لا شيء مستبعد

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لماذا تعطلت جهود التوصل إلى اتفاق؟، سؤال شائك، من غير اليسير الإجابة عنه، لشدة تعقيده، وارتباطه بحقائق قائمة، يصعب تجاوزها، أو تجاهلها، ولكن هل يعني ذلك أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الوحيد الذي يمتلك مفاتيح الحل؟، الإجابة نسبية، غير حاسمة، وتخضع لاعتبارات عديدة، أهمها الأدوار الوظيفية التي تؤديها السلطة في الضفة الغربية، وحفاظها على واقع يستجيب لمتطلبات "تل أبيب" الأمنية، وحالة تقاطع المصالح المؤقتة القائمة بينهما، فيما يتعلق بالسياسة تجاه قطاع غزة.

لكن ماذا لو هددت هذه المتطلبات الأمنية؟، ألا يشكل ذلك ورقة ضغط موازية على عباس، من أجل دفعه إلى إعادة النظر في مواقفه تجاه غزة؟، قد يرى بعض ذلك إستراتيجية ذات توجه جديد، إذ ترمي بالأساس إلى إحراج السلطة، وزيادة منسوب توترها، لتنتقل العدوى إلى كيان الاحتلال، وبذلك يتجاوب مع متطلبات غزة، وإن بدا غير ذي صلة مباشرة، لكن ماذا يعني ذلك بلغة ميدانية؟

المطلوب حراك موازٍ في الضفة الغربية، يقدم مؤشرات على قدرة غزة على التأثير في واقع الضفة، كما هو حال الضفة مع غزة، هذا التكتيك قد يراكم أوراق ضغط مناسبة، تصعد بالقلق الإسرائيلي إلى مستوى جديد، بعد أن توقف عند مؤشر معين، ولعل التكتيك الذي أدعوا إلى تبنيه يرتكز بالأساس على مدى قدرتنا على قراءة شخصية "نتنياهو"، أكثر مما يعتمد على تحليل طريقة تفكير عباس؛ فالأول شخصية مترددة، تخشى التغيير، وتفضل بقاء الأوضاع الراهنة على حالها، لكثرة حسابات الربح والخسارة لديها، ولأن الوضع القائم في الضفة مستقر، ولا يشكل تهديدًا صريحًا لكل الأطراف، فمحاولة تعكيره، وتوتيره قد تدفع الاحتلال باتجاه محاولة تحريك المياه المتجمدة في قطاع غزة، على قاعدة مقايضة هدوء الضفة بفك الحصار عن غزة، ولعل المقصود هنا عدم قصر تحركات فك الحصار داخل جغرافيا غزة، بل توسيع رقعتها لتشمل الضفة.

ويبرز تساؤل هنا عن الطرق التي من شأنها إشعال الساحة في الضفة، ومدى واقعية الطرح من أساسه، لاسيما أن التعاون الأمني القائم هناك يرصد كل التحركات أولًا بأول، ويعمل على قاعدة الحماية الاستباقية لا ردات الفعل اللاحقة، مشكلتنا هنا أننا نتعامل مع الضفة كساحة قتال، لا مساحة مناورة، وفرق بين الأولى والثانية، فقط حرب العصابات تحتاج إلى نظرة عسكرية، بعكس تحريض المجتمعات الذي يتطلب جهدًا اجتماعيًّا مناورًا وزئبقيًّا.

وقد يجادل أحدهم باستحالة المهمة، مستندًا إلى تجارب سابقة فاشلة. ردي هنا لن يتعدى الوصف، فالسابق لم يعمل باتساق كلي، ولم ينفذ بأساليب غير تقليدية خارج توقع الرادار الأمني، ولم يوظف أو يستغل كل مناحي القوة الناعمة؛ فالتنفيذ تقليدي، ومتوقع، ومقروء، وينحصر في الفعل العسكري، مع قليل من التحريض الشعبي.

وأخيرًا، المقاربات الثورية مطلوبة، وتحديد واستغلال مواطن القوة ضرورة لا غنى عنها، والعقل الإنساني واسع، ويستطيع استدعاء وابتكار أفكار وخطط لم ترد، أو أنها حضرت، لكنها استبعدت في حينها، لاعتبارات اعتقد أن الزمن قد عفى عنها وتجاوزها.