​أقدامهنّ على التلّة وقلوبهنّ مع الشّباب

غزة - حنان مطير

انطلق الشباب يحملون طائرةً ورقيّة باتجاه السلك الحدودي شرق بيت حانون شمال قطاع غزّة، فيما انطلقت النساء والصبايا ليقفن على التلّة الرّملية المواجهة للسلك الحدودي مُحدّقات بأبصارهنّ تجاه ما سيفعله الشباب الذين أطلقوا الطائرة الورقية وفي آخر ذيلها تلتهب النيران.

لسان الكثيرات منهنّ لم يتوقّف عن قول كلمة "يارب.. يارب.."، فيما الأخيرة "أم محمد أحمد" من خلفهنّ تسترق النّظر وتخبِّئ عينيها بكفيها تارةً وأخرى فمَها، وثالثة تُطقطِق أصابعها وتُردّد بكلماتٍ وجملٍ متناثرة بعضها كاملة وأخرى ناقصة بأسلوبٍ أقرب للمُناجاة والتّرجّي: "يا رب سلّمهم، الله معكم، الله يحميكم، الله يقويكم، يا حبايبي يمّا، يا رب لا تخيّب أملهم، يا رب تزلزل الجنود على أيديهم.. إلخ".

سألتها إن كان أبناؤها مشاركين مع أولئك الشباب، فردّت باندفاع: "كلهم أولادنا، وسندنا، ورِفعة رؤوسنا".

وتقول لـ"فلسطين" بعد أن فشلت عملية إطلاق الطائرة الورقيّة في الوصول للأراضي المحتلّة: "هذه المرة فشلت، لكن فشلها لن يُضعِف في نفوس شبابِنا شيئًا، إنهم أقوى من الاستسلام وأكبر من الهزيمة".

وتضيف: "أشعر أن كل طفل وشاب يقف أمام السلك هو ابني، ولا أشعر تجاهه بأقلّ من مشاعر الأم الحنون التي لا تنفكّ تدعو لأبنائها وتُطبطب وتحنو عليهم، رغم أني أولادي صغارٌ ولا يصلون للسلك".

وتتبع: "الحزن والهمّ والظلم الذي نعيشه من احتلالٍ واغتصابٍ للأراضي وحصار غاشم وما آل إليه الوضع في غزة بسببه، هو همّ مشترك يعاني منه كل فردٍ يعيش في غزّة، لذلك فإن القلوب تتّحِد هي الأخرى وتتآلف، وتصبح واحدة، ومشاعرها واحدة".

وتؤكّد أننا ما دمنا نمتلك تلك المشاعر تجاه بعضنا فإن تحريرنا قادمٌ بإذن الله وبفضل ذلك التآلف والتّحابّ.