​أمين معمر شهيد عشق الأرض ورواها بدمه

رفح - ربيع أبو نقيرة:

رحل أمين محمود حمد معمر من مواليد عام 1992م جسدًا إلى باطن الأرض التي أحبها وعشقها ورواها بدمه، لكنه ترك خلفه في كل مكان ذكرى لذويه وكل من عرفه.

وارتقى معمر الشاب الخلوق الذي عرف عنه التزامه الديني، وحبه الشديد للأرض، برصاص الاحتلال، ليكون أول شهداء مدينة رفح في مسيرة العودة، التي شارك فيها مئات آلاف الفلسطينيين، واستشهد في أول أيامها في 30 من الشهر الماضي 15 شهيدًا في محافظات قطاع غزة وأصيب 1416.

وعلى قرب أرضه من حدود القطاع مع الأراضي المحتلة سنة 1948م كان دائم الذهاب إليها، يحرثها يدويًّا ويزرع فيها بعض الخضار، ويعشبها (يزيل العشب) لتستفيد منها عائلته، ويبيع من محصولها في بعض الأحيان.

شقيقته بيان بينت في حديثها لصحيفة "فلسطين" أنه أنهى دبلوم النجارة، وكغيره من الشباب كان يعاني من الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة منذ 11 سنة.

وذكرت معمر أنه كان ملتزمًا بأداء الصلوات الخمس في مسجد الريان بمنطقة صوفا، قائلة: "كان حنونًا علينا، طيبًا في تعامله مع والدته وأشقائه وشقيقاته، يحب مساعدة الناس وخدمتهم دون مقابل".

تابعت: "قبل ذهابه إلى مخيم العودة شرق رفح كان يجلس بيننا، وقال لنا: (أريد الذهاب إلى المخيم للمشاركة في فعاليات مسيرات العودة، أريد أن أكون فداء للوطن، وما كتبه الله سيحدث)".

وبينت معمر أن شقيقها خرج مشيًا على قدميه من منزله إلى مخيم العودة، رغم بعد المسافة (نحو خمسة كيلو متر)، ولم يأبه للتعب والمشقة في الطريق، وكان همه الأكبر المشاركة في المسيرات التي كان متحمسًا لها.

وأشارت إلى أنه قبل استشهاده بيوم دعا خالاته وأبناءهن لتناول طعام الغداء، قائلة: "اتصلت إحداهن بأمي وقالت: "سآتيكم"، فقال أمين لأمي: "ادعيهن كلهن"، فاشترى الدجاج وشواه بنفسه لهن، وقدمه في سهرة لا تنسى".

وأضافت: "سعدنا كثيرًا بالسهر معه في تلك الليلة، قبل استشهاده بيوم"، مبينة أنه في يومه الأخير صلى الفجر في جماعة، ثم عاد إلى المنزل، وما إن أشرق الصباح حتى ذهب إلى الأرض وسقى الخضار (بازيلاء وبصلًا وبقدونسًا ولوبياء وباميا وفلفلًا ... وأصنافًا أخرى)، ثم توجه إلى مخيم العودة شرق رفح، وعاد محمولًا على الأكتاف".

تابعت معمر: "قصف الاحتلال منزلنا في حربه على قطاع غزة سنة 2014م، ولم يعد بناؤه حتى اللحظة، فما كان من أمين إلا أن بنى منزلًا مكونًا من غرفتين، لنسكن فيه حتى إعادة بناء المنزل"، مشيرة إلى أنه كان ينوي الزواج في ذلك المنزل الذي بناه من كسبه وكده وعرقه في الأرض.

وأكملت: "أمي قالت له: "أعطنا ما تملكه من مال ونحن نكمل فوقه ونزوجك به"، فرفض وقال: (زوجوا أخي الأكبر، ثم يأتي دوري)".

وذكرت أن شقيقها الشهيد أمين لا يحب التصوير، لكنه طلب منها تصويره في يوم استشهاده، قائلة: "استغربت طلبه وضحكت، فجلس والتقطت له بعض الصور بين الشجر وفي البيت، فكانت تلك الصور آخر ذكرى له".

وترابط عائلة معمر شرق رفح، وتتطلع إلى العودة إلى حيث تعود جذورها، مدينة بئر السبع المحتلة والقرى المجاورة لها.

وحقّ للعائلة أن تفخر بأبنائها وتضحياتها من أجل الأرض في ذكرى أحداث يوم الأرض التي وقعت سنة 1976م، وصمودها في وجه الاحتلال الذي استولى على الأرض وطردهم منها بقوة السلاح، كما حقّ لها أن تفخر وقد سجل التاريخ وخلد اسم ابنها أمين أول شهداء مسيرات العودة والأرض في محافظة رفح.

مواضيع متعلقة: