37
إقرأ المزيد


​انتشار الذنب لا يبرر الوقوع فيه

غزة - فاطمة أبو حية

"الكل يفعل ذلك"، هكذا يأتي الرد على كثير من النصائح، فإن نصحت شخصا بأن يتوقف عن ارتكاب ذنب ما، يردّ عليك بأنه لا يفعل هذا الذنب منفردا، وإنما الكل من حوله يكرر الفعل ذاته، فمثلا لا يجد حرجا في التدخين لأن المدخنين كُثر، وتلك فتاة لا تراعي المواصفات الشرعية لملابسها لأن من النساء يفعلن الأمر ذاته، لكن القاعدة تقول إن "انتشار الحرام لا يعني استباحته"، وهذا ما نتحدث عنه في السطور التالية:

بمستوى الإيمان

يقول الداعية عمر نوفل لـ"فلسطين": "أحيانا، إذا ارتكب الإنسان حراما يحاول أن يخفف عن نفسه بأن يقنعها بأن غيره يفعلون الشيء ذاته أيضا، وبذلك يرضي ضميره ويتخلص من عناء التفكير في الذنب ، وهذا يحدث إن كان إيمانه ضعيفا"، مضيفا: "أما المؤمن فلا ينتظر تبريرا لنفسه، وإنما يرى ذنبه كجبل أحد".

ويتابع: "الأصل هو مواجهة انتشار الحرام وليس فعله، وللمواجهة أشكال، فلو أن الإنسان صاحب سلطة يمنع الحرام ليبتعد الناس عنه، ثم تأتي درجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيجتهد الفرد لنشر دعوة الله وللوقوف عند أخطاء الآخرين لنهيهم عنها، وثالثا يأتي دور المسألة المتعلقة بإيمان الشخص، إن كان قويا يدفعه لرفض الحرام وإن كان ضعيفا قد يوقعه في الذنب"، مواصلا: "لذا نحتاج لإيقاظ الإيمان في نفوسنا، لأنه هو ما يمنعنا من اتخاذ انتشار الحرام مبررا لنا لنرتكبه".

ويذكّر نوفل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا"، موضحا: "هذا يعني أن المسلم يجب أن يفعل الخير، وينظر للأفضل دوما، ويقلد من يفعل الحسنى، لا أن يحذو حذو المذنبين".

ويلفت أيضا إلى قول الله عزّ وجل في كتابه الكريم: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"، مما يؤكد على ضرورة أن ينظر الإنسان لأفعاله لأنه مُحاسَب عليها يوم القيامة، وأن ارتكاب الآخرين لن يخفف عنه حسابه في الآخرة.