إقرأ المزيد


​إنسانية المنسق

خالد معالي
إثنين ١٤ ٠٨ / ٢٠١٧

مر خبر إعداد خطة لزيادة موظفي ما يسمى الإدارة المدنية – ذراع جيش الاحتلال في الضفة حتى الضعفين وأكثر مرور الكرام على خطورته؛ فبعد مفاوضات طيلة 24 عامًا من المفترض أنه خلالها أقيمت الدولة الفلسطينية منذ 19 عامًا عدنا إلى التراجع والخلف وسنوات عجاف، لتعود الإدارة المدنية تحت مسميات إنسانية خادعة وماكرة، لتسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية المنقوصة والشحيحة أصلًا.

خطورة الخطة أنها تضرب في اتجاهات كثيرة، أخطر ما فيها أنها تضرب في صميم قلب أحلام وأماني الشعب الفلسطيني الذي يرنو إلى الحرية والخلاص من الاحتلال؛ فليس من العبث أن تكون الخطة معدة من قبل جهاز الأمن التابع للاحتلال الذي بلورها وأعدها رئيس "الإدارة المدنية" العميد في جيش الاحتلال "أحفات بن حور"، بإيعاز من منسق أعمال حكومة الاحتلال اللواء "يوءاف مردخاي" الذي كان مسئولًا في وحدة تجنيد العملاء سابقًا.

تحت مسميات إنسانية خادعة كالأفعى ذات الملمس الناعم التي تخبئ السم الزعاف، وبتضليل ممنهج ومدروس بعناية للمجتمع الدولي والفلسطينيين، وبخطة ماكرة ذكية يريد المنسق تزويد الفلسطينيين _ومعهم المستوطنون_ بالخدمات، وحل ما يسمى مشاكل صعبة في تزويد الماء لكلتا "المجموعتين السكانيتين"، ووقف المشاريع، وعدم بناء بنية تحتية، وغياب تخطيط مستقبلي للبنية التحتية، وشبكة شوارع لا تصمد أمام ازدحامات السير، وتخلف كبير في معالجة النفايات والصرف الصحي، وانهيار جهاز إصدار تصاريح لاستخدام الأراضي وغيرها.

ما بني على باطل فهو باطل؛ فوجود المستوطنين باطل، ومن خلفهم الإدارة المدنية باطلة، ووجود المستوطنات وقوات تتبع لجيش الاحتلال في مختلف المناطق في الضفة الغربية وبقية مناطق فلسطين المحتلة باطل بحسب القانون الدولي الإنساني.

ماذا يعني أن يعمل قبل توقيع اتفاقيات "أوسلو" في 'الإدارة المدنية' 450 موظفًا، وبعد توقيع هذه الاتفاقيات ينخفض هذا العدد إلى 200 موظف، ثم تقضي الخطة الجديدة بوصول العدد إلى 450 موظف؟!

كل فلسطيني يعرف أن الإدارة المدنية تبتز الطلبة والمرضى والعمال الفلسطينيين بالتصاريح، فمن بين مهام هذا الجهاز الاحتلالي إصدار التصاريح كافة لمن يحتاج لها، وللعمال الفلسطينيين بالدخول إلى داخل أراضي الـ48.

واضح جدًّا أن الخطة ترمي إلى ترسيخ الاحتلال في الأراضي المحتلة عام 1967م، وتسهيل "التعايش" بين المستوطنين والفلسطينيين الذي لن يكون على الإطلاق بفعل الاحتلال، كون الخطة تفترض أن المستوطنين باقون ولا رحيل لهم، والمصيبة أنه لم يصدر رد فلسطيني على خطة كهذه تنهي حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، التي هي من المفترض هدف حركة فتح الكبير، ضمن برنامجها الوطني التحرري.

كلنا يذكر تصريحات قادة جيش الاحتلال عندما احتلوا الضفة الغربية وغزة عام 67، أنهم سيعطون الفلسطينيين حكمًا ذاتيًّا مستقلًّا، لا أكثر ولا أقل، وليسمِه الفلسطينيون ما يشاءون: سلطة، أو دولة، أو مملكة، أو إمبراطورية، كما يشاءون، وهو ما يطبق على أرض الواقع بحذافيره.

في المحصلة سيزول الاحتلال، وحتى ذلك اليوم لا يصح أن ينقسم الفلسطينيون على أنفسهم، ولا يعملوا ضمن برنامج وطني موحد متفق عليه من قبل الجميع، ولو بالحد الأدنى؛ فليس مطلوبًا أن تذوب حماس في فتح، ولا فتح في حماس، ولنا في أحزاب وقوى الاحتلال أكبر مثال، كيف أنهم يتفقون علينا، فهل يصح ألا نتفق عليهم، ونحن أصحاب أنبل هدف في العالم والتاريخ، وهو نيل الحرية؟!