​حذروا من هيمنة السيناريو التشاؤمي على العام الجديد

اقتصاديون: 2017 شهد تقلبات اقتصادية أشدها في غزة

غزة - رامي رمانة

قال اقتصاديون إن أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال 2017، لم تطرأ عليه تغيرات جوهرية ولم يتميز عن حالته في 2016، بل شهد تقلبات اقتصادية شديدة خاصة في قطاع غزة الذي سجل تراجعًا في مؤشرات النمو وزيادة في معدلات الفقر والبطالة.

وشددوا على أن غياب إضاءات سياسية تلوح في الأفق، وتعثر تنفيذ تفاهمات المصالحة، سيبقي السيناريو التشاؤمي مهيمنًا على الأوضاع الاقتصادية في العام الجديد.

يقول المختص في الشأن الاقتصادي سمير الدقران: " عام 2017 شهد تقلبات اقتصادية شديدة انتقلت من السيئ إلى الأسوأ، زادت في ظل فرض السلطة عقوبات اقتصادية على سكان القطاع ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية، كساد الأسواق، انخفاض معدلات الدخول".

وأضاف لصحيفة "فلسطين"، كما تعرض التجار خلال العام الجاري لخسائر كبيرة لعدم وجود دورة مالية طبيعية تغطي الالتزامات، وتمكن التجار من استرجاع مستحقاتهم المالية.

وشدد الدقران على أن غياب إضاءات سياسية تلوح في الأفق، ستبقي السيناريو التشاؤمي هو المهيمن على الأوضاع الاقتصادية في العام الجديد.

وكانت معطيات رسمية كشفت مؤخرًا، أن الربع الثالث من عام 2017 شهد ارتفاعا حادا في معدلات البطالة في فلسطين، وصلت إلى 29.2% وهي أعلى نسبة مسجلة خلال 14 عاما.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 412,8 ألف شخص، منهم حوالي 169 ألف شخص في الضفة الغربية وحوالي 243,8 ألف في قطاع غزة، وما يزال التفاوت كبيرًا في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل 46.6% في قطاع غزة مقابل 19% في الضفة الغربية.

فيما قال المختص في الشأن الاقتصادي د.نصر عبد الكريم إن المشهد الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يختلف عن عام 2016، ولم يحمل مفاجآت ذات مغزى.

وأضاف لصحيفة "فلسطين"، منذ عام 2013 وحتى اليوم، يوجد تباطؤ في النمو الاقتصادي وصلت تقريبًا إلى 2.5%، كما أن المؤشرات الأخرى تكاد تكون مكررة، ولم تشكل علامة فارقة بل إن معدلات البطالة والفقر زادت.

وتابع: "كنا نعول على أن يكون للمصالحة آثار إيجابية على سكان قطاع غزة، لكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما تلاها من تصاعد المواجهة أضعف تأثير المصالحة".

وأردف عبد الكريم، إن المستثمرين في فلسطين، ما زالوا يركزون في قطاع الخدمات والتجارة والعقارات على حساب القطاع الصناعي والزراعي والسياحي، ما يعني أن هذا لم يفتح آفاقًا نحو تطور معدلات النمو، وفتح فرص عمل جديدة في الأسواق الفلسطينية.

وحول التوقعات لأداء الاقتصاد الفلسطيني ومدى تحسنه في 2018، أكد عبد الكريم، أن خطى ومسار الاقتصاد الفلسطيني بشكل خاص مرتبط بالأوضاع السياسية الأمنية في المنطقة العربية، وعليه إذا ما حدث أي تغيير جوهري بهذه الأمور ربما ينعكس بشكل إيجابي على أداء الاقتصاد المحلي مقارنة بالأعوام الماضية.

المختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس قال: "إن الاقتصاد الفلسطيني العام الجاري شهد تراجعًا وتباطؤًا ملحوظًا في المؤشرات الاقتصادية مسجلًا نموًا اقتصاديًا سلبيًا نتيجة العديد من العوامل وأهمها، استمرار حالة عدم اليقين وتواصل الجمود السياسي مع توقف عملية المفاوضات، بجانب قيام الاحتلال الإسرائيلي بالعديد من الممارسات التي ضربت مقومات الاقتصاد الفلسطيني وجعله اقتصادًا تابعًا من خلال السيطرة على الموارد الاقتصادية الفلسطينية، واستمرار الحصار الشامل على قطاع غزة، وفرض قيود وعراقيل لمنع حرية الحركة على الأشخاص والبضائع وكذلك السيطرة على المعابر الفلسطينية.

وأشار إلى أن القيود الإسرائيلية تشمل نقاط التفتيش وعوائق الطرق والجدار الفاصل ونظام البوابات والإغلاقات، والتصاريح المرتبطة بها، كما تشمل القيود التي تمنع إمكانية وصول الفلسطينيين إلى أماكن عملهم وأراضيهم أو ممارسة نشاطات الأعمال أو الاستثمار فيها وتحدّ بذلك من إمكانية تطوير مصادر دخلهم.

ولعل السبب الأبرز في تراجع وتباطؤ المؤشرات الاقتصادية خلال العام 2017 -يضيف حلس- خصم الحكومة من (30%-50%) من رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة منذ شهر نيسان واستمرت حتى نهاية العام، وقد تركت هذه الخصومات آثارًا اقتصادية عميقة على المواطنين والأسواق والحركة التجارية في قطاع غزة بجانب إحالة عدد كبير من الموظفين العمومين إلى التقاعد المبكر، واستمرار عملية الإعمار بوتيرة بطيئة، واستمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وصلت في بعض الأوقات 20 ساعة قطع مقابل 4 وصل.

وحول إمكانية تحقيق الاقتصاد الفلسطيني معدلات نمو إيجابية في العام 2018، قال: "إن ذلك مرتبط بحدوث تحسن نسبي في المسار السياسي والوضع الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى إتمام ملف المصالحة بما فيها دمج موظفي غزة ضمن الموظفين العموميين وإعادة الخصومات إلى الموظفين العموميين، والشروع في تنفيذ بعض المشاريع الرئيسة والإجراءات الكفيلة بتحفيز الاقتصاد وكذلك دعم التوجه نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة ولا سيما في القطاعات الإنتاجية المحفزة للنمو الاقتصادي (القطاعات الصناعية والزراعية).

وأردف حلس أن ذلك يأتي أيضًا بالتزامن مع رفع الحصار والإغلاق عن قطاع غزة والسماح بحرية الحركة للأفراد والبضائع والسلع الأولية دون قيود أو عوائق، وحل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وتسريع عملية الاعمار وزيادة عدد العاملين في (إسرائيل)، وزيادة وتيرة تدفقات أموال المانحين لدعم الموازنة والنفقات التطويرية وتبني استراتيجية لدعم التصدير للخارج وترشيد الاستيراد.

مواضيع متعلقة: