انخفاض سعر صرف الدولار لم يحقق أية مكاسب لتجار غزة

غزة - صفاء عاشور

أكد عدد من تجار قطاع غزة أن انخفاض سعر الدولار لم ينعكس إيجابًا على الوضع الاقتصادي الخاص بهم أو بالأسواق المحلية، على غرار الفوائد التي عادت على تجار دول عديدة.

وأوضحوا أن الركود الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية على كافة السلع في القطاع، جعلت التجار يعزفون عن شراء بضائع إضافية بالأسعار الحالية، إضافة إلى وجود منافسة شديدة بين التجار على البضائع التي يتم استيرادها.

لا أثر يذكر

محمد شمالي, تاجر ومستورد للملابس في قطاع غزة أوضح أن انخفاض سعر صرف الدولار لم يترك أثرا اقتصاديا عليه، فهو لا يستطيع استيراد بضائع جديدة في ظل انخفاض سعر الدولار عالميًا وذلك بسبب حالة الركود الكبيرة التي تسود الأسواق المحلية.

وقال لـ"فلسطين": إن ضعف الحركة التجارية في أسواق القطاع قيدت التاجر المستورد وجعلته غير قادر على الاستفادة من تدني سعر الدولار عالميًا، وبالتالي انعكس على تقليل الأرباح العائدة على التجار أنفسهم.

وأضاف شمالي: "من المفترض أن تكون هذه الأوقات موسم الربيع, والذي يتجه الكثير من الأسر إلى الانتهاء من المناسبات الخاصة بهم قبل قدوم امتحانات الثانوية العامة ثم رمضان وهو ما كان يحدث حراكًا في الأسواق".

وأردف: "إلا أننا لا نشعر بأي شيء من هذا الحراك الذي كنا نشعر به في السنوات السابقة"، مؤكدًا أنه سنة بعد سنة تتدهور الأوضاع الاقتصادية وهو ما يشعر به التاجر من خلال توقف الحركة التجارية".

من جهته، أوضح التاجر صلاح المقادمة والذي يستورد أصنافا مختلفة من المواد الغذائية ومواد التنظيف، أنه اشترى الكثير من البضائع في أوقات كان سعر صرف الدولار مرتفعًا وبالتالي من الصعب بيعها بأسعار منخفضة في الوقت الحالي.

وبين لـ"فلسطين" أن هناك عددا من التجار يحضرون أنواعا من المواد الغذائية من أكثر من مصدر مثل الصين والأردن والتي تجبر التاجر على دفع تعرفة جمركية على عكس التاجر الذي يحضر بضاعته من تركيا وبالتالي تختلف الأسعار بينهم.

وأشار المقادمة إلى وجود منافسة شديدة بين التجار على إحضار البضائع من الجهات التي توفرها بأرخص الأسعار وذلك مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن الغزي وضعف الحركة التجارية في القطاع.

أثر مقيد

المحلل الاقتصادي الحسن بكر قال: إن "انخفاض الدولار يعتبر فرصة بالنسبة للتجار لاستيراد البضائع من الخارج بأسعار أقل وبكميات أكبر، حيث إن انخفاض سعر صرف الدولار مقارنة بالشيقل سيتيح لهم المجال لشراء كميات أكبر من البضائع وبأسعار رخيصة".

وأضاف لـ"فلسطين"، انخفاض سعر الدولار عالميًا يعني انخفاضا في قيمة البضائع التي يتم شراؤها، وبالتالي انخفاض سعرها عند وصولها للسوق المحلي، لافتًا إلى أن ذلك يحقق أرباحا للتاجر المستورد.

وأشار بكر إلى أن شراء البضائع بأسعار رخيصة يعني انخفاض سعرها في السوق المحلي وهو ما سيزيد من إقبال الناس على شرائها وبالتالي تزيد الحركة التجارية في الأسواق وتعم الفائدة على التاجر والمستهلك على حد سواء.

وعلى المستوى المحلي، بين بكر أن تأثير انخفاض الدولار لم يظهر بشكل قوي على الوضع الاقتصادي على عكس ارتفاع الدولار الذي يترك أثرًا سريعًا في الأسواق، منوهًا إلى أن كثيرا من التجار لديهم بضائع في المخازن تم شراؤها بأسعار مرتفعة ولن يشتروا غيرها إلا بعد التخلص منها.

وأفاد بكر بأن التاجر يتضرر في الوقت الحالي نظرًا لوجود بضاعة لديه اشتراها بسعر مرتفع في أوقات سابقة، وبالتالي لا يستطيع خفض سعرها محليًا ليشتري بضاعة أخرى بسعر أقل، ولذلك يتنظر العديد من التجار تفريغ مخازنهم من البضائع لشراء بضائع أخرى للاستفادة من انخفاض سعر صرف الدولار.

ولفت إلى أن انخفاض الدولار يكون دائما لصالح المستهلك والتاجر الفلسطيني، ولكن تبقى الجهة المتضررة هي الموظفون الذين يستلمون رواتبهم بالدولار, وبالتالي يبقون متضررين من تحويل الدولار لعملة الشيقل.