​"أعياد" الاحتلال ذريعة لتشديد حصار غزة وقيود الضفة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة، اخرجوا من أرضنا، برنا، بحرنا، قمحنا، ملحنا، وجرحنا؛ هذا هو فحوى رسالة الشاعر الراحل محمود درويش في قصيدته "عابرون في كلام عابر"، قبل نحو عقدين، لا يزال يلخص حال الفلسطينيين الذين يشدد عليهم كيان الاحتلال الإسرائيلي الحصار في قطاع غزة، والقيود في الضفة الغربية، بذريعة ما يسميها "الأعياد".

وأعلن جيش الاحتلال فرض ما أسماه "الإغلاق التام والطوق الأمني" على الضفة الغربية وقطاع غزة، من منتصف ليل السبت حتى الثلاثاء المقبل.

وتفرض سلطات الاحتلال حصارا مشددا على القطاع منذ 12 سنة، برا وبحرا وجوا، بما يؤدي إلى عرقلة عمل الصيادين واستهدافهم، وحرمان الغزيين، لاسيما المرضى والطلبة، من حرية التنقل، وعرقلة دخول البضائع، كما يؤثر بشكل مباشر على مناحي الحياة المختلفة ومنها الكهرباء، والصحة، وغير ذلك.

ويقول عضو اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، د.يحيى السراج، إن سياسة الاحتلال الإسرائيلي تقوم على تشديد الحصار من حين لآخر، مشددا على أن هذا الحصار أصلا مرفوض وغير قانوني.

ويضيف السراج لصحيفة "فلسطين"، أن الحصار "دمر الاقتصاد" وأثر على جميع مناحي الحياة سواء التعليمية أو التجارية أو الاجتماعية أو الصحية، ويتخذ الاحتلال فترات ما تسمى "الأعياد" ذريعة لممارسة المزيد من الضغوط والابتزاز ضد الشعب الفلسطيني، ويتسبب له بمعاناة إضافية.

ويصف الواقع في قطاع غزة إثر الحصار بأنه "أليم"، قائلا إن المعاناة تزداد يوما بعد يوم.

ويبين أن سياسة الاحتلال في تشديد الحصار، ترمي إلى زيادة المعاناة و"الضغط على الفقراء والمساكين"، وهو "استغلال سياسي" لحاجة الناس.

ويشير إلى مساعي الشعب الفلسطيني لإنهاء الحصار، عبر مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية بمحاذاة السياج الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة سنة 1948، منذ 30 مارس/آذار الماضي.

ويطالب السراج، بإنهاء الحصار بشكل كامل ونهائي وبكل أشكاله، موضحا أن ذلك يعني فتح جميع المعابر بدون قيود أو شروط، والسماح بإدخال جميع البضائع دون انتقاء، وحرية تنقل الأفراد من وإلى القطاع من جميع المنافذ الممكنة، والسماح أيضًا بوجود ممر آمن بين الضفة الغربية وغزة.

ويتابع بأن هذا هو معنى فك الحصار، أما إبقاؤه ما هو إلا ابتزاز وعقاب جماعي لتحقيق أهداف سياسية لهدف غير قانوني وغير أخلاقي وغير حضاري.

"إجراءات عقابية

"

من جهته، يوضح المفوض العام السابق للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في رام الله، أحمد حرب، أن سياسة تشديد الحصار ليست جديدة، وإنما بدأت مع بداية الاحتلال، ولكنها تزداد عنفا خاصة في الظروف الراهنة، التي تشهد ما يسمى "أعيادا"، وهي ذريعة لتضييق الخناق أكثر وأكثر على الشعب الفلسطيني.

ويبين حرب لصحيفة "فلسطين"، أن هذه السياسة الاحتلالية تعمل على عرقلة الحياة الطبيعية للفلسطينيين، وهي تمثل إجراءات عقابية، مشيرا إلى أن الاحتلال يتخذ هذه الإجراءات تحت مزاعم "الأمن".

ويلفت إلى تبعات قرارات الاحتلال، من إغلاق المعابر والحواجز بما يؤثر على الحياة بشكل كبير، في نواحيها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية وحركة المواطنين.

وينبه إلى أن وجود الاحتلال بحد ذاته مخالف للقانون الدولي، وينطبق على الأراضي المحتلة اتفاقيات جنيف، لكن الاحتلال لا يعترف بأن هذه أراض محتلة، وكل ما يقوم به مخالف للقوانين الدولية.

ويوضح حرب، أن هناك "ضعفا فلسطينيا داخليا"، فضلا عن الضعف العربي، قائلا إن قرارات كثيرة أخذتها الأمم المتحدة ضد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بشتى أنواعها، لكن "لا توجد قوة حقيقية"، ولذلك هذه القرارات ظلت موجودة على الورق.

وفي المقابل، تستعمل (إسرائيل) كل نفوذها خاصة مع وجود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتماهى مع سياسة الاحتلال بشكل كامل، والتي تقوم على كل ما هو مخالف للقانون الدولي، بما في ذلك الاستيطان والاعتقالات وهدم البيوت وفرض العقوبات الجماعية، بحسب حرب.

ويتمم الحقوقي، بأن الاحتلال يستخدم كل "جبروته" بدون مراعاة القانون الدولي، ويعد نفسه فوق هذا القانون.