​بعد 25 عامًا.. لماذا تتمسك منظمة التحرير بأوسلو؟

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لم يكن إقرار أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أخيرًا، بفشل اتفاقية أوسلو، الأوَّلَ من نوعه، إذ سبقه بذلك الكثير من قيادات المنظمة والسلطة، ليبقى التساؤل مطروحًا حول أسباب تمسك قيادة المنظمة باتفاق لم يعطِ الشعب الفلسطيني أي مكسب جوهري؟

وبعد مرور نحو 25 عامًا على توقيع منظمة التحرير وسلطات الاحتلال لاتفاق أوسلو في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1993، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات عدم جدوى الاتفاقية في ظل استمرار الاحتلال بارتكاب انتهاكاته وعدم الالتزام بها رغم تمسك المنظمة والسلطة الفلسطينية بها.

وقال عريقات خلال مؤتمر صحفي عقده بمدينة أريحا شمال الضفة الغربية قبل أيام: "الخطأ الأساسي في أوسلو هو عدم وجود اعتراف متبادل بين دولة فلسطين، و(إسرائيل) على حدود 1967.. فتواصل الأخيرة احتلال غالبية الأراضي والتوسع الاستيطاني، وفرض الإملاءات والحصار، وإصدار القوانين العنصرية".

ومثلت الاتفاقية نقطة تحول في مسار النضال الوطني ضد الاحتلال، إذ أنهى "أوسلو" المواجهة المسلحة بين منظمة التحرير و(إسرائيل)، وأذن بميلاد سلطة حكم ذاتي فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تضم أجهزة أمنية ومؤسسة للرئاسة ومجلسا تشريعيا كنواة للدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، عثمان عثمان، يعزو تمسك المنظمة بأوسلو إلى غياب البدائل الأخرى وانسداد الآفق في وجه مشروع المفاوضات وعملية التسوية، فضلًا عن الخشية من العودة إلى وراء ما قبل توقيع الاتفاق، مبينا أن الاحتلال سخر الاتفاق منذ اللحظة الأولى لتوقيعه في خدمة أهداف السياسية والاقتصادية والأمنية.

ويقول عثمان لصحيفة "فلسطين": "جعل الاحتلال من أوسلو مصدر حياة لموظفي السلطة، التي ولدت من رحم الاتفاق وحصلت على دعم مالي وفق ما جرى التوقيع عليه، لذلك إن أعلنت المنظمة إلغاء أوسلو فإن آلاف الموظفين سيجلسون في بيوتهم وسيتوقف منح والتسهيلات لقادة السلطة، وعلى إثر ذلك تجد الأخيرة نفسها مضطرة على المضي في طريق أوسلو "الذي أثبت فشله".

ويوضح عثمان أن أوسلو أدخلت الفلسطينيين في دائرة مفرغة، فجرى تأجيل المباحثات عن القضايا الحساسة والمفصلية (الحل النهائي) بالقضية الفلسطينية واكتفى الاحتلال بتقديم بعض "الرتوش" للفلسطينيين، مقابل تحقيقه سلسلة من المكاسب خاصة على صعيد الأمن وتخفيف فاتورة الاحتلال الباهظة.

والمقصود بقضايا الحل النهائي أو الدائم هو تلك القضايا المعلقة للمرحلة النهائية من مراحل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي التي بدأت منذ مؤتمر مدريد للتسوية عام 1991 مرورًا بأوسلو 1993 ولا تزال مستمرة حتى الآن.

وهذه القضايا كما جاء في الوثائق الرسمية تتمثل في: اللاجئين وحق العودة، القدس، المستوطنات، الدولة.

ونصت أوسلو على البدء في مرحلة مفاوضات الوضع النهائي بعد انقضاء المرحلة الانتقالية والتي حددت بألا تزيد على خمس سنوات، لتبحث بعد ذلك قضايا "الحل الدائم"، وذلك استنادا إلى جملة من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

في هذا الإطار عدّ المختص في شؤون الاستيطان ومدير دائرة الخرائط ببيت الشرق في القدس المحتلة، خليل التفكجي تمسك منظمة التحرير وقيادة السلطة بالالتزامات أوسلو بمثابة "مضيعة للوقت وهروب من الاستحقاقات الوطنية اللازم تنفيذها في سبيل حماية ما تبقى من الإنسان والأرض والحق الفلسطيني".

ويشير التفكجي إلى أن الخروج من مأزق أوسلو يستلزم الإعلان عن موت الاتفاق بشكل رسمي، ثم إرجاع مسيرة النضال الوطني إلى مربعها الأول دون قيود أو التزامات مع تحميل الاحتلال الإسرائيلي كامل تكلفة احتلاله للأراضي الفلسطينية، إلى جانب الضغط من أجل تفعيل القوانين الدولية التي تنصف القضية الفلسطينية.

أما الكاتب السياسي أحمد عوض فخلص إلى أن ضياع البوصلة الفلسطينية السبب الأبرز لاستمرار أوسلو ولعدم القدرة على القفز عنها، رغم أنه السنوات الماضية أثبت أن أوسلو حققت مكاسب إسرائيلية بحتة وفي المقابل لم تقدم شيئًا يذكر للفلسطينيين، مبينا أنه من أكبر خطايا أوسلو تعزيزه للانقسام الفلسطيني الفلسطيني.

وأكدت اتفاقية أوسلو على جعل الحدود مفتوحة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية فقط، بينما فصلت بين الأخيرة والقطاع الساحلي عبر المعابر -البرية والتجارية- الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ما شكل معاناة في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتفاقم مع مرور الوقت.

ويرى الكاتب الإسرائيلي "عكيفا إلدار"، في مقال نشره بصحيفة هآرتس في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، أنه ومنذ أن وضعت حركة "فتح" الفلسطينيين على مسار أوسلو، تدهورت أوضاعهم باطّراد. إذ تم إبعادهم عن 60% من الضفة الغربية (المنطقة ج) وشرقي القدس المحتلة، وفقد الآلاف منهم وظائفهم في الأراضي المحتلة (إسرائيل).

ويشير من ناحية أخرى، أنه ومنذ سيطرة أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على الضفة الغربية ومساعدتها جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام في إحباط عمليات المقاومة المسلحة، وأصبح الاحتلال مريحاً أكثر الإسرائيليين.