​شهر محرّم خصّه الله بحدث عظيم

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

إن نعم الله على العبد لا تعد ولا تحصى، ومن هذه النعم مواسم الخيرات التي يسوقها الله لعباده لتنمو فيها تجارتهم وتزيد حسناتهم وتتضاعف أجورهم، فينقضي شهر رمضان فيتبعه ست من شوال، ثم يأتي موسم ذي الحجة بأيامه المباركة، وما يلبث إلا ويهل علينا شهر الله المحرم. فما هو فضل هذا الشهر وخاصة يوم عاشوراء وصيامه .

العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة قال: "إن هذا الشهر له أهمية فقد زكاه الله وذكره في كتابه في أكثر من موضع، وفق قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ".

وعن أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حَجتِه، فقال: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان".

وذكر قول القرطبي: "خص الله تعالى الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهياً عنه في كل الزمان، كما قال تعالى: "فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج"، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم.

وأوضح زمارة أن مما يدل على فضله ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".

وأضاف: "وفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث عظيم ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، و أغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه".

وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: "من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه" فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّم أطفالنا الصغار، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار".

وعن فضل صيام يوم عاشوراء، أشار زمارة إلى أن له فضلا عظيما وحرمة قديمة، فقد كان موسى عليه السلام يصومه لفضله؛ بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت عدة أحاديث عن فضل عاشوراء وصيامه، منها عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: " إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".

وأيضًا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان".

وتابع زمارة حديثه: "أما الحكمة في صيام اليوم التاسع، فقد نقل النووي رحمه الله عن العلماء في ذلك عدة وجوه :أحدها: أن المراد من مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر، والثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده، والثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلطٍ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر".

ونحذر في هذا اليوم من التشبه بأهل البدع والضلال ونجعل هذا اليوم للنياحة والبكاء أو أن نسرف فيه كما يفعل الجهال ونصنع أنواع الطعام والشراب ونقيم الحفلات احتفاءً بهذا اليوم، عاشوراء هو يوم للطاعة والعبادة والتقرب من الله بالدعاء والذكر والتسبيح والصيام وليس للبكاء أو الرقص والطرب .