تقرير:​الشيكات المرتجعة.. فقدان للثقة التجارية

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

قال مسؤولون واقتصاديون: إن ارتفاع أعداد الشيكات المرتجعة وقيمها المالية، تُفقد الثقة في التعاملات المالية والتجارية، مما ينسحب تأثيرها السلبي على الدورة الإنتاجية والنمو الاقتصادي.

وأكد هؤلاء، لصحيفة "فلسطين" أن الحد من تفاقم ظاهرة الشيكات المرتجعة يتطلب تضافر الجهود المشتركة، ورفع الوعي بخطورة الشيكات واتباع سلطة النقد ضوابط وعقوبات صارمة.

وأظهرت احصائيات جديدة، أن عدد الشيكات المرتجعة في قطاع غزة بلغ خلال النصف الأول من عام 2018 نحو 17 ألف شيك، بقيمة مالية بلغت أكثر من 47.8 مليون دولار.

ويُعرف الشيك المرتجع بأنه "أي شيك مسحوب على أي بنك ولا يتم صرفه لعدم وجود رصيد أو عدم كفايته".

والشيك بصفة عامة عبارة عن "ورقة تجارية تستخدم للوفاء أوجدت أصلا لتجنيب المتعاملين بها مخاطر حمل النقود والتنقل بها وهو وسيلة للإثبات وضمان الدفع ويقوم مقام النقود ولأهميته فإن القانون قد حمى الشيك ليحافظ على قيمته ولحماية حقوق المستفيد من الشيك".

وقال أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية محمد العصار: إن الشيكات المرتجعة أضرت كثيراً بالأفراد والشركات العاملة في القطاع الإنشائي، وجعلت الشركات معرضة للخسائر والإغلاق.

وبين العصار أن التكرار في التأخير عن تغطية الشيكات في موعدها المستحق بعذر قاهر أو بدون، أحدث فجوة مالية في حسابات الأفراد الآخرين الذين عليهم التزامات مالية للتجار والأفراد مما جعلهم معرضين للملاحقات القانونية والحبس وبيع ممتلكاتهم لا سيما إذا كان حجم الدين كبيرا جداً.

وحمّل المصارف المحلية جزءاً من تفاقم المشكلة القائمة؛ لأنها تمنح دفاتر الشيكات لأي شخص دون التأكد من مقدرته على الالتزام بتسديد القيم المالية. وأهاب بالجهات القضائية بتشديد الوسائل المتبعة في معاقبة المخلين بالشيكات المرتجعة وعدم التهاون مع المتلاعبين بالحقوق غير المالية.

وأظهرت إحصائية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية، أن إجمالي عدد الشيكات المرتجعة في غزة والضفة خلال عام 2017 بلغت قيمته 28.68 مليون دولار، مقارنة بـ15.25 مليون دولار عام 2016.

وأكد أمين صندوق الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وضاح بسيسو، أن الشيكات المرجعة تتسبب بأضرار للمستفيد لأنه يبني على تحصيلها عند إصدارها شيكات للموردين أو العملاء.

وأوضح بسيسو أن الشيكات المرتجعة تحدث خللا في التعاملات المالية، وتؤدي إلى فقدان المصداقية، وتقلل من فرص تدوير رأس المال العامل، مشيراًإلى أن العديد من الشركات تلجأ إلى عدم إصدار أية شيكات قبل التأكد من تحصيل مبالغ الشيكات الواردة.

حلول جماعية

من جانبه، أكد المستشار الاقتصادي د. وائل الداية، ارتفاع أعداد الشيكات المرتجعة منذ بداية العام الجاري مقارنة مع الأعوام الماضية في الأراضي الفلسطينية عامة وقطاع غزة خاصة.

وأوضح الداية أن الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع الكبير في الشيكات المرتجعة، سوء الأوضاع الاقتصادية، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني.

وقال: إن انخفاض رواتب الموظفين سواء في غزة أو الضفة، كان من بين الأسباب أيضاً، مما أثر ذلك سلباً على حجم المبيعات لدى التجار في القطاع، بالتالي عدم قدرة التجار على سداد بعضهم البعض.

وأشار إلى أن إغلاق المعابر الحدودية مع القطاع ضمن أسباب ارتفاع أعداد الشيكات المرتجعة، عبر وقف تسويق المنتجات في الأسواق، لافتا إلى أن جميع الأسباب السابقة هي حلقة ممتدة في العلاقات الاقتصادية، وفقدان أجزاء منها يؤثر سلباً على الأخرى.

كما أكد الداية أن انتشار ظاهرة "الشيكات المرتجعة" يؤثر سلباً على الاقتصاد الفلسطيني المتدهور أصلاً، ولا سيما أن الظاهرة لم تقتصر على تجار غزة فحسب، بل امتدت بين تجار غزة والضفة نتيجة علاقات البيع والشراء التي تربطهم مع بعضهم البعض، مما أدى ارتفاعها بينهما.

وذكر أن المخاوف الاقتصادية تزداد في ظل ارتفاع الشيكات المرتجعة بين غزة والضفة، موضحاً في الوقت ذاته، أنه لا يوجد أي تصنيف واضح في حجم الشيكات بين غزة والضفة.

وعن أبرز الحلول لإنهاء ظاهرة الشيكات المُرتجعة، فإن الداية، استعرض عدداً منها، وأبرزها يتمثل بخروج غزة من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة. والحل الثاني، هو حرص مُنشئ الشيك بعدم إصداره إلا بعد التأكد من إمكانية دفعه.

ودعا المستشار الاقتصادي أصحاب الشيكات إلى عدم قبولها إلا بعد إجراء بعض التحليلات البسيطة للتأكد من السلامة الائتمانية لمصدرها.

وطالب البنوك بعدم التساهل في إصدار "دفاتر الشيكات"، كونه يُساهم أصحابها في التراخي عن سد المبالغ المطلوبة منه، مشيراً إلى وجود تعليمات من سلطة النقد بذلك، وهناك التزام من بعض فروع البنوك.