​مواسم الطاعة تجديدٌ لصلة الإنسان بالله تعالى

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

جاء في الأحاديث عن رسول الله قوله:

"إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبداً"، هذا الحديث يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لنا مواسم للطاعة وجعل أيامًا للخير إذ يقوم بها الناس بالتجارة مع الله.

فالله عز وجل يعلم أن كدح الإنسان في حياته وسعيه لكسب الرزق، وما يلحق به من عناء جراء تبادله المعاملات مع الآخرين، ثم إن سعي الإنسان من أجل تحقيق طموحاته وما يحلم به، يجعله بحاجة للتزود، فلذا للعبادة مواسم خاصة.

حياة رغيدة

أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي، قال إن الإنسان يحاول أن يجعل لنفسه حاضراً ومستقبلاً ويوفر حياة رغيدة له ولذريته من بعده، هذه الأمور كلها تؤدي إلى انشغال الإنسان عن طاعة الله تعالى وقد تشغله عن الفرائض التي ألزمه الله بها عن الصلاة والذكر؛ أولئك هم الذين ازدحمت عليهم الأعمال وألزموا أنفسهم بأعمال كثيرة.

وأضاف د. السوسي: "هذه الأمور قد تنسيه ذكر الله واتصاله بالله عز وجل فالله أراد للإنسان أن يكون متوازنًا في كل شيء في الدنيا والآخرة، فقد جاء في كتاب الله عز وجل: "ولا تنسى نصيبك من الدنيا"، وحديث الرسول قوله "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك ستموت غداً"".

وأكد أن المطلوب هنا هو العمل بشكل متوازن ما بين أعمال الدنيا والآخرة، مضيفاً: "قد تطغى شهوات الإنسان المتعلقة بالدنيا على المتطلبات الأخرى كالعبادة وقد تطغى شهوات الجسد على متطلبات الروح.

زيادة الوعي

وقال د. السوسي: "لذلك جعل الله لنا محطات يقف عندها الإنسان ليتذكر أن له رباً يجب عليه أن يعبده ويتصل به باستمرار وجاءت هذه المواسم لزيادة الوعي الديني الذي يتراجع أمام الشهوات المقدمة للناس، فقد قال تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة".

وتابع قوله: "من أجل ذلك أراد الله أن يكون هناك محطات نتذكر فيها الله وما تركنا من العبادات وحتى يحفزنا على هذه المحطات جعل في أيام السنة مواسم للخير يزداد الأجر فيها عن غيرها من الأيام، ومن تلك الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، يحب الله سبحانه وتعالى أي عمل من أعمال الخير فيها أكثر مما يحبه في غيرها ومنها كذلك العشرة الأخيرة من شهر رمضان "والفجر وليال عشر".

الاتصال بالله

وأوضح د. السوسي أنه من الفضل كذلك صوم يوم عرفات فقد جعل هذا اليوم يكفر ذنوب سنة قبله وذنوب سنة بعده وكذلك صوم يوم عاشوراء والاثنين والخميس من كل أسبوع وما إلى ذلك من الأيام التي تميزت العبادة فيها.

وأكد أن الحكمة من العبادة في هذه الأيام أن يعاود الإنسان اتصاله بالله تعالى وأن لا يدع هذه الأيام تمر دون الاستفادة منها عسى أن تصيبه نفحة منها فلا يشقى بعدها أبداً، قائلاً:" هذه الأيام جائزة للإنسان وقد تكون هي التي يفوز فيها الانسان برضا الله ورضوانه ذلك الرضا الذي قد يجعله من اهل الجنة الذين لا يشكون فيها أبداً".