​جرافات الاحتلال.. هادمة حلم المواطنين بإقامة منشآتهم

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لا يُقدم المواطن الفلسطيني على إقامة أية منشأة على أرضه، دون التفكير بهاجس جرافات الاحتلال الإسرائيلي، الذي تلاحقه من خلال "الإدارة المدنية" الذراع الضارب لسلطات الاحتلال في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتجريف ما يبنى؛ بحججٍ مختلفة وواهية.

بلدة دير استيا في سلفيت، تعرضت قبل أيام لعمليات تجريف طالت مدخلها المطل على وادي قانا الشهير، وهذه المرة طال التجريف منشأة تجارية قيد الإنشاء تعود للمواطن إبراهيم أبو زويد.

وقال أبو زويد لصحيفة "فلسطين": "بعد تسوية الأرض ووضع البنية التحتية في المكان لبناء محل تجاري متواضع، جاءت جرافات الاحتلال وهدمت كل شيء وسوته بالأرض بمساحة تزيد عن النصف دونم، ومنعتنا من استخدام المكان الواقع قرب مدخل القرية، وتكبدنا خسائر فادحة".

رئيس بلدية دير استيا سعيد زيدان، أوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها هدم منشآت تابعة للبلدة، التي تمت محاصرتها بالاستيطان والطرق الالتفافية، مشيراً إلى أن الطريق الالتفافي الذي يمر من أمام بوابة البلدة أغلق خمس طرق زراعية ومنع تواصل المزارعين مع أرضهم البالغ مساحتها 15 ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون المعمرة.

ولفت زيدان لـ"فلسطين" إلى أن الاحتلال يهدف من وراء كل ذلك إلى مواصلة تفريغ الأرض من أهلها لصالح المستوطنات التي أقيمت على تلال الوادي التاريخي.

وأضاف أن الإدارة المدنية وما يسمى بسلطة الطبيعة التابعة للاحتلال تواصل هدم "الخِرَب" التاريخية في الوادي، وتمنع من إضافة أية إضافات من مزروعات أو بركسات أو منشآت بسيطة تأوي ما تبقى من مزارعين هناك.

أما في قرية كفر الديك بمحافظة سلفيت، فعملياً التجريف لا يتوقف في المكان، ويسلب المواطنين أرضهم ومصدر رزقهم. ويقول مدير البلدية موسى قصول: "نشاهد يومياً مصادرة أرض وسرقة ما عليها من أشجار زيتون رومية وأتربة ونقلها إلى مستوطنة "عاليه زهاف" المجاورة التي أقيمت على أرض البلدة المنكوبة بالاستيطان والتجريف المتواصل، فهذه الجرافات تمهد لسرقة الأرض وما عليها من شجر معمر وأتربة".

وفي بلدة عزون، منعت جرافات الاحتلال وصول المواطن هاني أبو هنية إلى أرضه في المنطقة الغربية، وقال: "فوجئت بإغلاق قوات الاحتلال الطريق المؤدي إلى أرضي بوضع الصخور والأتربة حتى لا أستطيع الوصول إليها، وهي ضمن أراضي بلدة عزون، وعندما تحديت قرار الإغلاق، وصممت على الوصول إليها، منعتني القوات من البقاء حتى صادرت إبريق الشاي في المكان".

الناشط في مقاومة الاستيطان أحمد زيد، قال لـ"فلسطين": "اللغة المتبعة من الإدارة المدنية التابعة للاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين هي لغة الجرافات، حتى لو كانت المنشآت المستهدفة في أراضٍ خاصة وداخل مخططات القرية الهيكلية".

ولفت زيد إلى أن هناك تشريعات إسرائيلية وصلت إلى مصادرة أراضٍ خاصة من الفلسطينيين تحت بند "حسن النية" الجديد، وأن هذا الاستهتار بحقوق الفلسطينيين في ملكيتهم بأرضهم جعل جرافات الاحتلال تحطم أحلام الفلسطينيين بشكل يومي في استثمار أرضهم.

أما المزارع السبعيني فوزي غانم من بلدة اماتين شرق قلقيلية، الذي عانى من جرافات الاحتلال منذ عام 1991، يقول: "صورة الجرافة التابعة للاحتلال تشكل صدمة في مخيلتي، فأنا في صراع معها منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، وهي أكبر كابوس في حياتي وحياة أولادي، بالرغم من استرداد أرضي بعد معركة طويلة من الإدارة المدنية والمستوطنين، إلا أن هاجس الجرافة ما زال يسكن في وجداني ولا أستطيع نسيانه والتخلص منه".