​استمرار تشوه "الدورة المالية" بغزة يُضعف الإنتاج ويُوهن المصارف

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

حذر مختصون اقتصاديون وماليون من مغبة استمرار تشوه "الدورة المالية" في قطاع غزة.وأشاروا إلى انعكاساتها السلبية على الناتج المحلي، والمستهلكين، والإيرادات والأنشطة الحكومية، والقطاع المصرفي.

وقال د. نور أبو الرُب المختص في الشأن الاقتصادي: إذا ظلت الدورة المالية مبتورة ستؤدي إلى كارثة إنسانية في قطاع غزة.

وأشار أبو الرُب لصحيفة "فلسطين" إلى أن بدائل غزة لتفادي أزماتها الاقتصادية يبقى مفعولها محدودًا في ظل إحكام الاحتلال حصاره، وتعنت السلطة في موقفها.

لكن الاقتصادي يشير إلى انزعاج الاحتلال من مسيرات العودة التي أحرجت تل أبيب دولياً وسببت خسائر اقتصادية في الدونمات الزراعية المحيطة بقطاع غزة.

وأضاف أن هذا الانزعاج قد يدفع بصناع القرار السياسي والاقتصادي بمعية المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال إلى البحث عن سبل للتخفيف عن سكان غزة اقتصادياً عبر البحث عن وسطاء عرب ومن الغرب.

ومؤخرا، أقرت السلطة الفلسطينية مجموعة من العقوبات على غزة كان أبرزها خصم 50% من رواتب الموظفين، فضلا عن إحالة آلاف الموظفين من الشقين المدني والعسكري إلى التقاعد المبكر بشكل إجباري، في الوقت الذي كانت تساهم رواتب الموظفين العموميين بشكل واضح في الدورة الاقتصادية اليومية.

ووفق بيانات رسمية، بلغت نسبة البطالة بغزة 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%، وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.

من جانبه بين المختص في الشأن المالي د. طارق الحاج أن الدورة المالية هي علاقة مرتبطة بين المنتج والمستهلك، إذا أصابها الخلل يؤثر على الناتج المحلي، وقوة اقتصاد الدولة.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن قطاع غزة يواجه في الوقت الراهن ما يطلق عليه اقتصادياً بالدخل المبتور أو المنقوص جراء استقطاع أجزاء من رواتب موظفي السلطة بغزة وتأخيرها عن موعدها المحدد، وتأخر صرف رواتب موظفين عينوا بعد 2007 وتسلمهم 40% بشكل غير منتظم، وكذلك بسبب تراجع مداخيل بقية الأفراد لتردي الوضع الاقتصادي بشكل عام.

وذكر المختص في الشأن المالي أن الدخل المبتور يُؤثر على الإنفاق، مما يعني تراجع حجم المبيعات وبالتالي تأثر العملية الإنتاجية وتهاوي الواردات.

وأكد أن استمرار هذه الصورة الاقتصادية القاتمة على حالها سيؤثر على الإيرادات الحكومية بغزة.

وفي سياق متصل أكد المختص الحاج على أن القطاع المصرفي الذي يمثل همزة الوصل بين الذي لديه الفائض من المال والمحتاج إليه، تأثر أيضاً بالوضع الاقتصادي السيئ بغزة، لكن بشكل محدود ذلك أنه حافظ على وحدته رغم الانقسام ، وأن هذه الوحدة ساهمت في تقاسم الأحمال بين المؤسسات المصرفية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونبه إلى أن القطاع المصرفي ولضبابية الجو السياسي والاقتصادي أحجم عن تمويل العديد من المشاريع في غزة، وتقديم تسهيلات ائتمانية.

وأظهرت احصائية لسلطة النقد الفلسطينية، أن نسبة ودائع قطاع غزة في البنوك لا تمثل أكثر من 10% من إجمالي الودائع الفلسطينية.

بدوره أكد المختص في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة، أن مواصلة السلطة تقليص صرف رواتب موظفيها لأكثر من عام على قطاع غزة تسبب بإحداث إرباك في الدورة المالية.

وقال أمين أبو عيشة في تصريح له إن أزمة الرواتب عرّضت المنشآت الاقتصادية والتجار والمستوردين لخسائر فادحة، حيث لم يعد بمقدورهم الالتزام بدفع ما عليهم من استحقاقات مالية للجهات المشغلة والموردة.

ووفق أبو عيشة، أدى تراجع دخل المواطن المتاح للاستهلاك وتآكل المدخرات نتيجة الادخار السلبي إلى غياب السيولة في أيدي المواطنين.

وأشار إلى أن نقص السيولة له تأثير خطير على النمو الاقتصادي في قطاع غزة ويسبب في تسريح عدد كبير من العمال.

ويرى أن البدائل للخروج من المشكلة محدودة جدا، حيث ما يتعرض له قطاع غزة، يهدف لتجفيف الإيرادات الحكومية في غزة لتحقيق أغراض سياسية.