لتقاوم "حِشَرِي" كن حازمًا ولا تشبع فضوله

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

"الحشرية" أن تضع أنفك في كل شيء يتعلق بالآخرين، وأن تستمتع بالتلصص على أخبارهم، ويقتلك الفضول إن لم تعرف كل شاردة وواردة في حياتهم، وحينما يريد شخص معرفة أي شيء عن حياتك تصده وتنصدم بأنه لم يحترم خصوصيتك.

احترام الخصوصية هو مبدأ يرفعه كل الناس حينما يتعلق الأمر بحياتهم الشخصية، ولكنهم يتناسونه حينما يتعلق الأمر بتعقب أخبار غيرهم، ولا يكتفون بذلك بل يذيعون ما عرفوه لكل من يقابلونهم ولا يضعون اعتبارًا للأذى والمشكلات التي سيسببونها لمن "تحشروا" عليه.

فردية واجتماعية

أخصائي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب، قال: "لا بد أن نميز بين الخصوصية الفردية والخصوصية الاجتماعية، ففي الأولى نجد فروق فردية كبيرة بين الأفراد في مجتمعنا من حيث احترام خصوصية الآخرين".

وأضاف أبو ركاب لـ"فلسطين": "فمنهم من يعتبر التلصص على الآخرين دليل على قدراته الخارقة وإن ذلك أمر واجب ليتفادى المخاطر من الآخرين، ومنهم من يعتبر أن التدخل في شؤون الغير أمر مرتبط بالمبادئ الدينية والثقافية فتجده ينأى بنفسه عن التدخل في خصوصيات الغير".

وأشار إلى أن التدخل في شؤون الغير من عدمه يعود إلى التربية والتنشئة الأسرية في الطفولة.

أما الخصوصية الاجتماعية، فبين أخصائي الصحة النفسية أنها أعم وأشمل كالتدخل في الشؤون السياسية أو الدينية، مضيفًا: "باعتقادي أن المجتمع الفلسطيني له خصوصية في وصف تلك المشكلة، فأي مجتمع يمنع من التنقل بحرية ويحاصر في دائرة ضيقة، وتزيد فيه البطالة، من البديهي أن يكثر فيه انعدام الخصوصية".

وعزا إصرار البعض على التدخل في خصوصيات الغير إلى عدة أسباب منها: المفاهيم المغلوطة عن الحدود الشخصية في التعامل، وتقليد الآباء والأمهات إذا كانوا يعانون من نفس الطباع، وانعدام الرقابة الذاتية، ونظرة البعض لهذا الأمر على أنه سرعة بديهة وقوة ادراك.

ولفت أبو ركاب إلى أن عدم وجود رادع واضح بمعنى أن البعض يساعد هؤلاء المتطفلين بشكل غير مباشر للتطفل والتدخل في شؤونه الخاصة.

الحزم

وعن كيفية التعامل مع من يتدخل في خصوصيات الآخرين، أجاب: "يمكن التصرف مع هؤلاء بتوضيح طبيعة الخطأ الذي وقعوا فيه وتوضيح خطورة تلك التصرفات, الكثير من الناس أصبح تدخله في شؤون الغير عادة لا ينتبه لها فبمجرد تنبيه الآخرين له يرتدع ولا يكرر ذلك السلوك".

ونوه أخصائي الصحة النفسية إلى أن هناك من أصبح عندهم التدخل في شؤون الآخرين مرض بحيث لا يستطيعون العيش دون القيام بهذا السلوك وهؤلاء لا يجدي معهم إلا الحزم وإظهار الامتعاض والغضب مع النصح وبيان خطورة السلوك.

وقال أبو ركاب: "للأسف الرجال والنساء أصبحوا سواسية في القيام بتلك التصرفات الخارجة عن الثقافة وعن العادات والتقاليد، فنجد في الأفراح مثلا أن كمًا كبيرًا من الحضور لم يأتِ لحضور تلك المناسبة ولكن أتى لتسجيل أكبر كم من الملاحظات السلبية في سلوك العريس أو العروس أو القائمين على تلك المناسبة وذلك المشهد يمكن قياسه على مشاهد كثيرة في المجتمع".

وأردف: "باعتقادي لا يمكن تحديد الفئة أو الأشخاص الذين يتعاملون ويلتزمون بهذا المبدأ، ولكن ما نقوله أننا دائما نشخص المشكلات المجتمعية ونسلط الضوء على السيئ منها، وهذا يدلل على أن الجانب الخيّر والمضيء يحتل المساحة الأكبر ولأن مجتمعنا مجتمع محافظ وهذا يقلل ويحد من تلك الشوائب".

ويترتب على التدخل في خصوصية الآخرين مشكلات على المستوى الشخصي والمجتمعي، وبين أخصائي الصحة النفسية أن الفضولي يشعر بعدم الأمان الشخصي، وفقدان التوازن النفسي، والشعور بعدم الثقة، والشعور بقلق من المستقبل.

وأشار إلى أن الفضول ينشر الآفات الاجتماعية في المجتمع، وعدم الثقة بالروابط الاجتماعية، وزيادة المشكلات الأسرية؛ لأن الاحتكاك المباشر بالآخرين يؤدي إلى نشوب خلافات، وتعميق الفجوة الفكرية بين أفراد المجتمع الواحد وذك للشعور بانتهاك الخصوصية.