تفاؤل حذر بأداء البورصات العربية في 2018

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

من المتوقع أن تتحرك أسواق الأسهم العربية في اتجاه صاعد، خلال النصف الثاني من العام الجاري، لا سيما مع استقرار أسعار النفط، رغم ارتفاع حدة وتيرة النزاعات التجارية العالمية.

ووفق مسح لأداء البورصات العربية في النصف الأول، كانت السوق السعودية في مقدمة الرابحين مع صعود مؤشرها الرئيس "تأسي" بنسبة 15.1%، بفضل إدراج السوق على "مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة".

فيما زاد مؤشر "البورصة المصرية" الرئيس "إيجي أكس 30"، الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة، بنسبة 8.9% محتلا المرتبة الثانية، وارتفع مؤشر بورصة قطر بنحو 5.9%، وصعد مؤشر بورصة أبوظبي بنسبة 3.7%.

في المقابل، انخفض مؤشر بورصة دبي بنسبة 16.3% وتراجع مؤشر بورصة مسقط 10.3%، ونزل مؤشر الأردن بنسبة 2.6%، فيما هبط مؤشر بورصة البحرين بنحو 1.6%.

ظروف صعبة

يقول خبراء أسواق أسهم، للأناضول، إن الأسواق العربية مرت بظروف صعبة خلال النصف الأول، في ظل أوضاع عالمية مضطربة.

أيضا، لم تتضح، خلال النصف الأول، الرؤية بشأن أسواق النفط، في ظل الحديث عن عقوبات جديدة على إيران، ومخاوف بشأن اتفاقات "أوبك" لإعادة التوازن لسوق النفط.

وتحوم أسعار النفط حاليا عند مستويات هي الأعلى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014؛ حيث يتداول خام برنت القياسي بين 75 و80 دولاراً، فيما يتراوح الخام الأمريكي بين 70 و75 دولاراً للبرميل.

مرحلة جديدة

يقول محمد الجندي، مدير إدارة البحوث الفنية لدى "أرباح" السعودية لإدارة الأصول، إن الأسواق العربية على أعتاب مرحلة جديدة من الصعود، في النصف الثاني من العام الحالي، بالتزامن مع استقرار أسعار النفط.

كانت أسعار النفط هوت بشدة منذ منتصف 2014، وحتى مطلع العام الماضي، لكنها عادت لتوها في الصعود بفعل تحركات منظمة "أوبك" بهدف إعادة التوازن للأسواق.

لكن الجندي يري، في حديث مع الأناضول، أن الصعود المرتقب للأسواق سيظل رهن أية تطورات جيوسياسية أو تجارية، سواء على الصعيد العالمي أو على صعيد المنطقة، خصوصا أن الأزمة الخليجية ما تزال من دون حلول حتى الآن.

وتشهد منطقة الخليج العربي أزمة حادة بعدما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران الماضي، علاقاتها مع قطر، بدعوى "دعمها للإرهاب".

وفرضت تلك الدول على الدوحة "إجراءات عقابية"، تقول الدوحة إنها "حصار ينتهك القوانين الدولية"، بينما يعتبرها الرباعي "مقاطعة".

عوامل دعم

اتفق مع الرأي السابق، مروان الشرشابي، مدير إدارة الأصول لدى "الفجر" للاستشارات المالية، مشيراً إلى أن أسعار النفط المرتفعة ستكون من دون شك عامل دعم رئيس للأسواق خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.

والأسبوع الماضي، قررت "أوبك" مواصلة اتفاقها السابق المبني على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل، وأن تعمل على إيصال الإلتزام بخفض الإنتاج (من 150 بالمائة) إلى 100 بالمائة.

كان الأعضاء في "أوبك" ومنتجون مستقلون من خارجها، بدأوا -مطلع 2017- تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل؛ بهدف استعادة الاستقرار للأسواق، على ينتهي أجل الاتفاق في ديسمبر/كانون الأول 2018، وحصة "أوبك" من هذا الخفض 1.2 مليون برميل.

ويرى الشرشابي أن أداء الأسواق كان ضعيفاً في النصف الأول، باستثناء النشاط القوي للأسهم السعودية، التي أرجعها بشكل رئيس إلى قرارات الترقية على المؤشرات العالمية، وفي مقدمتها "مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة".

كانت "مورجان ستانلي" أعلنت، في يونيو/حزيران الماضي، ترقية البورصة السعودية إلى مؤشر الأسواق الناشئة على مرحلتين؛ الأولى في مايو/أيار 2019، والثانية في أغسطس/آب من العام ذاته؛ وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ويعتبر الشرشابي أن القطاع المصرفي كان الأفضل أداء في كافة الأسواق، خلال النصف الأول من العام الجاري، مستمدا الدعم من الأصول الجيدة والملاءة المالية المرتفعة.

نزاع تجاري

من جانبه، يقول عمرو مدني، وسيط مالي في أسواق الإمارات (مصري)، إن الأسواق العربية تأثرت منذ بداية العام الحالي بعدة عوامل وأزمات سياسية عالمية، كان آخرها النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

والشهر الماضي، صعّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من تهديداته تجاه الصين.

وأعلن أن إدارته ستحدد سلعاً صينية بقيمة 200 مليار دولار، قد تواجه رسوماً جديدة بنسبة 10 بالمائة، ردا على فرض الصين رسوم على واردات أمريكية بقيمة 50 مليار دولار.

ويضيف مدني، للأناضول، أن الأسواق من المتوقع أن تشهد ارتدادا صعوديا خصوصا في الإمارات، "بعد القرارات الحكومية الأخيرة، التي نتوقع أن تكون عاملا محفزاً للمعنويات".