​قبول عباس بـ "الكونفدرالية ".. إفلاس سياسي

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

تعكس موافقة رئيس السلطة محمود عباس مقترحا بالكونفدرالية مع الأردن، وفق مراقبين، إفلاس مشروع التسوية الذي انطلق منذ اتفاق أوسلو عام 1993م، دون تحقيق أي إنجاز سياسي، ويمثل هروبا من مواجهة الواقع والاستحقاقات الوطنية الفلسطينية.

ولا يستبعد نائب أردني ومحلل سياسي فلسطيني تحدثا لصحيفة "فلسطين"، بأن تكون موافقة "عباس" نوعا من المغازلة الواضحة لأمريكا للعودة لطاولة المفاوضات، وأن تكون محاولة جديدة للالتفاف والدخول بما تسمى "صفقة القرن"، وممارسة المزيد من الضغوط على الأردن للقبول بها.

وكان "عباس" أبلغ نشطاء إسرائيليين التقاهم برام الله، مؤخرًا، أن "جاريد كوشنر" مستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومبعوث الرئيس الخاص إلى الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات" اقترحا عليه فكرة إقامة كونفدرالية مع الأردن، وأنّه أبلغهما باهتمامه بالفكرة شرط أن تكون (إسرائيل) طرفًا ثالثًا فيها.

لكن الملك الأردني عبد الله الثاني، أكد رفضه فكرة إقامة كونفدرالية مع الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن هذا الموضوع "خط أحمر بالنسبة للأردن"، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، أول من أمس.

إفلاس وتهرب

الكاتب والمحلل السياسي، عمر عساف، رأى أن موافقة "عباس" على فكرة الكونفدرالية تعكس إفلاس مشروع التسوية، الذي انطلق منذ اتفاق أوسلو عام 1993م، ووصل لنهايته اليوم.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين"، إن عباس بموافقته على الكونفدرالية يهرب من مواجهة الواقع والاستحقاقات الوطنية إلى طرح مشروع بائس سبق أن رفضه الأردن خلال مباحثات جرت بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والملك الأردني الراحل الحسين بن طلال.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني يريد أن يتحرر من الاحتلال الإسرائيلي وبعد الاستقلال هو من يقرر ما الذي يريده، معتقدًا أن طرح الكونفدرالية في هذا التوقيت نوع من الالتفاف للدخول بـ"صفقة القرن" بعد إخراج أمريكا القدس من المفاوضات وتنكرها لحق العودة بوقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

وتتقاطع كل هذه الخطوات والمقترحات، وفق عساف، باتجاه الدفع بـ"صفقة القرن"، معتبرا أن موافقة عباس رسالة لأمريكا "نوع من المغازلة الواضحة لها للعودة للحوار وكافة أشكال الاتصالات التي لم تنقطع أصلا بين الطرفين".

كما يرى أن الكونفدرالية تمثل طوق نجاة لسياسيين إسرائيليين سابقين اندثروا كوزير جيش الاحتلال السابق إيهود باراك، الذي قال إن الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية هي فكرة جيدة لصالح (إسرائيل)، ولكن بعد قيام دولة فلسطين.

الموقف الأردني

النائب الأردني منصور مراد، قال إن الأردن يرفض أي حل يمس الحقوق الوطنية الفلسطينية سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، معتبرا أن الطرح يأتي كنوع من الضغوط الخارجية الأمريكية وبعض الأطراف العربية التي وضعت نفسها في خندق مع أمريكا والاحتلال للضغط على الأردن لقبول الطرح.

وأضاف مراد لصحيفة "فلسطين" بأن الكونفدرالية خطر على الأردن كما هي خطر على القضية الفلسطينية، لأنها تتم بين دولتين متساويتين بالقوة والصلاحية والسيادة، متسائلا "هل يملك رئيس السلطة محمود عباس قوة وصلاحيات وشرعية ومقومات دولة بمستوى العاهل الأردني!؟".

واتهم النائب الأردني، عباس بالتماشي مع المخطط الأمريكي في تصفية القضية الفلسطينية وتوجيه ضربة نهائية للمشروع المقاوم القادم حتى لا يستنهض الشعب الفلسطيني.

وشدد مراد على أن سياسة عباس القائمة على مبدأ التسوية ساعدت بتدمير القضية الفلسطينية بعد إسقاط ميثاق منظمة التحرير، وإضعاف حركة "فتح"، وأخذه موقفا من فصائل المقاومة وحركة حماس واستمراره في فرض عقوبات على قطاع غزة.

ورأى أن عباس كان يتوقع موافقة الأردن على طرح الكونفدرالية، في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تمارس على عمان، بالإضافة للتحديات الأمنية القادمة من سوريا، وتوقعه بوجود ضغط سعودي على الأرض لكنه تفاجأ بالرفض الأردني، مبينا أن الأردنيين يعتبرون أنفسهم في عين العاصفة وأن الاحتلال يستهدف بمشروع الكونفدرالية رمزية الأردن واستقلاله الوطني.

وحذر مراد من خطورة المشروع لأنه يأخذ شرعية المقاومة ويعزز سيطرة الاحتلال على فلسطين وينهي القضية الفلسطينية، مبينًا أن هذا الطرح تكتيك أمريكي لزيادة الانهيار الفلسطيني ومنع الاقتراب من الوحدة الفلسطينية.