قصة شريف شلاش.. شهادة قبل رؤية مولوده

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

تتهيأ عائلة شلاش لاستقبال مولود جديد على أحر من الجمر، لكنها في الوقت نفسه تذرف دموع الشوق على والده الشهيد شريف شلاش، الذي ارتقى في 23 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قبل أن يحتضنه أو يتعرف إلى تقاسيم وجهه.

الشهيد شريف شلاش الذي كان يقطن في مخيم جباليا شمال قطاع غزة قبَّل أطفاله الثلاثة في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ثم طالته اعتداءات الاحتلال خلال المواجهات التي اندلعت شرق المخيم، رفضًا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

وكان الشهيد _حسبما تقول والدته عطاف شلاش لصحيفة "فلسطين"_ مولعًا بأخبار مدينة القدس، ويتابع كل ما يدور فيها، حالمًا بالانتقال إلى هناك ليدافع عنها أمام الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحقها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وكان إعلان الرئيس الأمريكي بشأن القدس نقطة فارقة في حياة "شلاش"، الذي شارك في مختلف الفعاليات نصرة للقدس المحتلة.

وتذكر الوالدة أنها أُبلغت بإصابة ابنها ونقله إلى مستشفى كمال عدوان، شمال القطاع، لتلقي العلاج، ما أشعرها بالخوف الشديد وكأنه استشهد فعلًا، إلى أن وصلت إلى المستشفى لتجده ممددًا على أحد أسرة قسم العناية المكثفة.

وبعد أربعة أيام من إصابته أعلن استشهاده.

جلست الأم تندب حظها والحزن يلفها وهي تنظر إلى أحفادها الثلاثة، وتستمع لكلماتهم وتجيب عن أسئلتهم: "أين بابا يا جدتي؟!، ومتى سيعود؟!، اشتقنا إليه"، وقلبها يعتصر ألمًا وحزنًا على فراقه، وهي تكلم نفسها قائلة: "رحمك الله يا "شريف"، وأسكنك جنات الفردوس الأعلى، فالاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، والقدس عاصمة فلسطين الأبدية، وسترجع لنا في يوم من الأيام".

وبينما اتخذ عرفات شلاش موقعه بجوار والدته التي أنهكها المرض بعد استشهاد نجلها البكر قال: "لم يعد للحياة طعم بعد إعلان ترامب بشأن القدس واستشهاد شقيقي"، داعيًا الجميع لنصرة القدس والأقصى، وتحرير الأراضي الفلسطينية كاملة من دنس الاحتلال الإسرائيلي.

وأصيب العشريني عرفات الشهر الماضي بطلق ناري في رجله اليسرى أسفل الركبة، أعاق حركته وجعله يتنقل على "عصا طبية" (عكاز).

ولم تقف إصابة عرفات عائقًا أمام مشاركته في الاحتجاجات في وجه الاحتلال الإسرائيلي، محاولًا إرسال رسالة أنْ "القدس عاصمة فلسطين الأبدية، ولن نعترف بالقرار الأمريكي، مهما كلفنا ذلك من ثمن".

ويلخص حال هذه العائلة واقع الفلسطينيين الذين يرزحون تحت الاحتلال، ولا يزال يحدوهم الأمل في الحرية.