​التزاور في العيد استكمالٌ للبر

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

يهل عيد الأضحى المبارك هذا العام في الحادي والعشرين من الشهر الحالي،ليدخل الفرحة والسرور والخير على قلوب المسلمين، ومعه تتوطد العلاقات الاجتماعية، ويتجاوز فيه المسلمون عن خلافاتهم ومشاكلهم بالتزاور مهنئين بقدوم العيد.

والتزاور والتعاضد الاجتماعي بين الأسر في العيد أمر غاية في الأهمية، وهذا ما تؤكده الشريعة الإسلامية في القرآن والسنة النبوية، وشرح ذلك بالتفصيل في سياق التقرير التالي:

العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة قال: "العيد نعمة وهبها الله لنا، تتنوع فيه أوجه الخير، وتتعدد فيه أنواع البر، فالعيد فرصة لزيادة الروابط الاجتماعية ونبذ الفرقة والخلاف، لأن رسالة العيد رسالة الحب والخير والفرح".

وأضاف زمارة لـ"فلسطين": "فمن الحِكم التي شُرعت من أجلها الأعياد في الإسلام أن تكون فرصة للترويح عن النفس من هموم الحياة، وشُرعت الأعياد أيضًا لتكون فرصة لتوطيد العلاقات الاجتماعية ونشر المودة والرحمة بين المسلمين، وشُرعت الأعياد لكي نشكر الله (تعالى) على تمام نعمته وفضله وتوفيقه لنا إلى إتمام العبادات".

وبين أن الأعياد في الإسلام لم تُشرع من أجل الفرح فقط، وإنما شُرعت لكي تستكمل حلقة البر في المجتمع الإسلامي، فإذا كان البر في الأيام العادية عادة فردية؛ ففي أيام الأعياد يصبح البر قضية اجتماعية، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) مطالبًا الأغنياء بألا يتركوا الفقراء لفقرهم: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم".

ولفت الداعية أبو زمارة إلى أن الإسلام لم يسن الأضحية ليشبع أصحابها من اللحم، ولكن الفقراء.

ولعل الآية التالية تؤكد إعلاء شأن العبادة، يقول الله (تعالى): {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.

وأكد أن العيد فرصة نفسية كبيرة، ومدخل اجتماعي عظيم لكسر ما سببته شواغل الحياة عن القيام بواجب صلة الأرحام والتواصل مع أولي القربى.

وذكر أبو زمارة أن العيد له أهداف وأبعاد اجتماعية وقيم أخلاقية عديدة، تنعكس على الصغار قبل الكبار، فالعيد يوم لتجديد الروابط الأسرية، وإظهار السلوكيات الطيبة والأخلاق الحميدة من تبادل التهاني، وتصالح المتخاصمين وزوال الأحقاد من النفوس.

والدليل من السنة النبوية، في يوم عيد دخل أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) على ابنته السيدة عائشة (رضي الله عنها)، وكانت عندها جاريتان من جواري الأنصار، تُغنِّيان بما قالته الأنصار من شعر عن حرب يوم بُعاث (هي حرب كانت بين الأوس والخزرج قبل الإسلام)، فقال أبو بكر: "أمزامير الشيطان في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟!"، فقال (صلى الله عليه وسلم): (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا) [البخاري].

وأشار زمارة إلى أنه من الأمور المستحبة في العيد إذا انتهى المسلمون من أداء صلاة العيد أن يبادروا بالتصافح والتسليم وتبادل التهنئة، فقد كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنكم"، قال (صلى الله عليه وسلم): "ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِر لهما قبل أن يفترقا" [أبو داود والترمذي وأحمد]، ويمكن أن تكون التهنئة بألفاظ أخرى كـ"عيد مبارك سعيد"، و"مبارك العيد".

ولفت إلى أنه يستحب كذلك خروج النساء والصبيان في العيدين للمصلى؛ فعن أم عطية الأنصارية (رضي الله عنها) قالت: "أُمِرْنا أن نُخْرج العواتق (البنات الأبكار) وذوات الخدور، ويعتزل الحُيضُ المُصَلَّى".