إقرأ المزيد


​أمريكا تُمهد لـ(إسرائيل) طريق السيطرة على كامل الضفة

مستوطنة بيتار عيليت بالقدس المحتلة (أ ف ب)
غزة - نور الدين صالح

لا تنفك (إسرائيل) عن مواصلة مساعيها الرامية لتكثيف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، مستغلة التشجيع والدعم الامريكي المنحاز لفكرة طرد الفلسطينيين وبسط السيطرة الكاملة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ولا يخفى على أحد دعم الإدارة الامريكية للمشاريع الاستيطانية وتقديمها القرارات المؤيدة لذلك على "طبق من ذهب" لـ(إسرائيل)، خاصة بعد تولي دونالد ترامب زمام الحُكم في الولايات المتحدة، مما شجعها على الاستمرار بنهش الأراضي الفلسطينية بالضفة.

ومؤخراً صرّح السفير الامريكي لدى دولة الاحتلال ديفيد فريدمان، أن (اسرائيل) لا تحتل سوى 2% من الضفة الغربية، وأنها لن تنسحب في إطار أي تسوية مستقبلية من مناطق الضفة وذلك للحفاظ على أمنها.

وأثارت هذه التصريحات التي علّق فيها فريدمان على مرور خمسين عاماً على الاحتلال (الاسرائيلي)، غضب الفلسطينيين، كونها تعكس مدى الانحياز الامريكي لسياسة الاستيطان وتهويد الضفة، وفق خبراء ومختصين في شؤون الاستيطان.

ويؤكد المختصون خلال أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين"، أن تصريحات فريدمان مخالفة للواقع الحالي في الضفة، لاسيما أن الاحتلال يعترف بسيطرته على أكثر من نصف أراضي الضفة.

65% من الضفة

ويعتقد الخبير في شؤون الاستيطان بالضفة عبد الهادي حنتش، أن الاحتلال يتفنن في ابتكار الخطط الرامية لتهويد الأراضي الفلسطينية، وزيادة كثافة الاستيطان، سواء ببناء مستوطنات أو مصادرة أراض وغيرها.

ويوضح حنتش، أن الاحتلال يبسط سيطرته على قرابة 65% من مجمل الأراضي الفلسطينية بالضفة، في حين يقع ما نسبته 35% تحت السيادة الفلسطينية.

ويستدل حنتش على مدى مخالفة تصريحات فريدمان لما هو مُطبق فعلياً على أرض الواقع، ما زعمه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة أن الضفة جزء لا يتجزأ من أرض (اسرائيل).

وقال نتنياهو أيضاً خلال احتفال مرور 50 عاماً على احتلال أراضي الضفة "لن نقتلع أي يهودي، ولا أي مستوطنة من أرض إسرائيل".

انحياز للاحتلال

ولا يختلف اثنان على مساعي الولايات المتحدة وانحيازها الكامل لكافة أشكال الاستيطان والتهام الأراضي في الضفة الغربية منذ عقود طويلة.

ويؤكد حنتش، أن هذه التصريحات تدعم (اسرائيل) وتعطيها الضوء الأخضر لمزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية.

أما الخبير في شؤون الاستيطان عثمان أبو صبحة، يرى أن التصريحات "غير صادقة" ومنحازة لـ(إسرائيل) بشكل كامل، بالإضافة إلى عدم اعترافها بحق الشعب الفلسطيني.

وقال أبو صبحة، إن حديث فريدمان يدعم (اسرائيل) ولا يرتكز لأي حقوق انسانية وأخلاقية، معتبراً إياه بمثابة "ذر للرماد في العيون لدول العالم الداعمة للرواية الاسرائيلية".

وأضاف "من المستغرب أن امريكا كدولة عظمى وتمتلك الأجهزة والأرقام، تدُلي بتصريح مخادع للحقيقة، وينفي وجود الشع الفلسطيني بالكامل".

وأكد ما سبق، منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد والاستيطان بالضفة خضر سلامة، بالقول "إن طبيعة الاحتلال بكافة مكوناته يسعى لتهويد كل فلسطين، دون الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني".

ويوضح سلامة، أن الاحتلال يسعى لبسط سيادته الكاملة على الضفة، معتبراً تصريحات فريدمان "تتماشى مع ما القرارات العنصرية التي يتخذها ضد الفلسطينيين هنا".

ويشير إلى أن الاحتلال يريد ان يوصل رسالة للعالم، أنهم اصحاب حق وسيادة وتاريخ في الضفة، رغم وجود دلائل تثبت عدم احقيتهم بفلسطين مطلقاً.

مطالبات

ويطالب المختصون الثلاثة خلال أحاديثهم، السلطة الفلسطينية بضرورة الاستمرار بجهودها الدبلوماسية والحصول على الاعترافات من المؤسسات الدولية التي تخدم القضية الفلسطينية.

ودعا للاستمرار في المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، بهدف توحيد البوصلة نحو الاحتلال، لاستعادة الأرض الفلسطينية من الاحتلال.

كما طالبوا بضرورة وجود موقف سياسي لدول العالم الحر الذي يتشدق بالديمقراطية، والضغط على (اسرائيل) للتراجع عن اجراءاتها "العنصرية" ضد الأراضي الفلسطينية، مناشدين عدم السماع للروايات الامريكية المنحازة (لإسرائيل).

وفي نهاية المطاف، فإن إجراءات الإدارة الامريكية وقراراتها، تساعد (اسرائيل) على القضاء على ما تسميه حل الدولتين، وتضع ملف التسوية على المحك.