​شقيق الشهيد نضال سلامة يروي قصة كفاحه

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

أطلق عليه الاحتلال "القناص الشبح" لكونه بارعا في توجيه فوهة بندقيته نحو جنود الاحتلال بدقة، حتى تمكن من قتل أحدهم.

كان الشهيد نضال سلامة لا يهاب المحتل، قائلا: "ما بيشل هاي الراس إلا الي حطها"، فلم يتخل عن نضاله يوما رغم سنوات السجن العشر، بل خرج ليكمل مشوار العمل العسكري الذي بدأه.

ولد سلامة في 23 فبراير/شباط 1968، في خانيونس، والتحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 1983، وكان أحد قادة جبهة العمل الطلابي التقدمية في 1985، واعتقل في 1988 لمدة خمسة شهور كما اعتقل في 1989 وحكم عليه ستة مؤبدات ، وتحرر في التاسع من سبتمبر/أيلول 1999.

رفيق النضال

رفيق النضال والسجن شقيقه "وسام" كان الأقرب له لانخراطهما في صفوف العمل المقاوم، ولقيا نفس المصير بالأسر في سجن نفحة الصحراوي وجمعتهما زنزانة واحدة.

يقول وسام لـصحيفة "فلسطين"، إنه اعتقل بعد اعتقال نضال بخمس سنوات، والتقى به في 1995 في سجن نفحة الصحراوي وهو لم يتجاوز 16 عاما، وعندما شاهده انتابته مشاعر مختلطة بين الحزن و الفرح.

يضيف : " كان حزينا لوجودي في السجن، و فرح كوني من رائحة الاهل الذي كان دوما تواق لرؤيتهم و العيش معهم، كان متعطشا لأي أخبار و كأن لسان حاله يقول أريد أن أعيش الواقع خارج السجن من خلال الأخبار و المعلومات التي ينتظر سماعها مني".

ويتابع : " نضال كان يتعامل معي و كأني ابن له، فارق العمر بيننا كان تسعسنوات، رغم حكمه المؤبد لم يفقد الأمل بالحرية و كان دوما متفائلا".

ويعيد وسام شريط ذكرياته إلى 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 حيث كانت تجمعه بنضال غرفة واحدة، ويروي موقفا حفر في ذاكرته في هذا التاريخ : " تعرض في سجن نفحه لقمع إدارة السجون بسبب رفضنا التفتيش المفاجئ، حيث قامت قوات القمع بإطلاق وابل من قنابل الغاز في قسم ج الذي كنا نعيش به".

ويردف : " كدنا نختنق لحظتها ولم يهتم لأمره، بل كان يطمئن في كل لحظة على حالتي، لا أنسى خوفه الشديد أن يصيبني مكروه بسبب الغاز، وبالفعل كان أبا وأخا".

"وفي تلك الليلة أبلغته إدارة سجون الاحتلال أن عليه تجهيز نفسه لنقله من سجن نفحه كونه آنذاك ممثل الجبهة في السجن، حينها حثني بأن أبقى قويا وألا أتأثر بغيابه نظرا لحداثة سني"، والحديث لأخيه.

وعن ظروف استشهاده، يبين وسام أن نضال استشهد إثر استهداف سيارته من طائرات الاحتلال بثلاثة صواريخ حيث كان يقود سيارته متوجها للعمل في29 أبريل/نيسان 2003.

ولا ينسى وسام حينما أتاه نضال مستبشرا، وسأله بتعجب ألم تسمع الأخبار بعد؟ ليجيبه "ليس بعد" ليخبره "قتلت جنديا".

"تتجلى مقولة نضال الإنسان و المقاتل، حينما حدثت عملية استشهادية خطط لها نضال ونفذها أحد مقاتلي الجبهة الشعبية، وحزن حزنا شديدا لاستشهاد منفذها، وشاءت الأقدار أن تبدأ آلام المخاض مع زوجته لولادة ابنته البكر فرح ولكن لم يذهب للمستشفى لرؤيتهما، فكان مخلصا جدا لعمله النضالي" وفق قول شقيقه.

وسر نحاج الشهيد نضال في عمله كما يبين أخوه أنه كان كتوما للغاية، قليل الكلام، حتى زوجته لم تكن تعرف شيئا عن عمله.

رحل "القناص الشبح" وترك زوجة وابنتين فرح ومرح التي كانت تبلغ أربعة أشهر فقط، ومضى على استشهاده 15 عاما.