"معاداة الشرعية".. مبرر السلطة في قطع رواتب أسرى محررين

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

على مدار 11 عامًا متواصلة باءت بالفشل جميع محاولات 30 أسيرًا محررًا في الضغط على السلطة في الضفة الغربية، من أجل إعادة صرف رواتبهم الشهرية، الأمر الذي دفع الأسرى المحررين أخيرًا للإعلان عن عزمهم الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام بدءًا من اليوم.

وبدأت الأزمة عام 2007 عقب أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي، وحينها قررت اللجنة الأمنية التي شكلتها حكومة سلام فياض آنذاك بقطع رواتب مجموعة من الأسرى المحررين لأسباب سياسية بحتة بذريعة "معاداة الشرعية"، دون وجود أي سند قانوني.

الأسير المحرر رامي البرغوثي، الذي قضى في سجون الاحتلال 15 عاما، كان إحدى ضحايا قرارات اللجنة الأمنية. وعن تفاصيل الأزمة تحدث لصحيفة "فلسطين": "قبل أكثر من 11 عاما تفاجأنا بأن رواتبنا الشهرية التي هي مصدر الدخل الوحيد لعائلتنا قد قطعت وجمدت في بنوك السلطة دون أي أسباب تذكر ورغم أننا مثبتون على الكادر الوظيفي الرسمي".

وأضاف البرغوثي: "منذ الأشهر الأولى للأزمة تواصلنا مع جميع الأطراف المعنية بالأمر سواء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين أو وزارة المالية وكذلك نظمنا عشرات الوقفات الاحتجاجية على أمل الضغط على السلطة وانتهاء الأزمة بإعادة رواتبنا الشهرية وكامل مستحقاتنا المتأخرة كأحد الحقوق القانونية والوطنية كذلك".

وبعد نحو أربع سنوات بدأت تلوح في الأفق بوادر إيجابية لانتهاء أزمة رواتب الأسرى المحررين، وتحديدا في منتصف عام 2010 عندما صرفت وزارة المالية في رام الله راتب شهري يونيو/حزيران ويوليو/ تموز للمحررين الـ30، ولكن في الشهر الثالث اصطدم المحررون بالرجوع للمربع الأول للأزمة وذلك وفقًا لـ"توصيات الأجهزة الأمنية".

الأسير المحرر صلاح المحتسب، من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ذكر أن الأسرى المحررين قرروا أخيرًا اللجوء إلى خطوة الضغط الأخيرة المتمثلة بالإضراب المفتوح عن الطعام والاعتصام أمام مقر هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن يجري حل المشكلة بشكل جذري واسترجاع كامل حقوقنا.

وأضاف المحتسب في حديثه لصحيفة "فلسطين": "حاولنا قدر المستطاع عدم الوصول إلى الإضراب عن الطعام، ولكننا اضطررنا لذلك بعدما علمنا من رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، أن حل قضيتنا بيد رئيس السلطة محمود عباس فقط، وبعدما أيقنا أن خطواتنا الاحتجاجية الماضية لم تجدِ نفعًا".

وعبر المحتسب عن استهجانه للطريقة التي يجري التعامل بها مع الأسرى المحررين "دون أدنى احترام لتضحياتهم في سجون الاحتلال ولدورهم في مسيرة النضال الوطني"، داعيا جميع القوى الوطنية والإسلامية لإسنادهم في معركتهم الحقوقية حتى يتم تحقيق جميع مطالبهم وإنهاء "أزمتهم المفتعلة بقرار سياسي".

يشار إلى أن السلطة سبق لها وأن قطعت رواتب مجموعة من الأسرى المحررين مطلع العام الماضي، إذ أوقفت وزارة المالية في حكومة الحمد الله في مارس/ آذار 2017، صرف رواتب 277 من الأسرى والمحررين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب بعض المبعدين إلى الخارج.

يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والعديد من وزراء حكومته صرحوا أكثر من مرة بأنه يتوجب وقف رواتب ما وصفوهم بـ"المخربين" (الأسرى والشهداء)، داعين السلطة في رام الله للتوقف عن دفع هذه الرواتب.