​محررات الشمال مفعمة بالحياة بعد 13 عامًا على الاندحار

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

عندما كانت مزروعات أكرم أبو خوصة بحاجة ماسة لرعاية صاحبها قبل أن تتلف، لم يكن الأخير قادرًا على الوصول إليها إلا بالمرور عبر بوابة مستوطنة "دوغيت" التي كانت رابضة على أراضي الفلسطينيين في أقصى شمالي قطاع غزة.

لكن هذه المزروعات تحررت من قيود الاحتلال كما تحرر أصحابها منذ الاندحار الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول لعام 2005.

والنتيجة أن الأراضي التي كانت مصادرة في مستوطنات الاحتلال "دوغيت، نيسانيت، اليسيناي"، شمالي غرب بلدة بيت لاهيا، أصبحت مفعمة بالحياة بعد أن تحررت.

ويقول أبو خوصة لصحيفة "فلسطين"، سابقًا لم نتمكن من الوصول إلى الأراضي إلا بقرار من جيش الاحتلال عبر مستوطنة "دوغيت" بعد الحصول على التصاريح.

ويملك أبو خوصة، من سكان المحافظة الشمالية لقطاع غزة، وتحديدًا في منطقة الجامعة الأمريكية، وأشقاءه 15 دونمًا ملاصقة لبعضها.

ومنع جيش الاحتلال أبو خوصه وإخوانه من دخولها ما بين عامي 2001، وحتى يوم الاندحار.

وأضاف أبو خوصة لـ"فلسطين"، عندما دخلنا أرضنا لأول مرة بعد سنوات من الانقطاع وجدناها قاحلة لا يوجد فيها أي معلم من معالم الحياة.

ويعمل الأشقاء الآن في زراعة الفراولة كمهنة أساسية، إضافة إلى غرس خضروات وفواكه أخرى في مزرعتهم الواقعة في نطاق محررة "دوغيت".

وبحسب الإحصاءات المنشورة عن سلطة الأراضي الفلسطينية، فقد بلغت مساحة المحررات (15) ألف دونم، موزعة على (21) مستوطنة كانت تتركز بشكل أساسي في الشريط الساحلي لقطاع غزة منذ عام 1967.

ويقول المزارع أيمن صبح، إن معالم الأراضي الزراعية التي كانت مقامة عليها مستوطنات للاحتلال، تغيرت منذ الاندحار الإسرائيلي، إذ أصبح بإمكان أصحابها الوصول لأراضيهم.

لكنه أضاف لـ"فلسطين"، أن الأراضي الزراعية في تلك المنطقة لم تسلم من العدوان الإسرائيلي حتى بعد الاندحار، إذ اجتاح جيش الاحتلال أراضي واسعة من شمال وشرق قطاع غزة إبان العدوان على غزة نهاية 2008 والذي استمر 23 يومًا، وأيضًا خلال عدوان تموز/ يوليو 2014، الذي امتد لـ51 يومًا.

ويذكر صبح أن جرافات الاحتلال العسكرية عملت على تخريب الأرض التي يستخدمها لزراعة الفراولة، وأنواع مختلفة من الخضروات، على مساحة 6 دونمات شمالاً، الأمر الذي كبده خسائر فادحة لإعادة استصلاحها هو ما عانى منه غالبية أصحاب الأراضي الزراعية.

ويشير صبح إلى أنه قبيل الحرب العدوانية الثالثة كان جنود الاحتلال يطلقون النار بشكل مباشر على المزارعين الذين استشهد عدد منهم بفعل ذلك، لكن الأمر تبدل بعد تفاهمات وقف إطلاق النار إبان العدوان.

وقدّرت وزارة الزراعة حجم الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة في القطاع الزراعي خلال الحرب العدوانية عام 2014 بنحو 550 مليون دولار، فيما بلغت خسائر الزراعة وصيد الأسماك في العدوان الأول عام 2008 حوالي 311 ألف دولار.

ويشير المزارع "أبو عناد" الداعور، إلى أن عائلته تمتلك مساحات واسعة من الأراضي شمالاً، وأن اندحار اليهود من قطاع غزة انعكس ايجابيًا على أصحاب الأراضي المصادرة إذ استطاعوا الاستفادة منها بعد سنوات طويلة من مصادرتها.

ونبَّه إلى أن جيش الاحتلال كان يحرق الأخضر واليابس خلال اجتياحاته البرية، ويدمر المزروعات والأراضي الزراعية متعمدًا الحاق أضرار كبيرة بالمزارعين.

ومحافظة شمال قطاع غزة ليست الوحيدة التي كانت تحتل (إسرائيل) جزءًا منها وتقيم عليها مستوطنات، إذ كانت المستوطنات تنتشر من شمالي القطاع الساحلي البالغ طوله 40 كيلومتر، وحتى أقصى جنوبه في مدينة رفح.

لكن شيئًّا لم يبق منها بعد قرار الاحتلال بالاندحار على اثر جولات عديدة خاضتها المقاومة الفلسطينية في غزة، وأجبرت (إسرائيل) على اتخاذ هذا القرار.