إقرأ المزيد


​في ذكراها الثانية

انتفاضة القدس.. ردة فعل فلسطينية نبهت العالم إلى جرائم الاحتلال

القدس المحتلة / غزة - رنا الشرافي

تمر اليوم الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر ، الذكرى الثانية لانتفاضة القدس، تلك الانتفاضة الشعبية العفوية التي فجرها الشاب المقدسي مهند الحلبي صاحب لقب "مفجر انتفاضة السكاكين" حين بادر إلى طعن مستوطن قرب باب الأسباط، قبل أن يستولي على سلاحه ويردي إسرائيليين ويرجح ثلاثة آخرين.

بعد ذلك بدأت سلسلة من ردود الأفعال الفلسطينية التي جاءت انتقاماً من قيام مستوطنين بإحراق عائلة دوابشة، ناهيك عن خطف الطفل محمد خضير والتنكيل به وقتله، وغيرها من الانتهاكات التي دفعت الشباب الفلسطيني للثأر من الاحتلال الإسرائيلي بشتى السبل فكانت العلامة الفارقة لهذه الانتفاضة هو استخدامها للسكين.

وكعادته.. فإن الاحتلال الإسرائيلي مارس سياسة العقاب الجماعي ضد النشطاء الفلسطينيين الذين مارس ضدهم القتل العمد في الميدان، ومن نجا تم التنكيل به لاحقاً في أقبية التحقيق والسجون، ومن قضى، لم تسلم عائلته من هدم منزلها وفرض الغرامات عليها وسحب الإقامة المقدسية منها ( الهوية الزرقاء) والتأمين الصحي وغيرها من سبل التنكيل والعقاب الجماعي التي تصدى لها الشارع الفلسطيني بلغة المجتمع والعشيرة نتيجة تخلي الموقف الرسمي عن دوره.

بوصلة الكفاح

وللوقوف على تفاصيل هذه الحاضنة الشعبية التي رعت وربت انتفاضة القدس حتى يومنا هذا، تحدثت "فلسطين" مع الناشط والباحث المقدسي ناصر الهدمي، والذي أكد على تبني الحاضنة الشعبية المقدسية لفرسان انتفاضة القدس رغم تخلي المستوى السياسي الرسمي عنهم.

وقال: "إن الشارع الفلسطيني تفاءل خيراً بهذه الهبة والتي جاءت كرد فعل عن جملة من الانتهاكات الإسرائيلية التي مارسها الاحتلال بحق المجتمع الفلسطيني والأرض والتاريخ والمقدسات كذلك".

واعتبر انتفاضة القدس أنها كانت رسالة واضحة ومعبرة عن رغبة الشارع الفلسطيني في مواجهة ظلم الاحتلال وتصوب بوصلة الكفاح ضد المحتل، والذي ضرب بيد من حديد على كل من شارك في هذه الانتفاضة.

وأشار إلى أن انتفاضة القدس بقيت مستمرة رغم سياسة العقاب الجماعي التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المشاركين فيها وعائلاتهم، موضحاً أن ما يميز هذه الانتفاضة أنها عفوية ومستمرة رغم عدم تبنيها من جهة معينة.

واعتبر العملية الفدائية الأخيرة في بلدة بيت سوريك شمال غرب القدس المحتلة والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين واستشهاد المنفذ، بمثابة امتداد لهذه الانتفاضة، معرباً عن استنكاره من تباهي رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية ماجد فرج بإفشال عدد من العمليات الفدائية.

وكذلك عبر الناشط الهدمي عن استنكاره لأوامر رئيس السلطة محمود عباس بتفتيش حقائب طلاب المدارس والتي بالفعل وجدوا في بعضها سكاكين، ملفتاً إلى أن الحاضنة الشعبية تمكنت من دعم هذه الانتفاضة وإعادة بناء بعض المنازل التي تم هدمها بسببها بدعم من الأهالي .

باسم القدس

وفي سياق متصل، أكد فخري أبو دياب الناشط المقدسي رئيس لجنة الدفاع عن حي سلوان، أن المقدسيين دعموا انتفاضة القدس بكل السبل والوسائل اللوجستية والمادية والمعنوية، وأن المجتمع المقدسي يعي أن هذه الانتفاضة وجدت لأجله.

وقال في حديث لصحيفة "فلسطين": "رغم أن من يشارك في هذه الانتفاضة يتعرض وأهله لسياسة العقوبة الجماعية إلا أنها لا تزال مستمرة بسبب إيمان أهلها فيها ودعم المجتمع لذوي المنفذين رغم تخلي السلطة عن دورها الرسمي تجاههم".

وذكر أن العديد من المنازل التي هدمها الاحتلال أعاد المقدسيون بناءها وكذلك قاموا بمساعدة عائلات المنفذين بدفع الغرامات أو في دفع ايجارات طويلة لمنازل بديلة ان لم يتمكنوا من اعادة البناء بسبب الاحتلال.

وتابع:" إن العائلات المقدسية تتقاسم الصمود كما تتقاسم لقمة الخبز فيما بينها واليوم عائلتان قدمتا طبق القدرة المقدسية في باحات الأقصى احتفالا بمناسبة تخصهما وكلتاهما مرتبط بانتفاضة القدس من خلال أحد أبنائهما".

ولفت إلى أنه رغم سياسات الاحتلال القمعية والعقوبات الجماعية والغرامات الباهظة التي يفرضها على المقدسيين لأتفه الأسباب ما جعل أكثر من 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر إلا أنهم متكاتفون وملتفون حول انتفاضة القدس.

واستدل على كلامه بالهبة التي حصلت عند باب الأسباط بعد أن قررت سلطات الاحتلال إغلاقه وتركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية ليمر من خلالها المقدسيون، مشيراً إلى رفض المقدسين واعتكافهم أمام البوابة وتزويد المعتكفين بالطعام والشراب.

وختم حديثه بالتأكيد على قوة المجتمع المقدسي الذي بالكاد يتلقى دعماً خارجيا بحيث لا يمكن ذكره، واعتماده القوي على التعاضد الداخلي وما تجود به العائلات على بعضها البعض وهو سبب صمودهم واستمرار انتفاضتهم، على حد قوله.