انقلاب 2019

تامر قشطة
الاثنين ٠٧ ٠١ / ٢٠١٩

اتصل السيد نظمي مهنا رئيس هيئة المعابر في السلطة باللواء توفيق أبو نعيم مدير قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة، وأبلغه نصًّا: "وصلت إليّ تعليمات سياسية من القيادة الفلسطينية في رام الله بأن نسلم لكم معبر رفح مثلما تسلمناه منكم".

انتهت المكالمة بين الرجلين، وحصل هرج ومرج في الشارع، وتسلمت أطقم الداخلية في غزة المعبر من الداخل، ووجدت التخريب والإتلاف والتكسير في هذا الصرح الفلسطيني.

ما سبق هو توصيف لما جرى خلال عتمة مساء الأحد وفجر الإثنين الماضيين، لكن لماذا ذلك حدث؟ وفي مصلحة من يصب؟ وبناءً على ماذا جرى ما جرى؟ ومتى ستنسحب طواقم عباس من معبري كرم أبو سالم وبيت حانون؟

تلك الأسئلة وغيرها يحتاج المواطن أن يحصل على إجابات شافية ووافية عنها، لأنه هو من يكتوي بنار الحصار والإغلاق.

يجب علينا أن نعي أن القرار السياسي لدى السلطة في رام الله ينحصر في شخص رئيس السلطة محمود عباس، الذي يعيش في واقع مأزوم، مع فشل مشروعه السياسي، وإصراره على فصل الضفة الغربية عن الوطن.

وإن قرار سحب الموظفين من المعبر هو انقلاب على اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة في خريف عام 2017م، ويؤسس لمرحلة غير أخلاقية يشنها عباس على شعبه في غزة، بهدف الاستمرار في الضغط على حركة حماس.

أيضًا يصب القرار في مصلحة فريق عباس، الذي يريد أن يجمع الكثير من المال والامتيازات، مستغلًّا سيف الانقسام والفرقة في حلب غزة، والاستيلاء على أموال ومقدرات أهلها.

حدثني أحد الأصدقاء في المقاطعة في رام الله بأن قرار سحب الموظفين من معبر رفح كان يتضمن سحب الموظفين من معبري كرم أبو سالم وبيت حانون، لكن فريق عباس رفض ذلك، وأوصى بأن يكون القرار متعلقًا بمعبر رفح مع مصر فقط.

إن "كرم أبو سالم" تحول خلال العام ونصف العام الماضيين إلى بقرة حلوب للسلطة في رام الله، وفريق عباس الذي يجبي عشرات ملايين الدولارات شهريًّا على حساب أهالي غزة.

في الختام يجب أن نعي أن ما حصل في معبر رفح يمكن توصيفه بأنه "انقلاب العام" على مصر راعية اتفاق المصالحة، وعلى فصائل العمل الوطني والإسلامي، التي باركت الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض، وعلى المواطن الفلسطيني الذي لديه كل الثقة في الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية، وأبناء شعبنا في قطاع غزة البوابة الشرقية لأرض الكنانة.