراقبون اقتصاديون أن الاحتلال الإسرائيلي، يستخدم الأوراق الاقتصادية، كأداة ضغط على السلطة في رام الله، تمهيداً لبلورة وقائع سياسية كبيرة على أرض الواقع تتساوق مع الرؤى الأمريكية المهمشة للحقوق الفلسطينية.

وبينوا أن قرصنة أموال المقاصة ماهي إلا جزء من ألعوبة كبرى، لها ما بعدها، تستهدف تقويض الأركان الاقتصادية الفلسطينية الهشة أساساً، كما أنها تدرج في إطار الدعاية الانتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. نصر عبد الكريم إن السلطة، تسير نحو طريق وعرة، تشتد خطورتها مع الوقت، فإذا ظلت مشكلة أموال المقاصة تراوح مكانها، ستضطر إلى الاستدانة، وبالتالي زيادة الديون، وهنا تنتقل أزمة السلطة المالية إلى الاقتصاد الفلسطيني الكلي.

وأشار إلى أن الموظفين في الوقت الراهن لديهم بعض الخيارات للتعاطي مع أزمة المقاصة، إذ بإمكانهم الاستدانة بادخاراتهم لتوفير الاحتياجات، لكن ماذا بعد ذلك؟

وأضاف عبد الكريم خلال حديثه لصحيفة "فلسطين": أن قادم الأيام لا يحمل بشائر سارة، فالقرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالمقاصة قد تكون منسقة مع الدور الأمريكي لتطويع القرار الفلسطيني تمهيداً لتطبيق صفقة القرن المعادية للحقوق الفلسطينية.

سيناريوهان لاحتجاز المقاصة

وقدم عبد الكريم سيناريوهين حول احتجاز الاحتلال جزءا من أموال المقاصة ورفض السلطة استلامها، متوقعاً في السيناريو الأول، تراجع الاحتلال عن القرصنة لتفادي تفاقم الأوضاع الأمنية في مناطق الضفة استنادا لتقارير أجهزة استخباراته، والسيناريو الثاني، مواصلة الاحتلال القرصنة وقبول السلطة بالمبلغ المجتزأ لاسيما إذا تبين لها أن القرصنة هي بداية لخطة اقتصادية أمريكية لتمرير أجندات سياسية.

وانتقد عبد الكريم عدم امتلاك السلطة خططا بديلة للتعاطي مع هذا الفعل الإسرائيلي الذي لم يأت فجائيا وقال:" الدهشة أنه رغم معرفة السلطة المسبقة بالقرار منذ منتصف 2018، وما يضاف إليه من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه القضية الفلسطينية، تبين أن السلطة لا تملك خططا بديلة للتعاطي مع مثل هكذا أزمات، السلطة عاجزة عن إدارة أزماتها".

وأشار إلى أن السلطة إذا قبلت أموال المقاصة مجتزأة فإنه لا شك ستضطر إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الأشد عليها، كأن تقدم على خطة تقشف، وتعيد ترتيب الأولويات، وتحسين الجباية، وملاحقة المتهربين من دفع الضرائب.

وتعتمد السلطة على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكل حوالي 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار سنويا.

والمصدر الثاني وهو: إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحولها (إسرائيل) شهريا للسلطة، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 50 % من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنويا.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة، فهو المساعدات الخارجية، وتشكل نحو 25 % من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

ورقة دعاية

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. نور أبو الرُب إن السلطة يتوجب عليها أن تنقل معركتها إلى المحافل الدولية، وتبيان ما تتعرض له من قرصنة إسرائيلية وانعكاسات ذلك على مستقبل الوضع الاقتصادي الراهن، مما يشكل خلية ضغط على الاحتلال.

وأكد أبو الرُب لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال الاسرائيلي يستخدم حجز أموال المقاصة كورقة دعاية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مما يعني أن السلطة الفلسطينية عليها أن تتهيأ لأيام أشد قساوة.

وبين أن السلطة مطلوب منها أن تعيد ترتيب أوراقها المالية، بعيداً عن جيوب المواطنين، والبحث عن العمق العربي لتعويض النقص في الإيراد العام.

--