أزمة هيئة الانتخابات التونسية.. هل تؤثر على استحقاقات 2019؟

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

تتخبّط "الهيئة التونسية العليا المستقلة للانتخابات" في أزمة داخلية تجاوزت السنة؛ ما تسبّب في تعطيل أعمالها، وأثار مخاوف بشأن مصير انتخابات تشريعية ورئاسية مقررة العام المقبل.

في مايو/أيار الماضي، استقال رئيس الهيئة آنذاك، شفيق صرصار، ونائبيه، لوجود خلافات تنظيمية مع أعضاء مجلس الهيئة.

وللأسباب نفسها، أعلن خليفته محمد التليلي المنصري استقالته، مطلع يوليو/تموز الماضي، ودعا البرلمان إلى البدء في إجراءات انتخاب رئيس جديد لها.

وسبق ذلك، قرار من مجلس الهيئة، بموافقة ثمانية من أعضائه من أصل تسعة، بإعفاء المنصري من مهامه.

وأرجع هؤلاء الأعضاء تلك الخطوة إلى أسباب، منها: وجود إشكال في التواصل بين المنصري والأعضاء، إضافة إلى اتخاذه قرارات فردية.

وأجّل البرلمان التونسي، يوم الجمعة الماضي، جلسة انتخاب رئيس جديد للهيئة كانت مقررة في اليوم نفسه، إلى أجل غير مسمّى، لغياب التوافق بين الكتل البرلمانية حول شخصية لخلافة المنصري.

وكان عضوا الهيئة نبيل بفون ونبيل العزيزي ترشّحا لخلافة المنصري، لكن العزيزي سحب ترشّحه قبل يوم من الجلسة الانتخابية لعدم تزكيته من جانب أعضاء الهيئة.

تعطيل كبير

عضو هيئة الانتخابات، عادل البرينصي، قال للأناضول إن "الهيئة تشهد تعطيلا كبيرا".

وتابع: "منذ استقالة المنصري لم يمنح أعضاء الهيئة نائبه أنور بن حسن تفويضا لرئاستها، رغم أن قانون الهيئة ينص على أنه في حال شغور منصب الرئيس يتولى نائبه مكانه".

وأوضح أن "أعضاء من الهيئة (رفض ذكر أسمائهم) يمتنعون عن الاجتماع، رغم دعوة نائب الرئيس إلى الاجتماع مرتين منذ استقالة المنصري".

ويمكن أن تعقد اجتماعات مجلس الهيئة بحضور ستة أعضاء من التسعة.

وتابع البرينصي: "وكأن هناك رغبة في بقاء الأمور على حالها أو للضغط على البرلمان من أجل انتخاب رئيس ما (في إشارة إلى بعض أعضاء الهيئة)".

وقال إنه "توجد مسائل عاجلة يجب النظر فيها، منها ميزانية الهيئة للعام 2019، التي يجب المصادقة عليها أواخر أغسطس (آب) الجاري وتقديمها إلى وزارة المالية".

ودعا البرينصي بقية أعضاء الهيئة إلى "ترك الحسابات الشخصية، والاجتماع للنظر في المسائل العاجلة".

وأقر بوجود "خلافات بين أعضاء الهيئة حول مسائل قانونية يتم حسمها بالتصويت.. لكن في الوقت نفسه لا يوجد أي تدخل من الأحزاب في الشأن الداخلي للهيئة".

ونفى البرينصي في الوقت نفسه صحة كل ما ورد في تقرير المنصري من اتهامات بالفساد وجهها إلى أعضاء الهيئة الثمانية.

وكان هؤلاء الأعضاء نسبوا إلى الرئيس المستقيل، في عريضة طلب الإعفاء، "ارتكاب أخطاء جسيمة وعدم احترامه للقوانين".

ورد المنصري، في تقرير من 48 صفحة وجّهه إلى البرلمان، باتهامهم بـ"الفساد وتضارب المصالح والمحسوبية والمحاباة والامتناع عن النشاط والعمل".

شأن داخلي

البرلمان التونسي حاليا في عطلة تمتد بين الأول والعاشر من الشهر الجاري.

ووفق المتحدث باسم حزب حركة النهضة (68 مقعدا من أصل 2017)، النائب عماد الخميري، "من المرجح أن يحدد مكتب البرلمان جلسة عامة لانتخاب رئيس للهيئة بعد انقضاء العطلة البرلمانية".

وأردف الخميري، للأناضول، أن "الهيئة مستقلة ولا نتدخل فيها.. من الواضح أن هناك إشكالا داخلها، وهناك عريضة قدمت إلى رئيس البرلمان حول إعفاء رئيسها، وعلى البرلمان أن يتحمل مسؤولياته كاملة في انتخاب رئيس للهيئة".

وأضاف أن "حركة النهضة (إسلامية ديمقراطية) حريصة على الإبقاء على أجواء عمل مريحة بين أعضاء الهيئة من أجل الإشراف المستقل والشفاف على المحطات الانتخابية، بما فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019".

انتخابات 2019

من جانبه، حمّل النائب عن "الكتلة الديمقراطية" (12 مقعدا)، غازي الشواشي، كتلة حزب "نداء تونس" (55 مقعدا/ليبرالي) ورئيس البرلمان، محمد الناصر، مسؤولية تأجيل جلسة انتخاب رئيس هيئة الانتخابات.

وقال الشواشي، للأناضول، إن "تأجيل الجلسة كان بإرادة مقصودة من نداء تونس ورئيس البرلمان لتبقى الأوضاع على ما هي عليه في الهيئة، ما يؤكد وجود رغبة في تأجيل انتخابات 2019".

وحل "نداء تونس" خلف حركة "النهضة" في نتائج انتخابات بلدية أجريت في 6 مايو/أيار الماضي، لتعود "النهضة" إلى صدارة المشهد السياسي، بعد أن أزاحها "نداء تونس"، إثر انتخابات تشريعية أجريت في أكتوبر/تشرين أول 2014.

وشدد على "ضرورة عقد جلسة للنظر في طلب إعفاء المنصري، وانتخاب 3 أعضاء جدد للهيئة ضمن التجديد الدوري لثلث أعضائها (كل سنتين)، ثم المرور إلى انتخاب رئيس جديد لها".

واستطرد الشواشي قائلا: "دون هذه المراحل لن تكون الهيئة قادرة على تأمين انتخابات نزيهة وشفافة في 2019".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أجرت هيئة الانتخابات عملية قرعة ضمن تجديد ثلث أعضائها، أقرت على إثرها مغادرة ثلاثة أعضاء هم: رياض بوحوشي، أنور بن حسن ونجلاء براهم.

ويواصل الثلاثة حاليا مهامهم في الهيئة إلى حين انتخاب ثلاثة أعضاء جدد من جانب البرلمان.

غياب التوافق

في المقابل، نفت النائبة عن كتلة "نداء تونس"، هالة عمران، صحة الاتهام الموجه من الشواشي.

وقالت عمران، للأناضول، إن "توجيه الاتهامات لنداء تونس بقي شماعة أحزاب المعارضة".

أردفت أن "جلسة الانتخاب تأجّلت إلى ما بعد العطلة البرلمانية؛ لعدم وجود توافق بين الكتل حول المرشح الوحيد لرئاسة الهيئة، نبيل بفون، في حين أن انتخابه يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان (145 صوتا)، والأغلبية الحاكمة لا يمكنها حسم المسألة دون موافقة المعارضة".

وحول إدعاءات تدخل الأحزاب في الهيئة، قالت عمران إن "الهيئة مستقلة، ونحن كأحزاب لا نسمح لأنفسنا بالتدخل في شؤونها".

وختمت النائبة عن "نداء تونس" بالإقرار بأن "الخلافات الداخلية للهيئة أثرت على عملها".

"وتستعد هيئة الانتخابات، أواخر 2019، لتنظيم ثالث انتخابات تشريعية (بعد انتخابات 2011 و2014)، وثاني انتخابات رئاسية (الأولى في 2014)، منذ الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي (1987: 2011).