انعكاسات خطيرة لهدم وادي الحمص

خالد معالي
الثلاثاء ٢٣ ٠٧ / ٢٠١٩
د. خالد معالي



يوم نكبة جديدًا واستثنائيًّا كان صباح الإثنين، وله ما بعده من خطورة على الشعب الفلسطيني بأكمله، إن بقي الحال على ما هو عليه، دون وجود حراك فلسطيني عاجل وسريع.

فقد استيقظ سكان حي وادي الحمص في القدس المحتلة على أصوات القنابل والجرافات والرصاص وصراخ الجنود، ليجدوا أنفسهم خارج منازلهم، إذ شرع الاحتلال في هدم منازلهم وشققهم، شقة تلو شقة.

لم يرقَ الحراك الفلسطيني إلى الحد الأدنى من المستوى المطلوب في الرد على عملية هدم 100 شقة في واد الحمص، فلا بيانات الشجب والاستنكار أعطت نتيجة، ولا التهديد والوعيد منعا الاحتلال من الهدم.

وادي الحمص منطقة تتبع صور باهر في القدس المحتلة، لكنها خارج حدود بلدية الاحتلال وداخل حدود الضفة، وحسب اتفاقية أوسلو تتبع السلطة الفلسطينية، وهذا يعني أن الاحتلال لا يقيم وزنًا لاتفاقيات ولا يقيم اعتبارًا إلا للقوة فقط؛ فلا مكان للضعفاء في هذا العالم، ويلاحظ أن الهدم جاء بعد مؤتمر البحرين.

حجة الاحتلال هي قرب الأراضي من الجدار العازل الذي يفصل الحي عن عدة قرى تتبع محافظة بيت لحم، لكن هذه الحجة كاذبة؛ لأنه يريد التهويد والطرد والتهجير، إذ يهدم منازل داخل الضفة الغربية وفي قلبها ليس لها علاقة بالجدار.

الغلاء في القدس وسياسة التهجير دفعا المقدسيين للبناء في وادي الحمص، فالأسعار الخيالية للأراضي وصعوبة استصدار تراخيص من الاحتلال للبناء في القدس المحتلة دفعتاهم إلى خارج القدس، ومع ذلك لاحقهم الاحتلال لكونهم قرب القدس.

سابقة خطيرة ما حصل في وادي الحمص؛ لكون المستهدف منازل تمتلك تراخيص البناء اللازمة ومنطقة تابعة للسلطة، وهو ما يعني أن لا حرمة لدى الاحتلال ولا احترام لأي شيء أو أي اتفاق، وهذا له عواقبه لاحقًا.

القائد العسكري لمنطقة المركز في دولة الاحتلال أصدر عام 2011م أمرًا يمنع إقامة مبان على بعد 250 مترًا من الجدار لأسباب أمنية، لكنه لم يطبقه، وفي عام 2015م قرر الجيش تطبيق هذه السياسة، وبدأ بحي وادي الحمص.

من عواقب هدم وادي الحمص أن الخطر والضرر سيمتدان ليشملان المناطق المحاذية للجدار في الضفة الغربية كافة، ما يعني هدم آلاف المباني لاحقًا، في حالة لم توجد وسيلة ضغط على الاحتلال لوقف عمليات الهدم المتواصلة.

ما حصل في وادي الحمص من عمليات هدم هو فعليًّا بدء عملية ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال مع تهجير سكانها، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن 2334 نهاية عام 2016م، الذي طالب بوقف الاستيطان وأكد عدم شرعية الجدار والمستوطنات.