​إقامة الطفل مع الجدّين لا تعوّض "الفراغ"

غزة - رنا الشرافي

قد تجبر الظروف الطفل على الإقامة في منزل الجد والجدة، إما بسبب طلاق الوالدين أو وفاة أحدهما أو سفره، وأيًّا كان السبب فالنتيجة واحدة، وهي أن هذا الطفل يضطر للعيش مع جدّيه لا مع أبويه، مما يلقي بآثار مختلفة عليه تكون إيجابية أحيانا، وسلبية في أحيان أخرى.

عن هذه الآثار وانعكاسها على الطفل تتحدث لـ"فلسطين" الأخصائية الاجتماعية بدور شعشاعة..

الجو الفطري

قالت شعشاعة: إن "الأسرة هي رحم المجتمع، وهي المكان الذى يجد فيه الأبناء الجو الفطري الملائم الذي يكبروا فيه في جميع مراحل طفولتهم حتى البلوغ"، مضيفة أن تربية الطفل تُبنى على مسؤولية الأب والأم معا، فلا أحد يغنى مكان الآخر.

وتابعت: "لكل من الأب والأم دوره الخاص الذي تفرضه الطبيعة البشرية في تربية الطفل، وعدم وجودهما قد يُسبب خللًا في منظومة التنشئة التربوية للأطفال، خاصة وأن حنان الأب يجنّب الطفل الشعور بالقلق والخوف، ويزيد من إحساسه بالثقة بالنفس وتقدير الذات".

وواصلت: "أهمية وجود الوالدين في حياة طفلهما تنبع من كونهما الموجه لسلوك الطفل، وهما من يعلمانه الصواب من الخطأ ويرشدانه إلى الطريق الصحيح"، منبهة إلى أهمية دور الأم تحديداً في رعاية أطفالها وغرس القيم الصحيحة في نفوسهم.

وأشارت إلى أنه في بعض من الأحيان تحكم الظروف بأن يعيش الأطفال في بيت الجدة، فمثلا عند طلاق الأبوين أو وفاة أحدهما أو كلاهما يصبح مكان إقامة الأطفال هو بيت الجدّ، لكن هذا الحل على الرغم من أن له بعض الإيجابيات على الطفل، إلا أن له آثار سلبية أيضًا .

ومن الآثار الإيجابية التي ذكرتها شعشاعة، أن للجدة والجد أهمية كبيرة في حياة الطفل، فهما مصدر للحنان والحب والرعاية، وإذا ما توليا تربية الطفل فإنهما يساعداه على تعلم كيفية التعامل مع كبار السن واحترامهم.

وبينت أن الجدّين يحاولان دائما غرس المبادئ القديمة في الأحفاد، ونقل الخبرات المتوارثة إليهم في جوانب مختلفة مثل تدبير الأمور وإدارة المواقف، وكذلك غرس العادات والتقاليد المبنية على الحب والتعاون والصدق والكرم وهذه المبادئ تجعل الطفل أكثر نضجاً.

وأشارت إلى أن وجود الجدّين في حياة الطفل، خصوصا في غياب الأبوين، يحدث توازنًا نفسيًا عنده، لأنهما يعوضاه عن غياب والديه، ويمنحاه نفس البيئة والقيم التي نشأ فيها الأبوان.

الاعتماد على النفس

أما عن الآثار السلبية لحياة الطفل في منزل الجدّ، قالت شعشاعة: "لا يمكن أن نقلل من شأن تربية الجدين للأطفال، ولكن في الغالب يكون هناك تهاون في هذه التربية وفي تحميل الأحفاد لمسؤوليتهم وواجباتهم، الأبناء بسبب زيادة العاطفة والخوف عليهم، وغالبا لا يكونا حازمين حتى لا يشعر الأطفال بغياب الأبوين".

ورأت أن معاملة الأجداد للأحفاد تكون على مبنية على العاطفة الزائدة والدلال الزائد وتلبية كافة رغباتهم، على عكس الأبوين، فهما ينظمان حياة أطفالهما ويستخدما أسلوب الثواب والعقاب.

وأوضحت: "وهذا يؤثر على شخصية الطفل ويفسد تربيته، إذ ينتج عن هذه التربية شخص غير معتمد على نفسه، ولا يستطيع تقدير الأمور بشكل صحيح".

وإذا كان لا بد من بقاء الطفل مع الجدين، فعليهما أن يأخذا بعين الاعتبار تعويض الطفل عن غياب الأبوين، وألا يشعراه بالنقص، مع الحرص على الاقتراب منه بشكل دائم، فهما اصبحوا بمثابة الأم والأب له، بحسب شعشاعة.

وأوضحت: "من الضروري وجود تقارب فكري بين الأجداد والأطفال حتى ينشأ الطفل نشأة سليمة، مع عدم الانصياع لرأيهم لأنه سوف يؤثر بالسلب على حياة الطفل"، داعية الجدين إلى استخدام أسلوب الثواب والعقاب، وأسلوب الحوار والإقناع مع الأطفال وأيضا معرفة ما يدور في نفسهم، وتعليمهم الاعتماد على النفس والتكيف مع الحياة.

مواضيع متعلقة: