تقرير: فتح تُشكّك بجهود الفصائل لإبرام التهدئة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

ما زالت حركة "فتح" والسلطة في رام الله، تمارسان دورهما التناقضي غير الوطني تجاه القضايا الوطنية الوحدوية، برفضهما مباحثات التهدئة الهادفة لكسر الحصار عن قطاع غزة، فيما يتوافق عليها الكل الوطني، الرافض للتنسيق الأمني وقمع أجهزة أمن السلطة للمقاومين في الضفة الغربية.

وفي سبيل التخفيف من معاناة المواطنين القابعين تحت الحصار بغزة منذ 12 عاماً متتالية، تشن "فتح" حملة إعلامية ضد مباحثات التهدئة التي تجريها فصائل المقاومة الفلسطينية موحدة في القاهرة بوساطة مصرية، فيما ترفض إنهاء العقوبات المفروضة على أهالي غزة.

ومع المباحثات التي تجريها الفصائل بشأن تثبيت التهدئة التي وقعت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية عام 2014، إثر عدوان الـ51 يومًا على القطاع، صعدت حركة فتح من هجومها الإعلامي على فصائل المقاومة، وحركة حماس بشكل خاص.

ووفق ما زعمته حركة فتح، فإن المفاوضات التي تجرى لتثبيت "التهدئة" والتي تهدف لرفع الحصار عن قطاع غزة هي "عبث في بالقضية الوطنية وتنكر لمصالح شعبنا والمشروع الوطني الفلسطيني ومفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال"، فيما تؤكد حركة حماس أن هذه المباحثات تجري في إطار الوحدة الوطنية والحفاظ على المشروع الوطني.

وعلى عكس ما تقوم به قيادات فتح من تواصل مباشر مع مسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي رفضت الحركة الالتزام بأية نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات التي وصفتها بـ"المشبوهة"، الأمر الذي يجعل المواطن الفلسطيني يعود بذاكرته إلى نهج قادة فتح الذين سطع نجمهم من خلال التنسيق الأمني.

وتعيش حركة "فتح" والسلطة برئيسها محمود عباس والقيادات التي تحوم حوله، مرحلة سياسية تعد من أخطر مراحلها على الحلبة الفلسطينية، إذ تتشكل فيها تعزيز التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بأشكال وأنماط مختلفة، ظاهرها فيه الحسن، وباطنها يحمل السوء للشعب الفلسطيني، كما يقول مراقبون.

ويلتف حول الرئيس عباس، قيادات تسعى لتسليط الأضواء عليها وتشكيل أحلاف لها، في ظل ما يعيشه عباس من مرحلة صحية متدهورة وزياراته المتكررة للمستشفى، ما أثار غموضًا حول حالته الصحية.

ومن أبرز القيادات التي تحوم حول الرئيس، وتمعن في التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر معلن أو غير معلن، ماجد فرج رئيس جهاز مخابرات السلطة وصائب عريقات كبير المفاوضين، وحسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية، ومحمد المدني رئيس ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" في منظمة التحرير الفلسطينية.

التطبيع بـ"لباس مدني"

يقود الشيخ، وهو عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الهيئة العامة للشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، لتكون الجهة الرسمية الموكل لها العلاقة ما بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، متابعًا تنفيذ الاتفاقيات مع ما يتضمنها في الملحق المدني والأمني، والإشراف على كل المعابر ونقاط العبور المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي كحاجز بيت حانون/ايرز، ومعبر "الكرامة".

ويبرز دور "الشيخ" كـ"حاكم الظل" للسلطة الفلسطينية بإشرافه الكبير على الاتفاقيات والمباحثات الأمنية بلباسه المدني، مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عدا عن دوره العلني في محاربة عناصر وخلايا المقاومة في الضفة الغربية.

وفي مايو عام 2009م، أعلن الشيخ أن أجهزة أمن السلطة قامت بتصفية خلية لكتائب القسام في قلقيلية، تضم القائد بالكتائب محمد السمان، زاعمًا أنّها كانت تهدد جميع الاتفاقيات والتفاهمات التي وصلت إليها السلطة مع الاحتلال.

وفي سبتمبر 2016م، شارك الشيخ مع رئيس السلطة محمود عباس في تشييع رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، عدا عن توقيعه اتفاقية عرفت بـ"اتفاق مبادئ الكهرباء"، بحضور وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي السابق يؤاف مرداخي.

وهاجم الشيخ يوم الاثنين حركة حماس على خلفية مباحثات التهدئة التي تجري في القاهرة، مشدداً على أن حركته لن توافق على تهدئة قبل إنهاء الانقسام الفلسطيني، وفق قوله.

المفاوضات لا تنتهي

عريقات والذي يشتهر بـ"كبير المفاوضين"، هو أحد المشاركين في عقد اتفاقية "أوسلو"، يتقلد منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وما زال مستمرًا في عمله بملف المفاوضات منذ عقدين.

وفي فبراير الماضي، أدلى عريقات بتصريحات مثيرة بأن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وأن رئيس الوزراء الفلسطيني فهو ما يسمى منسق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية (سابقًا) بولي مردخاي.

ويعد عريقات أحد المقربين من عباس، وأهم الساسة المحتفظين بأسرار المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان نائباً لرئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد للتسوية عام 1991م، ورئيسًا للوفد الفلسطيني المفاوض عام 1994، وفي 1995 أضحى كبير المفاوضين الفلسطينيين، ولينتخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني ممثلاً عن أريحا عام 1996.

ولم يختلف موقف عريقات عن سابقه حسين الشيخ، في مهاجمة حركة حماس ومباحثات التهدئة في القاهرة، داعيًا إياها إلى "التوقف عن هذا العبث، وأن منظمة التحرير هي الجهة المخولة للحديث باسم الشعب الفلسطيني عن أي تهدئة مع (إسرائيل) وليست الفصائل"، كما قال.

يلاحق المقاومة

يعد ماجد فرج برئاسته لجهاز المخابرات الفلسطينية عام 2009م، من أبرز المسؤولين عن التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، وملاحقته للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث اعترف في حديث صحفي سابق له، بمنع السلطة 200 عملية ضدّ الاحتلال واعتقال 100 فلسطيني، منذ اندلاع انتفاضة القدس في تشرين الأول/أكتوبر 2015.

وإلى جانب موقعه في قيادة ملف المخابرات الفلسطينية، يعمل فرج عضوا في وفد المفاوضات برفقة صائب عريقات، حيث فاوض مسؤولين إسرائيليين عشرات المرات، عدا عن تكليفه بعضوية وفد مفاوضات التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي في القاهرة، بتكليف من عباس أثناء عدوان 2014م على غزة.

مواقف غريبة

الكاتب عطا شقفة، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس السياسي، رأى أن مواقف قيادات حركة فتح بشأن مباحثات التهدئة في قطاع غزة لا تتطابق مع الحاجة الإنسانية للقطاع، قائلاً: "إن الواقع الإنساني الذي يعيشه سكان القطاع يتطلب إيجاد حل لهم من أي جهة كانت".

وأضاف شقفة في حديث لـ"فلسطين": "المسؤولون في قطاع غزة يريدون إيجاد حل، لما يشاهدونه من معاناة للمواطنين، إلا أن المسؤولين في الضفة الغربية يريدون الحل بطريقة مناسبة لهم للأسف، الذين لا يشاهدون المعاناة كثيراً ولا تفرق معهم مع سفرهم الدائم والحصول على جنسيات مختلفة".

أما الكاتب والمحلل السياسي عزام التميمي، فرأى في حديث لـ"فلسطين" أن المعارضة الشديدة من السلطة الفلسطينية لمباحثات التهدئة وأي جهود من هذا الشكل قد تؤدي إلى رفع الحصار عن غزة، نابع من احتكار عباس بحقه في أي تفاهم مع (إسرائيل).

وقال: "عباس يعتقد جازماً أن الحصار المفروض على غزة هو السبيل الوحيد لإجبار حماس على الخضوع وتسليمه مقاليد الأمور في القطاع وإذعانها إلى سلطته".