إقرأ المزيد


​انقطاع اليقين يدخل المسلم في دائرة الوهم

غزة - هدى الدلو

قد تعصف ظروف الحياة بالمسلم فيبتليه الله بمرضٍ عضال تصل به لدرجة أن ييأس من الشفاء بسبب أن العقل البشري يُحتّم استحالة الشفاء من المرض، أو بزوجين لم يمن الله عليهما بالذرية الصالحة، فتسود الدنيا في عينيهم وينظر لهم بمنظور أسود فييأسون من رحمة ربهم، فكيف يمكن للإنسان أن يحيي اليقين بداخله؟، وما هي الشعرة الفاصلة بين اليقين والوهم؟، وهل يمكن للابتلاء أن يدفع بالإنسان إلى الاستسلام؟، هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في السياق التالي:

يقول الداعية عدنان حسان: "إن الانسان في الحياة الدنيا مبتلى، فان الله جل وعلا قد خلق الخلق ويبتلي الناس بأعمالهم، فيكون محل اختبار فيشكر ويصبر أو يكفر، قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".

وأشار إلى أن الإنسان لا يبقى على وتيرةٍ واحدة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "يُبتلى المرء على قدر دينه"، فالابتلاء يربي المسلم على تقوى الله وعبادته، لقوله تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"، فتقوى الله هو السبيل لتحمل الابتلاء.

وأوضح حسان أن اليقين والتوكل على الله أساس لتحمل الأعباء، لقوله جل وعلا: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"، وهو ما يؤكد أن قضية الابتلاء محورية في حياة الناس، وقضية حتمية في مرحلة من مراحل عمر الإنسان.

وبين أن من يصاب بمرض عضال وهذا الداء غلبة الظن بأنه لا يشفى، أو لم يرزقه الله بالذرية، أو أي ابتلاء من الأمور الأخرى فلا علاج له إلا بالتوكل على الله، ولا يقنط من رحمة ربه، فالله سبحانه وتعالى قرر على المسلمين بألا يقنطوا من رحمته فهو قادر على مغفرة الذنوب ورفع البلاء، فكان النداء الرباني، بقوله: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

وأكد حسان على ضرورة عدم الاستسلام والتوكل على الله، وأن يكون المسلم في معية الله عز وجل، لأن اليأس من رحمة الله يؤدي إلى العجر عن الشفاء.

ولفت إلى أن الإسلام دلنا على قضية لرفع البلاء واليأس من النفس، وهو الاستغفار فله دور محوري في رفع الابتلاء، فالله قادر أن يرفع عن المبتلى البلاء، بأن يتبع هدي النبي، لقوله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، فالاستغفار هو اقرار من المسلم بضعفه وقلة حيلته.

وتابع حسان حديثه: "والشعرة الفاصلة بين اليقين والوهم، أن العبد صاحب اليقين يوقن أن الله قادر على كل شيء، والوهم يقطعه عن صلته بربه، فيلجأ إلى الأسباب محضًا، رغم أن الأسباب من خلق الله وأمرنا أن نتخذها وسيلة إليه، وأن الله قدر الشفاء فأوجد الدواء".

ونوه إلى أنه إذا انقطع اليقين فإنه يدخل في دائرة الوهم، فالفاصل دقيق بين أن يثق العبد أن الأمر موكل للأسباب فيركن لليأس لركونه للأسباب دون المسبب وهو الله، ويقع في محظور انقطاع اليقين بالله، والاستسلام واليأس؛ وهو ما نهى ربنا عن الوقوع في دائرته.

وختم حسان حديثه: "لابد من العودة إلى الله والدخول في دائرة اليقين والأخذ بالأسباب واستخدام الاستغفار والتوبة من الذنوب والمعاصي، والابتلاء يُرفع بالدعاء والاستغفار".