​عام دراسي جديد في الأراضي الفلسطينية مُثقل بالهموم والصعوبات

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

ينطلق العام الدراسي الجديد 2018- 2019م، اليوم، في الأراضي الفلسطينية، وسط تحديات وصعوبات جمة تواجه الفلسطينيين، في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرهما، نتيجة انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي المُستمرة.

ففي قطاع غزة، لا يخفى على أحد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان، بفعل الحصار الإسرائيلي الممتد منذ 12 عاماً، والإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة في رام الله على القطاع في شهر إبريل/ نيسان 2017م، ما أثقل كاهلهم وفاقم معاناتهم.

كما تعاني وزارة التربية والتعليم في غزة صعوبات وتحديات جراء عدم إرسال حكومة الحمد الله، الموازنة التشغيلية الخاصة بها، الأمر الذي يفاقم الأعباء الملقاة على عاتقها.

وأكد مدير عام العلاقات الدولية والعامة في وزارة التربية والتعليم بغزة، معتصم الميناوي، أن هناك تحديات كبيرة تواجه الوزارة مع انطلاق العام الدراسي الجديد.

واستعرض الميناوي لصحيفة "فلسطين"، أبرز التحديات وأهمها الحصار الإسرائيلي المُطبق على قطاع غزة منذ 12 عاماً الذي أثّر على قطاع التعليم بشكل مباشر، إضافة إلى نقص المعلمين في المدارس بسبب حرمان غزة من التوظيف على مدار الأعوام الماضية.

يُضاف إلى ذلك، والكلام للميناوي، عدم تمكن عدد كبير من الطلبة من شراء الزي المدرسي وجلب القرطاسية، الأمر الذ يؤثر سلباً على نفسيتهم، عدا عن الجو النفسي العام الذي يعانون منه جراء استمرار الحصار.

وأكد أن الوزارة تعاني من نقص شديد في الموازنة التشغيلية الخاصة بها، جراء تنصل الحكومة في رام الله من ارسالها منذ 4 أعوام، لافتاً إلى أن موازنة الوزارة التشغيلية "تساوي صفر".

وبيّن أن الوزارة تُسيّر أوضاعها من بعض العائدات من تصديق الشهادات والتبرعات المدرسية، لكنها "لا تكفي لسد العجز مُطلقاً".

وأشار إلى أن الوزارة كانت قد عكفت على عقد عدة اجتماعات مع المدراء العامين ومدراء التربية لوضع خطة لاستقبال العام الجديد والتجهيز له، من خلال وضع التشكيلات المدرسية اللازمة، عبر توزيع الطلبة والمدرسين على المدارس بشكل متوازن.

وسيتوجه اليوم ما يزيد عن 260 ألف طالب وطالبة للمدراس في جميع محافظات قطاع غزة، من مختلف المراحل التعليمية، والكلام للمسؤول في الوزارة.

ومن بين الأزمات التي تعصف بالتعليم هذا العام، الذي يتعلق بالمدارس التابعة لوكالة "أونروا"، جراء الأزمة المالية التي تعاني منها، وإنهاء عقود عدد من الموظفين وإغلاق باب التوظيف للمعلمين، الأمر الذي يُنذر بإغلاقها أو فشل العام الدراسي في أي لحظة.

وعلّق الميناوي على ذلك، بالقول إنه لا يمكن لوزارته على الإطلاق أن تتحمل مسؤولية الطلبة اللاجئين، كما أنه ليس لديها أي خطة لاستيعابهم في حال إغلاق مدارس الوكالة.

القدس والمناهج

ولا يختلف حال واقع التعليم في مدينة القدس المحتلة عن باقي الأراضي الفلسطينية، سيّما أنه يتعرض لانتهاكات الاحتلال يوميا.

وقال مدير التربية والتعليم في القدس سمير جبريل: إن العام الدراسي في القدس له واقع مختلف من حيث المُعيقات والصعوبات التي تواجه قطاع التعليم والطلبة أثناء توجههم للمدارس.

وذكر جبريل لصحيفة "فلسطين"، أن أبرز الصعوبات تتمثل في انتهاك الاحتلال للمناهج الفلسطينية ومحاولته فرض مناهجه بالقوة على مدارس مدينة القدس.

وبيّن أن الاحتلال يسعى لبث سموم المناهج الاسرائيلية في مدارس القدس المحتلة، عبر تقديم اغراءات مالية للمدارس التابعة لبلدية الاحتلال، وإغراءات لتطوير البنية التحتية، في المقابل يرفض تطوير المباني المدرسية التي تدرس المنهاج الفلسطيني.

وشدد على أن هذه الإجراءات "تشكّل عائقاً كبيراً للعملية التعليمية، خاصة في ظل حاجة المدارس لمتطلبات ضرورية لها، مثل المختبرات وتطوير التكنولوجيا"، لافتاً إلى أن عدد المدارس في القدس يبلغ 65 مدرسة.

وأشار إلى أن الوزارة وبالتعاون مع مؤسسات أخرى خصصت برامج لحماية التعليم في القدس من خلال توفير الوسائل التعليمية اللازمة وبعض المنح الدراسية للطلبة الذين ينهون صف الثاني عشر الثانوي.

وأوضح جبريل أن وزارة التربية والتعليم ستوزع الكتب على الطلبة مجاناً، بهدف تفويت الفرصة على الاحتلال الذي يُوزع كتب المنهاج الإسرائيلي مجاناً على أبناء القدس، منبّهاً إلى أن مساعي الاحتلال "لأسباب سياسية وليس كدعم اقتصادي".

وأكد أن أبناء القدس يرفضون المناهج الإسرائيلية، مشيراً إلى أن عدد الطلبة الذين يدرسون مناهج الاحتلال يبلغ 3% من أصل 95 ألف طالب وطالبة في القدس.

الصورة ذاتها

مشاهد المعاناة لدى الطلبة في محافظات الضفة لا يختلف عن باقي الأراضي الفلسطينية، فهم يواجهون صعوبات جمّة في قطع الحواجز الإسرائيلية أثناء توجّههم إلى مدارسهم، عدا عن قرب بعض المدارس من المستوطنات الاسرائيلية.

وقال وزير التربية والتعليم في رام الله صبري صيدم: إن أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية هو الاحتلال وشد الخناق على الوزارة، من خلال التحريض على المنهاج والمدارس، ومحاولة إغلاق المدارس العربية في القدس وقطع الدعم الدولي عن التعليم.

وأوضح صيدم خلال مؤتمر صحفي عقده، الاثنين الماضي، في مقر الوزارة برام الله، أن الخطر لا يزال يتهدد العام الدراسي في مدارس الأونروا رغم إعلان وكالة الغوث عن بدء العام الدراسي فيها، وأنه لا ضمانات لإمكانية الاستمرار فيها.

وأطلق على العام الدراسي الحالي اسم "عام التعليم في القدس"، حيث سيتوجه مليون و300 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذكر أن عدد الطلاب في المدارس الحكومية بلغ 830 ألف طالب والبقية موزعون على مدارس وكالة "أونروا" والمدارس الخاصة، لافتاً إلى أن عدد المدارس الخاصة بلغ 451 مدرسة منها 389 في الضفة، بينما بلغ عدد مدارس "أونروا" 377 مدرسة.