إقرأ المزيد


​إنابة المسلم عن غيره في بعض العبادات جائز

الحج من العبادات التي تجوز الإنابة فيها
غزة - هدى الدلو

قد يُوكِل البعض للآخرين مهمةَ أداء عبادة عن أشخاصٍ غيبتهم الحياة، ووافتَهم المنية دون قيامهم ببعض العبادات المفروضة، أو حتى التي من شأنها يقوم بها الشخص للتقرب إلى الله، أو لعدم قدرته على القيام بها لمرضٍ ألمَّ به.. فهل يجوز في جميع العبادات أن ينوب المسلم عن غيره في أدائها؟.

يقول الداعية الإسلامي عبد الباري خلة: "يجوز للمسلم أن ينوب عنه غيره بأداء بعض العبادات كذبح الأضحية والعقيقة وتوزيع الزكاة على الفقراء وكذا الكفارات، أما أداء العبادات القلبية أو البدنية كالصلاة والحج والصيام وقراءة القرآن وغيرها ففيها تفصيل".

وأضاف: "لا تجوز النيابة في العبادات القلبية كالإيمان والتوحيد والنية، والنيابة في الصلاة، وقد اتفق الفقهاء على عدم صحة النيابة في الصلاة عن الحي، صحيحًا كان أم مريضًا؛ لأن "النيابة" تتنافى مع مقصود العبادة من خضوعٍ وتذلل لله، قال اللَّه تَعَالَى: "وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى".

وأوضح خلة أن النيابة في الزكاة، والتوكيل في توزيعها جائز، ولكن إخراجها عن الحي من غير إذن لا تجوز؛ لأن الزكاة واجبةٌ في مال الشخص نفسه، وهي عبادة تحتاج إلى نية، أما النيابة في الصيام عن الحي، فلا تصح.

وبالنسبة للميت في مسألة الصيام؛ فالراجح أنه يصح إن مات وهو قادرٌ على الصيام، لكنه لم يفعل فعن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضى.

وذكر خلة أن حديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا، قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ).

أما في النيابة في الحج، فبين أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الحج لا تجوز النيابة فيه عن الحي إلا إذا كان مريضًا مرضًا لا يستطيع به الحج، أو شيخًا لا يثبت على الراحلة، أو مسجونًا مدة طويلة غلب على الظن أنه لا يتمكن من الحج طيلة حياته، وتجوز النيابة في الحج عن الميت في أرجح أقوال العلم، فعن ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: نَعَمْ.

وتابع خلة حديثه: "ويجوز للمسلم أن يؤدي العبادة عن أخيه المسلم إذا أوصى قبل موته بذلك، أو مات قادرًا وله مال فمن ماله يجب على الحي أن يؤدي تلك العبادة عنه، أو كان مريضًا لا يستطيع السفر فيجوز للمسلم أن يحج من مال هذا المريض، أو كان شيخًا لا يستطيع الوصول إلى بيت الله الحرام".

ونوه إلى أن شرط صحة ذلك أن يكون الشخص قد حج عن نفسه أولًا، وإذا حج المسلم عن أخيه أو قريبه فينوي عنه غير أن الأجر والثواب يطال الوكيل أيضًا، لأن الإنسان يؤجر رغمًا عنه والله تعالى يقول: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا".

ولفت خلة إلى أنه إذا لم يوجد من يحج عن الميت فيجوز أن يستأجر من يحج عنه بمال معلوم ولا حرج في ذلك، لأن الحج فيه كلفة ونفقة ومشقة، فإن الدين يسر وقد رفع الله الحرج عن الأمة فمن استطاع أداء العبادة بنفسه فلا يجوز أن ينوب عنه غيره، وإن تعذر عليه أداء العبادة بنفسه جاز له أن ينوب عنه غيره في بعض العبادات وهذا من يسر الدين وسماحته.