​بسبب نفاد الوقود وعدم تلبية حكومة الحمد الله والمانحين

أقسام حساسة بالمستشفيات مهددة بالتوقف في غزة

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

في مجمع الشفاء الطبي، أقسام حساسة وممتلئة بالمرضى، كالكلى والحضانات والعناية المكثفة، وغيرها العديد من الأقسام الحيوية، جميعها مهددة بالتوقف عن العمل؛ بسبب اقتراب نفاد مخزون الوقود الاستراتيجي خلال ثلاثة أسابيع، دون وجود أي مساعٍ أو وعود من الدول المانحة بمدها بالوقود، فيما تتجاهل وزارة الصحة برام الله تحمل مسؤولياتها وإرسال شاحنات أدوية عاجلة لتعويض النقص في المستلزمات الطبية.

ويضم قطاع غزة 13 مستشفىً حكوميًا، و54 مركزًا صحيًا لتقديم الرعاية الأولية، تغطّي نحو 95% من الخدمات الطبية المقدمة لأكثر من مليوني مواطن بغزة، فيما تغطي بقية الخدمات عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ناقوس خطر

في قسم الحضانة بمجمع الشفاء على وجه الخصوص، وكذلك ببقية المستشفيات، لا يمكن توقف العمل حتى لو كان لدقيقة واحدة، خاصة لأطفال الخدج، فهذا الطفل الذي لم يتجاوز وزنه كيلو غرام كان محظوظاً بأنه استطاع الحصول على حقنة "سيرفاكتنت" التي تساعد الرئة على التنفس، فالمتوفر حالياً في القسم هو ست حقن فقط، فيما يزيد عدد الأطفال الخدج في الحضانة عن 40 طفلاً، يهدد خطر توقف مخزون وزارة الصحة من الوقود حياتهم.

تضطرب نبضات قلوب الأطباء والأهالي مع أصوات الأجهزة في القسم وإشارات التخطيط لقلوب الأطفال التي لا تتوقف عن إصدار أصواتها، فيما عيون الأطباء تتفقد حاضنة تلو الأخرى على مدار الوقت.

رئيس قسم الحضانة بمستشفى الشفاء د.ناصر بلبل، أوضح أن قسمه من أكبر الأقسام الموجودة في القطاع، وأن هناك ما نسبته 65% من المواليد الذين يأتون للحضانة هم من الأطفال الخدج، ويحتاجون لعلاجات مكثفة، لافتاً إلى أن القسم يعاني من نقص شديد في توفير أجهزة التنفس الصناعي، كما أن الوصلات اللازمة لعمل هذه الأجهزة غير متوفرة.

وليست هذه المشكلة الوحيدة هنا كما يبين بلبل لصحيفة "فلسطين"، فعدد الأسرة هنا لا يكفي، وحتى الكادر البشري أقل من المطلوب، كما أن مادة "سيرفاكتنت" شارفت على النفاد إذ لم يتبقَّ سوى ست حقن، مع أن المطلوب توفيره شهريا 30-40 حقنة.

ولفت إلى أن جهاز التنفس الصناعي "الرجاج" كان يساعد في تعويض الحقن، لكن غياب الوصلات التي تربط الأجهزة ببعضها يحول دون ذلك، مبيناً أنه جرى إخبار القسم من إدارة مجمع الشفاء أنه في أي لحظة يمكن نفاد الوقود، بالتالي ستعمل الحضانة بشكل يدوي، "هذا الشيء مستحيل، وهذا يعني أن جميع الأطفال سيكون الموت الحتمي لهم جميعاً".

اكتظاظ وأزمة دواء

في قسم الكلى، كانت الأسرة ممتلئة بالمرضى الذين يأتون ثلاثة أيام في الأسبوع لغسيل الكلى، وفي كل مرة يجلسون بالمشفى أربع ساعات متواصلة. مها النجار التي أصيبت بالفشل الكلوي قبل شهرين لا تجد مالاً لدفع مواصلات القدوم للمشفى، مطالبة بتوفير سيارات تنقل مرضى الكلى في مواعيد "الغسيل الكلوي".

أما رامي سكر، الذي استطاع تجميع أربعة محاليل بصعوبة من غرف القسم الذي يعاني من نقص في المحاليل والمستلزمات الطبية، لاستخدامها في غسيل الكلى، يشتكي من غياب العلاج الذي كانت توفره المشفى كالكالسيوم والمضادات الحيوية قبل ستة أشهر، فيما يواجه المرضى صعوبة في شراء الأدوية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لهم.

أما المسن محمد الحاج علي، فيضطر لتجاهل تلقي العلاج وشراء الدواء لعدم امتلاكه ثمنه، فيما يشتكي من غياب الوجبات الغذائية التي كانت توزعها الوزارة عليهم سابقاً، فيقول لصحيفة "فلسطين": "سابقا كان الكالسيوم متوفر بكميات كبيرة لكنه الآن غير موجود بالمشفى، وتضاعف سعره أربع مرات في الصيدليات".

من جانبه، يقول رئيس التمريض بقسم الكلى الحكيم أحمد أبو العطا: إن القسم وأمام الاكتظاظ الكبير، اضطر لتقسيم فترات الغسيل على خمسة شفتات "فترات"، فضلاً عن وجود نقص في العلاج خاصة الكالسيوم وبعض علاجات الضغط، وكذلك قدوم المرضى من مناطق بعيدة.

وأضاف أبو العطا لصحيفة "فلسطين" أن القسم يضم 450 مريضاً وهو يعتمد بشكل كلي على الطاقة الكهربائية، وانقطاعها يهدد حياة المرضى.

بدوره، قال مدير أقسام الطوارئ بمجمع الشفاء الطبي أيمن السحباني: إن الأزمات التي تمر بها الوزارة قديمة جديدة، لكنها الآن في أصعب وأقسى مراحلها منذ بداية الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 12 عاماً.

وأضاف السحباني لصحيفة "فلسطين"، أن وزارة الصحة كانت في حال نقص الوقود تبدأ بإطلاق نداءات استغاثة وسرعان ما يتم إمدادها بالوقود، وذلك قبل البدء باستخدام المخزون الاستراتيجي، لكن المخزون شارف على النفاد دون الاستجابة من الدول المانحة ووزارة الصحة برام الله لتلك النداءات التي تطلق منذ فترة طويلة.

وحذر من وصول الأوضاع في المستشفيات لما فوق الخطوط الحمراء، موضحاً أن كل ما هو موجود بأقسام العناية والحضانات وغسيل الكلى بحاجة لتيار ثابت على مدار الساعة.

ونبه إلى تبقي أقل من عشرة أيام لنفاد الوقود ببعض المستشفيات، وثلاثة أسابيع لنفاده بمستشفى الشفاء، مما سيضع العاملين والأطباء أمام تحدٍّ كبير، بالتزامن مع تواصل مسيرة العودة وكسر الحصار، ووصول عدد المصابين برصاص الاحتلال لقرابة الـ20 ألف مصاب، هم بحاجة لعمليات جراحية وأدوية ومستهلكات طبية غير متوفرة.

وأشار إلى أن أزمة الأدوية ما زالت تراوح مكانها، وأن الكثير من الأدوية رصيدها صفر، فيما أدوية مرضى السرطان شارفت على النفاد، مؤكداً أن أزمة الوقود تمس أقساماً حساسة بالمشفى، ونفادها يعني موتا وهلاكا جماعيا للمرضى.