إقرأ المزيد


​انتصار القدس هل يحيي الضمير العربي؟

غسان الشامي
إثنين ٣١ ٠٧ / ٢٠١٧

انتصرت إرادة وعزيمة أهلنا المرابطين في القدس، انتصروا ومن خلفهم فلسطينيو الـ(48)، وكل أبناء شعبنا الفلسطيني في المناطق والحارات كافة، والأحرار وأصحاب الضمائر الحية في العالم جميعًا، هذا الانتصار العظيم تحقق بفضل الله، ثم دعوات الصالحين من أبناء شعبنا وأمتنا، وثبات وصمود أهلنا في القدس، والمكوث الدائم على بوابات وأبواب القدس، إلى أن انتصرت إرادة أهل القدس في هذه المعركة المصيرية.

انتصرت القدس بدماء الشهداء والمرابطين أبناء فلسطين الأوفياء الذين روت دماؤهم الطاهرة الزكية تراب وباحات المسجد الأقصى، انتصر المرابطون في القدس على الاحتلال، ودخلوا القدس أفواجًا فاتحين مهللين بهذا الانتصار الذي حققه رجال ومشايخ ونساء وأطفال القدس، ومن خلفهم أبناء شعبنا الفلسطيني، والأحرار من أبناء الأمة العربية الإسلامية.

ويجول في النفس تساؤلات كثيرة أمام تجليات الانتصار في معركة الأقصى، وأهم هذه التساؤلات: هل يحيي هذا الانتصار ضمير الأمة الغائب عن القدس؟، وهل يحرك هذا الانتصار الصمت والسكون العربيين لنصرة القدس والمسجد الأقصى؟، هل يحرك هذا الانتصار الضمير العربي وتقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتغلق سفاراته وتنكس أعلامه؟، تساؤلات كثيرة عن هذا الانتصار الذي يحتاج إلى المزيد من الدعم والمساندة، لمواصلة الوقوف في وجه جرائم الاحتلال الصهيوني بالمسجد الأقصى المبارك.

إن هذا الانتصار المشرف للقدس والمسجد الأقصى تحقق بإرادة وصمود وثبات أهل القدس، ووعيهم الثوري بمخططات العدو الصهيوني لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وقد خرج المقدسيون شبابًا وشيوخًا ونساءً وأطفالًا يدافعون بأرواحهم عن المسجد الأقصى، وهو دليل على الإرادة الصلبة وصدق الانتماء الذي كسر جبروت الاحتلال الإسرائيلي، وأوقف المخططات الصهيونية لفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وإن هذا الانتصار الذي حققه أهلنا في القدس المحتلة وأهلنا فلسطينيو الـ(48) علامة فارقة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والوقوف في وجه السياسات الاحتلالية في القدس والمسجد الأقصى، والمعركة متواصلة لإجبار الكيان الصهيوني على وقف جرائم التهويد في القدس كافة، ووقف مواصلة بناء المئات من الوحدات الاستيطانية في القدس.

رسالة الانتصار التي سطرها أهلنا في القدس وكل أبناء شعبنا الفلسطيني في هذه الملحمة التاريخية تقول: إنه لا سلام مع الكيان الصهيوني، ولا يوجد في الأفق حلول مع الكيان، ولن نقبل حل الدولتين وتقسيم مدينة القدس إلى شرقية وغربية، ويجب أن يعي المفاوضون هذه الرسالة، رسالة الشباب والشيوخ والنساء في القدس، رسالة العز والفخار، رسالة الجهاد والاستشهاد في باحات الأقصى، هذه الرسائل المسطرة بالدماء تؤكد إسلامية وفلسطينية القدس العاصمة الأبدية لأرض فلسطين.

ويبرق كاتب المقال بأسمى التحايا إلى رجالات وشيوخ القدس، ومرجعياتها الدينية، الذين وقفوا صخرة تحطمت عليها سياسات الاحتلال الصهيوني، نطير التحية إلى شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح، والشيخ عكرمة صبري الذي أصيب خلال رباطه على بوابات المسجد الأقصى المبارك، هؤلاء الرجال هم من صنعوا الانتصار، ووصلوا الليل بالنهار في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، وفي الوجود الدائم أمام بوابات القدس، لقد كان للمرجعيات الدينية في القدس دور كبير في الوقوف في وجه سياسات الاحتلال، التي ترمي إلى السيطرة الكاملة على القدس، وفي أيام الإغلاق الأولى للمسجد قامت القوات الإسرائيلية بالتخريب والعبث داخل أقسام المسجد الأقصى، منها دائرة التراث والمكتبة الإسلامية التي تذخر بما تحويه من وثائق إسلامية هامة تؤكد هوية وتاريخ القدس الإسلاميين.

بعد الانتصار المبين الذي حققه أهل القدس وفلسطينيو الـ(48) لم يتوقف الصهاينة عن مخططات ومؤامرات هدم المسجد الأقصى والسيطرة الكاملة على القدس، إذ تواصل حكومة ( نتنياهو) العنصرية مخططات توسيع حدود القدس وضم المستوطنات إليها وتغيير حدودها ومعالمها، وتناقش هذه الأيام مخطط توسيع حدود بلدية القدس، وضم مستوطنات (معاليه أدوميم ) و(بيتار عيليت ) و( جفعات زئيف) و(غوش عتصيون) إلى القدس، بهدف زيادة أعداد اليهود في المدينة المقدسة، فقال (نتنياهو): "إن هذا المخطط سيعيد للقدس مكانتها ورمزيتها"، في حين صدق البرلمان الصهيوني (الكنيست) على فصل الأحياء المقدسية الفلسطينية بجدار عن القدس، مثل: مخيم كفر عقب وحي شعفاط، وهذه الأحياء الفلسطينية يسكنها أكثر من (150) ألف نسمة، لتبقى القدس "يهودية خالصة لليهود".

أمام الفلسطينيين معركة كبيرة للوقوف في وجه مخططات ضم الكتل الاستيطانية إلى القدس، وتغيير معالمها العمرانية والجغرافية والديمغرافية، ووقف جرائم الاحتلال الصهيوني في مواصلة سرقة أرضنا الفلسطينية، ومواصلة سياسات التهويد والحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك .