​أنا جاهزة للزواج

خديجة طلال القديري



منذ نقاوة قلوبنا ينشأ بداخلنا شريك الأحلام، فيكبر فينا، ويمتزج بأرواحنا، فنتمنى أن نلقاه في طرقات واقعنا لنتشارك معه في الحياة والمشاعر والعواطف، ونحصل زوجين على قواسم مشتركة صغيرة، لكن مهمة وواقعية، كإعداد قوائم العمل، والتنظيف، والطبخ، والميزانية، ومواجهة مشكلات وتقلبات الحياة معًا، فالحياة ليست وردية دائمًا، فكيف تكونين جاهزة لتسمحي بأن يتحول شريك الأحلام إلى شريك الحياة الواقعية، وتتجنبي زواجًا فاشلًا وطفلًا مشتتًا ومجتمعًا مهشّمًا بإقدامك على الزواج وأنت غير مستعدة؟، إليك بعض النصائح:

– يجب عليك -عزيزتي- أن تجعلي نفسك الشريكة التي تحدث عنها رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما أكد أهمية الدين وفضله على باقي الخصال من مالٍ و جمالٍ و حسبٍ ونسبٍ، حاثًّا الشاب على التمسك بذات الدين ليزهر غرسه، بأن تتحصني وتتحلي بالعقيدة الإسلامية، فبالقرآن الكريم وسنة نبيك زينة وجمال روح وخلق وغنى حقيقي وقدر وقيمة لك.

– تعرفي إلى نفسك وذاتك حتى تتمكني من معرفة شريكك وما يناسبك ويناسبه، فطبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل، مهما تحلى بالصفات الرومانسية، لذلك لا تحلمي بشريك تفترضين كماله، بل ينبغي لك أن تتفهمي وتتقبلي أنه كما لديه مميزاته لديه أيضًا عيوبه، فلربما يكون مزعجًا وصعبًا وأحيانًا غير منطقي، وأحيانًا هادئ وأحيانًا رومانسي، في أوقات لم تتوقعي ردود أفعاله؛ فهو إنسان وليس ملاكًا، ولربما تجدينه أكثر حكمة وأكثر نضجًا مما أنت عليه ببعض الأمور، هنا عليك أن تتعلمي منه بتقبل ورحابة صدر، ويجب عليك الاعتراف بالزواج بوصفة عملية للتعليم المتبادل، وتذكري دومًا أنه مهما فهِمكِ الطرف الآخر، فسوف تبقى هناك دائمًا مساحات كبيرة غير مفهومة لكما، أو لأي شخص منكما، فلا تيأسي.

– إن الوقاية هي الحل المناسب لمواجهة الزواج الفاشل الذي يصعب إصلاحه فيما بعد؛ "فالوقاية خير من ألف علاج"، فيمكنك أن تقرئي وتتثقفي، فبالقراءة حكمة وتجارب عميقة وضعها الكاتب على سطور كتابه، فجميل أن تتمتعي بالحكمة بتعلمك من تجارب الآخرين وأفكارهم وآرائهم، اقرئي عن الاختلافات بين الرجل والمرأة، والعلاقة الزوجية الشرعية، وكيفية معالجة الأخطاء الزوجية مع الحفاظ على الحياة الأسرية، واقطفي من كل بستان وردة، اعرفي شيئًا عن كل شيء، وكل شيء عن شيء، فالمرأة القارئة المثقفة جمعت بين قلب وجسد امرأة، وروح طفل، وعقل رجل.

لا تخجلي من طرح الأسئلة والاستفادة ممن هم أكثر منك خبرة بالحياة الزوجية والأسرية، وإذا اضطر الأمر إلى استشارة مرشد أسري فلا تترددي في ذلك.

– انشغلي بالزواج نفسه، وابتعدي عن الشكليات الظاهرية للزفاف أكثر من اهتمامك بالزواج نفسه أي الارتباط والحياة المشتركة، فإن كنت على اطلاع أكبر في ما يتعلق بتدرجات ألوان الزهور للحفل أكثر من اطلاعك على المشاكل المادية للشريك مثلًا؛ فالأكيد أن الزواج لا يناسبك.

– تزوجي بالقبول الروحي والنفسي والجسدي، لا بالإكراه أو الضغط، فالزواج قرار شخصي بين متحابين يجمعهما الاحترام المتبادل، لذلك لا تجعلي التقدم في السن أو المساعدة المادية للعائلة أداة ضغط، فكما هو مهم القبول الديني والاجتماعي والأسري للشريك من وجهة نظر مجتمعك، يجب أن يكون القبول الجسدي لديك مقبولًا، فقد كفله الله لك بحقك في النظرة الشرعية، فعند النظر إلى الخاطب يجب أن تشعري براحة، وتقبل للتلامس الجسدي الذي سيبيحه لك عقد الزواج، فإذا شعرت باشمئزاز من حصول تلامس جسدي فعليك إعادة النظر في أساس علاقتك بالطرف الآخر، تجنبًا لحصول مشكلات نفسية لك، كعدم رضاك عن جسدك وذاتك، وعدم قبول الطرف الآخر، فذلك يؤدي إلى طلاق عاطفي، وتفكك أسري، وفتح مداخل للشيطان للتلاعب بالغريزة الجنسية التي هذبها الدين الإسلامي.

تذكري -عزيزتي- رغم كل ما حلمت به من مواصفات شريك الحياة، ربما تقابلين شخصًا لا يمت إلى تلك المواصفات بصلة، لكنه استطاع أن يخطف القلب ويأسر الحزن بعيدًا عنك، ويعلمك الحب الحقيقي الحلال، فتجدينه الشريك الحقيقي الذي يزيل عن روحك أشواك الحياة، ويشاركك في حمل أعبائها، تنظرين إليه فإذا بداخل عينيه ينطوي العالم المناسب لسكنك وسكينتك، تشعرين في حضرته برعشة حب خالدة، وكأنه الوطن الذي غبتِ عنه، وها أنت الآن تعودين إليه عودة حتمية، وطن تنتمين إليه.