​إطارات دون هواء

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

ربما تستغرب فكرة هذه الإطارات التي تمشي دون الحاجة لنفخها بالهواء، لكن في قطاع غزة دائمًا تتحقق مقولة "الحاجة أم الاختراع"، فمواطن غزي ابتكر مادة ذات جودة عالية جدًّا تعمل على إصلاح إطارات الدراجات النارية المتعطلة، متحديًّا بذلك ندرة وجود هذه الإطارات التي قلص الاحتلال الإسرائيلي إدخالها حتى بلغ سعر الإطار الواحد منها 800 شيكل.

جاءت فكرة اختراع هذه المادة للمواطن عبد الله الرضيع عندما كان يشاهد إطارات الدراجات النارية المتعطلة وهي ملقاة داخل محله البسيط في معسكر جباليا، وفي الطرقات أيضًا، دون القدرة على عمل شيء لها أو استغلالها، في ظل غلاء أسعار هذه الإطارات نتيجة الحصار الخانق للقطاع.

ومنذ خمسة أشهر مضت بدأ الرضيع العمل على إنتاج هذه المادة يدويًّا، والمكونة من خمس مواد رفض الإفصاح عنها، هذه المادة توضع داخل الإطارات المتعطلة بواسطة قالب حديدي صنعه هو.

يقول عبد الله لـ"فلسطين": "بدأت استدانة المال من بعض أصدقائي لصنع القالب وتنفيذ المشروع، واستطعت أن أدخل المشروع بشريكٍ لي انسحب في وقتٍ لاحق"، وتبلغ تكلفة صنع قالب حديدي سميك لكل إطار 350 ألف شيكلًا، صنع هذا القالب نظرًا إلى منع إدخال الحديد الصلب والقوالب الجاهزة نتيجة إغلاق المعابر الحدودية.

بدأ الرضيع عمل هذه الإطارات وإصلاحهاللزبائن الذين ما فتئوا يترددون إلى محله البسيط، مستخدمًا وسائل متعددة لإقناعهم بالفكرة، فيغرز المسامير التي كانت تشكل عقبة أمام أصحاب الدراجات النارية خاصة والمركبات بصورةٍ عامة، ويمشي بالدراجة النارية فوق أرضية مليئة بالمسامير.

ويلفت عبد الله إلى أنه يبيع هذه الإطارات المستصلحة بسعرٍ قريب من سعر التكلفة، رغبةً في استقطاب الزبائن، إذ إن مبلغ 350 شيكلًا للإطار الواحد أفضل من 800 شيكل، مع إعطاء ضمانة خمس سنوات لعمل هذه الإطارات، مع إيمانه بأنها "ستخدم صاحبها طوال حياته".

يسعى عبد الله الرضيع إلى تطوير مشروعه ليخدم مجتمعه وقضيته، فقد وضع على رأس أولوياته إنتاج إطارات لسيارات الإسعاف والدفاع المدني التي تجلي المصابين والشهداء في مسيرات العودة، يقول الرضيع:" أريد بمشروعي هذا أن أخدم وطني؛ فأنا أسعى إلى صنع إطارات لسيارات الإسعاف والإنقاذ التي تجلي المصابين في أحداث العودة وغيرها"، يذكر أن طبيعة الطرقات بالقرب من السياج الشرقي تشكل عقبة أمام جميع المركبات بوجه عام.

يفتقر الرضيع لجهة رسمية تسهم في تطوير مشروعه، وتساعده على إكمال هذه الفكرة التي يعدها "الأولى عالميًّا"، ويطالب هذه الجهات المسئولة بالإسراع في تبني مشروعه، لضمان استمراره، وتحدي الاحتلال الإسرائيلي الذي يعده الرضيع من أكبر المشجعين على تطبيق هذه الفكرة، إذ إنه بسياساته التي يضيق بها على قطاع غزة لن يزيده إلا قوة وإصرارًا على إكمال هذا المشروع، الذي يرمي أولًا وأخيرًا إلى خدمة وطنه وشعبه وقضيته العادلة.