​هبوط حاد بأسعار الدواجن يتسبب بخسائر فادحة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لم يتوقع المزارع محمد النجار من محافظة خان يونس أن يبيع فوج الدواجن الذي أنتجه بعد عيد الأضحى المبارك بخسارة، مقدارها شيكلان عن كل كيلو جرام منها، وسط تخوفه من استمرار هبوطأسعار الدواجن، الأمر الذي سيضاعف خسارته.

ونتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين اضطر النجار إلى بيع كيلو جرام الدواجن بـ"ستة شواكل وثماني أغورات"، في حين يستمر التنافس بين المزارعين في تخفيض أسعاره بالسوق المحلية.

يبين النجار لصحيفة "فلسطين" أنه أنتج فوجه الأخير بعد عيد الأضحى، وبلغ 2700 صوص، بتكلفة إنتاج بلغت سبعة شواكل ونصف شيكل لكل صوص دجاج، وأن أزمة هبوط الأسعار سببت له خسارة بلغت 9 آلاف شيكل، بعد أن كان يتوقع بيع الكيلو جرام للمستهلك بعشرة شواكل، متسائلًا: "من سيعوضني عن هذه الخسارة الكبيرة؟!".

ويحمل النجار وزارة الزراعة مسؤولية هبوط الأسعار، لإدخالها كميات كبيرة من البيض في موسم عيد الأضحى، هذا الموسم الذي عادة يقل فيه إقبال الناس على اشتراء الدواجن.

ويرى أن الأزمة الحالية ستحد من قدرة الكثير من المزارعين الذين منوا بخسائر على إنتاج الدواجن، لأنهم سيستغرقون وقتًا في سداد الديون وتعويض الخسائر التيمنوا بها خلال المدة الحالية، مشيرًا إلى أن بعض التجار مهددون بالسجن، لوجود شيكات مرجعة وكمبيالات لمصلحة تجار الأعلاف وبيض التفريخ.

ويطالب النجار وزارة الزراعة بتحديد سعر الدجاج ليباع الكيلو جرام بثمانية أو تسعة شواكل، معتقدًا أن ذلك سيرضي المزارع والمستهلك على حد سواء.

موسم الأضاحي

شريف السوافيري (وهو تاجر أعلاف وبيض تفريخ) يقول: "إن المشكلة الحالية متعلقة بأزمة رواتب الموظفين، وموسم عيد الأضحى الذي يتخلله إقبال الناس على لحوم الأضاحي، والمفترض أن تكون كمية البيض المدخلة إلى قطاع غزة منخفضة وتراعي الظروف الراهنة".

ويضيف السوافيري لصحيفة "فلسطين": "إن ما زاد هذه الأزمة حدة هي أزمة الكهرباء التي تدفع المواطنين إلى اشتراء الدجاج حسب الاحتياج دون تخزين، وكذلك المطاعم، وهو ما يراكم الخسائر والأزمة على مزارعي وتجار الدواجن، خاصةأنه لا يوجد إقبال على اشتراء الدجاج لصعوبة الوضع المالي في غزة".

ويبين أن حجم خسارة التاجر يصل إلى 2.5 شيكل عن كل كيلو جرام دجاج، وأن أقل مزرعة تنتج في اليوم طن دجاج، ومن المفترض إنقاص كمية الإنتاج.

يعلق السوافيري على قرار وزارة الزراعة الذي أصدرته أخيرًا والقاضي بمنع إدخال لحوم الدواجن المجمدة: "إن القرار لن يحل المشكلة، لأن لدى التجار مخزونًا كبيرًا من اللحوم المجمدة".

ويعرب عن تخوفه من استمرار هبوط الأسعار، في ظل حالة الركود التي تشهدها الأسواق، لافتًا إلى أن خسائر المزارعين كلها تتراكم على التجار.

إجراءات حكومية

من جانبه يبين مدير دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة طاهر أبو حمد أن وزارته كانت تتبع برنامج تنظيم حصص إدخال البيض إلى غزة، تحت سياسة استهلاك على قدر الاحتياجات بما يناسب الظروف الاقتصادية.

ويقول أبو حمد لصحيفة "فلسطين": "إن السياسة السابقة كانت ناجحة في المدة السابقة، لكن في المدة الحالية موسم عيد الأضحى، وموسم المدارس الذي يخصص فيه المواطنون دخلهم لاشتراء مستلزماتها، ومنافسة اللحوم المجمدة؛ كلها عوامل أدت إلى تراجع أسعار الدجاج".

ويشدد على ضرورة استخلاص العبر من هذه الأحداث في العام القادم حينما يحل موسم عيد الأضحى، وذلك بتخفيض الإنتاج بشكل كبير لتفادي التدهور في الأسعار، مشيرًا إلى أن وزارته أدخلت في الشهر الماضي مليوني و700 ألف بيضة، وهو ما تسبب بفائض إنتاج بعد عيد الأضحى، لإقبال الناس على لحوم الأضاحي.

وعن دور الوزارة في معالجة المشكلة يقول: "إنها اتخذت عدة قرارات، منها منع إدخال جميع مجمدات الدواجن، وأجزائها من أراضي فلسطين المحتلة عام 1948م، وهذا القرار ساري المفعول منذ 28 آب (أغسطس) الماضي، وفي الخطوة الثانية اتخذت إجراءات مشددة على استيراد بيض التفريخ حسب وسائل الجودة بمواصفات فنية مطلوبة، وأنذرت المخالفين بإجراءات حاسمة".

ويشير أبو حمد إلى أن وزارته زادت قبل عيد الأضحى سعر كيلو جرام الدجاج في الأسواق إلى 12 شيكلًا وحققت نجاحًا، لكن مع اقتراب العيد وقعت أزمة انخفاض الأسعار.