إقرأ المزيد


​د. فرحات: السبب جفاف الجو وانخفاض نسبة الرطوبة

إن أحسستَ بشحناتٍ كهربائية.. لطفًا لا تفزع

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

شاعت في قطاع غزة ظاهرة غريبة لم تحدث منذ سنوات طويلة، وهي الشعور بشحنات كهربائية تمس الشخص إذا لمس منسوجات معينة كالصوف أو البولستر أو لمس شيء آخر وسماع صوت "طرقعة"، وأحيانًا تطاير شرارة كهربائية خفيفة تظهر جلية في الظلام.

"ماس" كهربائي

تقول إيمان أبو حصيرة (34 عامًا): "فوجئتُ في ساعاتِ المساء مع انقطاع الكهرباء حين أردت الخلود للنوم وإذا بي أرى شرارة كهرباء تتطاير من "البطانية"، غادرت السرير مفزوعة وظننتُ حينها أن أمرا خطيرا حدث".

وتابعت ضاحكة: "فجأة سمعتُ صوت أطفالي يصرخون لأنهم أمسكوا بأحد إخوانهم فأصابهم ماس كهربائي، ففزعوا من لمسه ثانية أو الجلوس بقربه خوفًا من "لسعة" كهربائية، وبعدها أصبح الأمر طريفًا نتحدث عنه ونضحك".

أما رانيا الزرد فالشحنات الكهربائية حققت لها أمرًا كانت تتمناه، تتحدث قائلة: "بفضلها شعري صار أملس كما لو أنني استشورته، ولكن ما يزعجني حينما اضطررت إلى ارتداء الملابس الصوفية بسبب البرد الشديد، فإذا بها تنجذب إلى جسمي وشعري وتصدر صوت "طرقعة" أخافني في البداية".

أسماء قاسم والتي اشتكت من أن ماس كهرباء سرى في جسمها، بمجرد أنها فتحت باب سيارة الأجرة التي كانت ستقلها إلى العمل، فخافت وتراجعت وشكّت أن الأمر "ماس" كهربي بسبب ملامستها لباب السيارة الحديد.

أما أحلام عاشور فما حدث معها أكثر فكاهة من سابقاتها، قالت: "أمس تفاجأت بشعري يتطاير ويصدر صوتًا غريبًا و"نفش" بطريقة غريبة، فخفت أن أستحم حتى لا أصاب بماس كهربائي لا سمح الله".

فيما كان تذمر ابن ميادة المجايدة من إحساس بماس كهربي حينما قال: "ماما لما مشيتي من جنبي في شي كهربني" وهذه كانت لحظة معرفتها بأن الجو ينتابه أمر غريب.

انخفاض الرطوبة

في ذات السياق بين أستاذ الفيزياء الرياضية في الجامعة الإسلامية أ.د ناصر فرحات, أن تولد شحنات كهربائية عند ملامسة الأشياء أو الأشخاص هي ظاهرة طبيعية تسمى الشحنات الساكنة تتولد عند احتكاك الأجسام ببعضها البعض مثل المنسوجات الصوف، والبولستر، والمواد الموصلة للكهرباء وغير الموصلة أيضًا.

وأوضح د. فرحات لـ"فلسطين" أن حبيبات الغبار المنتشرة في الجو كلها مشحونة بشحنات كهربائية، وكان الناس يشعرون فيها سابقًا ولكن بطريقة خفيفة ونادرة.

وأفاد فرحات بأن طقس قطاع غزة الساحلي يتسم بارتفاع نسبة الرطوبة في الجو تصل إلى 50% صيفا، وتزيد إلى 80% في فصل الشتاء.

وأشار إلى أن التغيرات المناخية التي تحدث حاليًا كان لها أثر؛ حيث يتعرض القطاع منذ حوالي أسبوعين لرياح شرقية آتية من الصحراء حيث بلغت نسبة الرطوبة 15% وهي نسبة منخفضة جدًا، حتى تكثف الماء في الصباح (الندى)؛ فصارت نسبتها منخفضة للغاية وتكاد تكون معدومة.

وقال: إن فصل الشتاء أصبح أكثر جفافًا حيث إنه من المعروف أن موسم الأمطار يبدأ من 27/9، لكن ما يحدث حاليًا العكس حيث مضى شهر أكتوبر ونوفمبر دون أمطار، ودون هبوب رياح شمالية غربية، أو غربية، وغربية جنوبية التي تمر على البحر، بل هبت رياح شرقية جافة آتية من الصحراء.

وأوضح أستاذ الفيزياء الرياضية أنه نتيجة الجفاف الشديد يجعل الشحنات ممكنة بصورة كبيرة نتيجة الاحتكاك، فيحدث تفريغ لهذه الشحنات، ففي الظلام نشاهد تطاير شرارة كهربائية مصحوبة بصوت "فرقعة" وهي نفس ظاهرة البرق ولكن بشكل مصغر جدًا.

ونوه إلى أنها ظاهرة لا تشكل خطورة على حياة الإنسان، وتنتهي عند هطول الأمطار والتي ترفع من نسبة رطوبة الجو أكثر وبالتالي تقل الشحنات الكهربائية الساكنة ويضعف مجالها عند الاحتكاك.

وأوصى فرحات بما ينصح به الأطباء بالتخفيف من حدة جفاف البشرة والحلق، بشرب الماء، ورش الوجه والكفوف ببخاخ ماء لتقليل الجفاف وترطيب البشرة.

تحرير إلكتروني: أسماء صرصور
تحرير صحفي: هديل عطا الله
مواضيع متعلقة: