​طلبة التجمّعات المعزولة خلف الجدار العنصري فريسة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

يحملون حقائبهم المدرسية على ظهورهم، فيتوجهّون أولاً لمعابر تفتيش خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ثم يمضون إلى مدارسهم في رحلةِ تفتيش وذل ذهاباً وإياباً.

هكذا حال طلبة المدارس القاطنين بالتجمعات البدوية المعزولة خلف جدار الفصل العنصري في محافظة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهي عرب أبو فردة وعرب الرماضين الجنوبي والشمالي.

أشرف شعور مختار عرب الرماضين الجنوبي، يقول: "طلابنا قسم منهم يصل عدده إلى 120 طالباً يبقون داخل التجمع في مدرسة داخلية أقيمت بسواعد أهالي التجمع، والقسم الآخر في المرحلة الثانوية وعددهم قرابة 20 طالباً وطالبة يتجهون إما إلى بوابة حبلة الشمالية أو إلى معبر الياهو رقم 109، ويخضعون لتفتيش الكتروني لأجسادهم وحقائبهم ذهاباً وإياباً بشكل لاإنساني ودون مراعاة لوضعهم كونهم طلاب".

وأضاف شعور لصحيفة "فلسطين": "في معبر الياهو تسيطر عليه شركة أمنية إسرائيلية يتعامل أفرادها بصلف واستفزاز وإجراءات أمنية قاسية ضد الطلبة، وكذلك على البوابة الشمالية، وهذه الرحلة أدت إلى تسرب الكثير من المدارس حتى لا يخضعوا لهذه الإجراءات القمعية".

وأكد أن الاحتلال يهدف من وراء إجراءاته التعسفية هذه إلى تسرب الطلبة من مدارسهم، وترحيل الأهالي طواعيةً منهم عن التجمع، وإفساح المجال لمستوطنة "الفيه منشه" التوسع بآلاف الدونمات، مؤكداً أن وجود الأهالي يحمي أكثر من 2000 دونم في المنطقة المحصورة بين حبلة وقلقيلية.

أما مختار عرب الرماضين الشمالي قدر جخادبة، يقول: "جميع الطلبة في التجمع البالغ عدد سكانه قرابة الـ190 شخصاً يخرجون خارج التجمع باتجاه قرية النبي إلياس المجاورة، وتبدأ الرحلة من التجمع إلى البوابة القريبة بمسافة 100 متر، ثم من البوابة إلى الشارع الرئيس الواصل بين قلقيلية ونابلس بمسافة تزيد عن 200 متر، ولا يوجد مركبة تنقلهم هذه المسافة، فيضطرون للمشي هذه المسافة صيفاً وشتاء في رحلة قاسية".

وأضاف جخادبة لـ"فلسطين": "عمر تجمعنا يعود لعام 1956، واليوم يحاصرنا الاحتلال ببوابة أمنية وأسيجة مستوطنة (تسوفيم)، ونُمنع من إضافة حجر واحد لبيوتنا، ونقوم بإضافات بشكل سري للتوسعة، ولا يوجد مدرسة داخل التجمع، ويضطر الأطفال ومن في المرحلة الإعدادية والثانوية للتنقل بين التجمع والبوابة ومقر الارتباط العسكري الإسرائيلي في رحلة خطيرة، حيث يكون مسارهم مختلطاً مع سيارات المستوطنين القادمة من مستوطنة تسوفيم".

وأوضح أنه مع كل عام دراسي جديد تتجدد مواجع طلبتهم، فلا مركبات تنقلهم، ويخضعون للتفتيش حسب مزاج جنود الاحتلال، ولا يسمح للأهالي ببناء مدرسة صغيرة للطلبة في المرحلة الابتدائية، حيث أبنائهم من سن 6- 17 عاماً يذهبون لمدرسة النبي إلياس بعيداً عن التجمع.

فيما تجمع عرب أبو فردة القريب من حاجز "معبر الياهو"، فالمعاناة تتكرر، ويقول المختار سالم أبو فردة: "بعد الاتفاق مع التربية والارتباط يتم نقل طلبة التجمع البدوي وعددهم يزيد عن 25 طالباً وطالبة من خلال حافلة صغيرة، يعبرون حاجز الياهو رقم 109 باتجاه قرية النبي إلياس القريبة، وعند العودة يتم السماح للحافلة بالعودة للتجمع، وهذه الرحلة اليومية تمر من حاجز وشارع التفافي شاق".

وأضاف أبو فردة لـ"فلسطين"، "لا يوجد عندنا كهرباء ولا ماء، ويعيش قرابة 300 مواطن في ظروف حياتية تشبه العصور القديمة، ونُمنع من البناء ولو كان المبنى مدرسة أو مستوصف طبي، فكل شيء ممنوع، ونقل الطلاب بحافلة يأتي في سياق عدم اختلاط الطلاب بمسار سير المستوطنين القادمين من مستوطناتهم إلى الداخل المحتل باتجاه المستوطنات".