37
إقرأ المزيد


​في ظل تخبط السلوكين المالي والإداري

اقتصاديون: إجراءات السلطة لزيادة الإيرادات وتحفيز المانحين منقوصة

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون اقتصاديون أن محاولات السلطة في رام الله، لزيادة الإيرادات المحلية وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحفيز المانحين تبقى منقوصة، ما لم تتخذ إجراءات جوهرية في تعديل سلوكيها المالي والإداري وضبط حجم الإنفاق العام.

وتعتمد السلطة منذ اتفاق أوسلو 1993م على المنح الخارجية لتوفير ما نسبته 30% من إجمالي نفقاتها الجارية، وبدأ تراجع المنح المالية منذ 2014م، الذي سجل مساعدات للخزينة بـ 1.2 مليار دولار، و805 ملايين دولار في 2015م، وهبطت إلى 750 مليون دولار في 2016م.

المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة أكد أن ثمة أمورًا ينبغي العمل عليها قبل حث المانحين العرب والغرب على استئناف أو زيادة مساعدتهم لخزينة السلطة، منها ما هو متعلق بمحاربة الفساد المالي والاقتصادي، وحل الخلاقات الداخلية.

وقال دراغمة لصحيفة "فلسطين": "إن الجهات المانحة تدرك أن هناك مشكلة في إدارة المال العام للسلطة، بسبب التخبط الاداري والفساد المالي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لذلك خفضت بعض الدول مساعدتها التي لا تأتي في الأساس منة، وإنما لتحقيق أجندة معينة، ودول أخرى امتنعت عن التقديم".

هدر المال

وشدد تأكيده أن السلطة لم تستغل أموال الدعم الاستغلال الأمثل الذي يؤسس لبناء نواة اقتصاد يمكن بها الاستغناء عن المساعدات فيما بعد، ومع ذلك لا يستبعد دراغمة مسؤولية الاحتلال في تقويض الاقتصاد الفلسطيني لإبقائه تبعيًّا.

وقال: "إن معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية التي تقدمها مؤسسات محلية ودولية بصورة دورية تصيب المانحين بحالة إحباط، إذ إنهم يرون أن الأموال التي قدمت للسلطة منذ بداية نشأتها كفيلة بارتقاء وتقدم الوضع الاقتصادي".

وشدد المختص على الدور الهام للشخصية التي تحمل الملف الاقتصادي إلى الجهات المانحة، فحين تتمتع بكفاءة عالية ومهارة محنكة، وتحمل في جعبتها الأرقام والبراهين والأدلة تستطيع أن تقنع المانح.

ولفت إلى أن تردي العلاقات الداخلية الفلسطينية بات عقبة أساسية أمام تقديم المساعدات الخارجية العربية أو الغربية، مشيرًا إلى أن جُل المساعدات الدولية للسلطة تأتي من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

من جانبه أكد المختص في الشأن الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أن إجراءات السلطة في زيادة الإيرادات المحلية وتوسيع الوعاء الضريبي ستبقى منقوصة، ما لم تتخذ إجراءات جوهرية.

وقال لصحيفة "فلسطين": "إن المؤشرات الاقتصادية لا تحسب من أين حصلنا على الضرائب بقدر ما تسأل عن أوجه الإنفاق؛ فالضرائب والإيرادات لن يكون لها مفعول اقتصادي تنموي ما دامت تذهب إلى نفقات غير مدروسة".

وذكر المختص أن تحسنًا طرأ على مستوى الإيرادات الضريبية المحلية وأموال المقاصة، خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.

وكان صندوق النقد والبنك الدوليان طالبا السلطة في أكثر من مناسبة بضبط فاتورة الرواتب، لخفض العجز الجاري في الموازنةـ ودفعت عوامل خارجية إلى خفض الدعم المالي للسلطة، كالسعودية التي تعاني أزمة هبوط في أسعار النفط الخام، دفعتها إلى تقليص الدعم الشهري لفلسطين بنسبة 61.5% إلى 7.7 مليون دولار أمريكي، نزولًا من 20 مليون دولار.

وفي سياق متصل أرجع عبد الكريم أسباب التحسن في أموال المقاصة إلى آلية التفاهم مع الاحتلال الإسرائيلي بشأن وضع حد للتسرب الضريبي، وزيادة ورادت قطاع غزة بصورة رسمية عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع.

متابعة الفواتير

وقال: "تنبهت السلطة إلى أن التسرب الضريبي الذي يلتف من طريقه تجار فلسطينيون على خزينة السلطة أمر لابد من حسمه، فبحثت الأمر مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ اتفقا على أن يفصح الاحتلال الإسرائيلي عن الأوراق وفواتير المشتريات التي لا يوجد لدى السلطة نسخة عنها، ولاشك أن هذا ساهم في الحد من التسرب الضريبي، ما رفع من أموال المقاصة".

وأضاف: "إنه بعد إغلاق الحكومة المصرية الأنفاق التي تمد قطاع غزة باحتياجاته من السلع والبضائع ارتفعت أموال المقاصة، إذ باتت البضائع تدخل إلى القطاع من المعابر الرسمية".

وتبين أرقام الميزانية أن حكومة الحمد الله حسنت من أرقام الإيرادات المحلية، من 2.596 مليار دولار في 2014م إلى 2.95 مليار دولار في 2015م، صعودًا إلى 3.407 مليار دولار العام الماضي.

ويجدر الإشارة إلى أن حكومة الحمد الله نفذت للشهر الثاني على التوالي اقتطاعًا من رواتب موظفي قطاع غزة، البالغ عددهم 58 ألف موظف مدني وعسكري، بنسبة بلغت 30% في المتوسط.