أنتيكا النباهين بالأسلاك المعدنية تضاهي التحف العالمية

محمود النباهين
غزة - نسمة حمتو

يحاول محمود النباهين (20 عامًا) وضع اللمسات الأخيرة على حصان صغير صنعه من الأسلاك الحديدية الصغيرة، إذ حولها بأنامله الذهبية إلى قطعة فنية رائعة تضاهي تحف الأنتيكا التي تباع في أكبر محال العالم، ومع قلة الإمكانات المتوافة له يحاول بموهبته الوصول إلى العالمية في صنع التحف الفنية من الأسلاك المعدنية.

النحت بالأسلاك

يختار "محمود" الأفكار التي يصنعها بعناية؛ فبعض التماثيل تكون "جنيات ديزني"، أو حسب الشكل الذي يطلبه الزبائن منه، فقد يصنع من هذه الأسلاك المعدنية كاميرا لمصور صحفي أو حصانًا أو هدايا للخاطبين والمتزوجين.

والمجسمات التي يصنعها محمود: أشكال مرتبطة بمهن أو حرف، وشخصيات خيالية أو كرتونية، وأشجار يدخل فيها الإضاءة بإبداع.

وعن بداية تعلمه مهنة النحت بالأسلاك قال لـ"فلسطين": "كان لدي موهبة منذ الصغر في النحت بالأسلاك، أذكر أنني بدأت في سن 10 سنوات تشكيل هذه القطع الفنية، ثم تطورت هذه الموهبة وأصبحت أعيد تدوير الأشياء بطريقة جميلة جدًّا".

وأضاف: "تركت العمل في هذا المجال بسبب انشغالي بالدراسة، إلى أن عرضت عليّ إحدى الفنانات في غزة الحصول على فرصة عمل مع جهة معينة، بدأت أولًا صناعة شجرة من الأسلاك المعدنية، كان هذا أول عمل لي بعد انقطاع مدة طويلة، ولكنه لاقى إعجابًا شديدًا من أصدقائي وعائلتي".

تطوير الموهبة

بدأ "النباهين" تطوير موهبته في صناعة التحف من الأسلاك المعدنية، فوجد أن الخامات التي يستخدمها ليست مناسبة للأعمال، ولا تعطيها رونقًا وجمالًا، فبدأ يفكر بذكاء ويجرب أنواعًا وخامات مختلفة حتى وصل إلى الخامات المناسبة، وهي الشبك السداسي وأسلاك النحاس والربط المستخدمة في البناء.

وأشار إلى أنه في البداية لقي انتقادات كثيرة للمجسمات التي يصنعها، وسخرية من بعض، ولكن بعد وقت تغيرت نظرة المحيط إلى هذه التحف، وبدأ يتلقى عروض بيع كثيرة لتحفه.

أعمال وطنية

وتابع قوله: "فن النحت غير موجود في فلسطين، وبالبحث وجدت أنه موجود في الأردن، وأطمح أن أكون الأفضل على مستوى العالم في هذا الفن"، مشيرًا إلى أنه يحاول بهذا الفن تجسيد أعمال وطنية يشارك بها في معارض دولية.

رغم الصعوبات التي كان يواجهها محمود في نشر ثقافة هذا الفن ممن حوله شجعه الدعم الذي كان يقدمه والداه على الاستمرار في صنع هذه التحف بطريقة فنية جميلة، لاقت إعجاب الكثير من الناس.

وقال: "لي صديق كان له فضل كبير عليّ في هذا المجال، فقد وفر لي الأدوات كاملة، وساعدني على توفير مواد خام كثيرة كانت تنقصني"، مبينًا أن قطاع غزة بسبب كل ما يعانيه كثير من المواد الخام غير متوافرة، لذلك اضطر إلى البحث عن بديل آخر يناسب ما هو موجود في السوق.

المواد الخام

وبين النباهين أنه كان يجد صعوبة في البداية في تسويق هذه التحف الفنية، ولكن بعد مدة لا تقل عن شهرين تمكن من تسويقها بمساعدة أشخاص آخرين.

ولقلة الإمكانات وعدم وجود الدعم الكافي للنباهين لم يستطع تنظيم معارض فنية حتى الآن، مبديًا أمله في أن يجد جهة تتبنى فن النحت بالأسلاك.

وذكر أنه يفكر في تنفيذ مشروع متكامل يمثل القضية الفلسطينية منذ الأزل مرورًا بجميع الحروب ختامًا بالأحداث في عام 2018م، قائلًا: "هذا المعرض سيكون مختلفًا جدًّا".

أما فيما يتعلق بالصعوبات التي تواجه سير النباهين في عمله فأكد أن ندرة بعض الخامات، وعدم وجود دعم مادي لفكرة العمل الذي يقوم به يجعلانه عاجزًا عن افتتاح مشروع متكامل يمثل هذا الفن النادر.