التنسيق الأمني "مخالفة قانونية" يجرمها الإجماع الوطني

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

بات دخول أحد المستوطنين أو جنود الاحتلال الإسرائيلي إلى واحدة من مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة أمرًا لا يثير القلق بالقدر المطلوب لدى الأجهزة الأمنية للكيان العبري، بفعل التنسيق الأمني، الذي يؤكد حقوقيان فلسطينيان مخالفته للقانون الفلسطيني.

وقابل الاحتلال التزام السلطة بالتنسيق الأمني بمواصلته ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق المواطنين في الأراضي الفلسطينية، حسبما يبين الحقوقيان.

يقول الحقوقي صلاح عبد العاطي: "إن القانون الفلسطيني لا يجيز التنسيق الأمني"، عادًّا إياه "جريمة تخابر مع الاحتلال".

ويذكر عبد العاطي لصحيفة "فلسطين" أن عملية التنسيق الأمني يعبر عنها في إطار اتفاق جوهره حفظ أمن الاحتلال.

ويضيف: "إن هناك إجماعًا وطنيًّا على تجريم التنسيق الأمني، والقانون لم يتطرق إلى هذه الجريمة، وإن كان أدانها الكل الوطني".

ويلفت عبد العاطي الأنظار إلى أن الالتزامات الأمنية الملقاة على عاتق السلطة تجبرها على الاستمرار في التنسيق، مضيفًا: "أعتقد أن إلغاء التنسيق الأمني يعني انهيار السلطة، وتوقف مصالح النخب الحاكمة فيها".

يتابع: "إن المجلس المركزي أصدر مجموعة من القرارات القاضية بوقف التنسيق الأمني، لكن لم تنفذ، وبذلك هناك مخالفة للإجماع الوطني ولقرارات المركزي، وكذلك للمصالح الفلسطينية العليا التي يلحق بها أضرارًا كبيرة".

ويؤكد الحقوقي عبد العاطي أنه في الوقت الذي تلتزم فيه السلطة بكل الالتزامات الأمنية الاحتلال لا يلتزم بأي شيء، واصفًا هذا الأمر بـ"الخطير جدًّا".

يكمل: "في الوقت الذي يزداد فيه حجم التحديات الوطنية، ويمعن الاحتلال في ارتكاب المزيد من الانتهاكات، ويطلق قطعان المستوطنين، ويُعترف بالقدس عاصمة لكيانه، وتسن ترسانة من القوانين الإسرائيلية الجديدة؛ من العار والعيب على القيادة السياسية الاستمرار في جريمة التنسيق الأمني".

ويشدد عبد العاطي على أن "المطلوب اليوم من السلطة أن تكون خادمًا للمشروع الوطني لا وكيلًا للاحتلال".

تفاصيل مجهولة

بدوره يقول رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك: "لا يوجد أي شيء يلزم السلطة من ناحية قانونية بالتنسيق الأمني، لا اتفاق (أوسلو) الموقع سنة 1993م، ولا القانون الفلسطيني".

ويضيف دويك لصحيفة "فلسطين": "إن موضوع التنسيق الأمني من أكثر المواضيع حساسية، ومثارًا للجدل في السياسة الفلسطينية".

ويتابع: "إن تفاصيل التنسيق الأمني: (ما مدى سيطرة المستوى السياسي عليه ومتابعته لتفاصيله؟، وكيف يحدث؟، وعلى أي مستوى؟، وما طبيعة المعلومات التي تمرر؟، وبأي وسيلة اتصال؟) تبقى قيد الكتمان، ولا نعرف الكثير عنها".

ويرى دويك أن التنسيق بين أجهزة الأمن وتبادل المعلومات الأمنية "أمر روتيني في عالم المخابرات، وازداد كثيرًا في العقدين الأخيرين في ظل ما يسمى الحرب على الإرهاب، على أساس أنه جريمة عابرة للحدود، ومواجهته تحتاج إلى تنسيق استخباري بين الدول".

لكنه يقول: "إن التنسيق أو تبادل المعلومات الأمنية بين الاحتلال الذي ينتهك حقوق الإنسان الفلسطيني انتهاكًا ممنهجًا، على نطاق واسع، ويرتكب بحق المدنيين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والسلطة الفلسطينية الرسمية التي تمثل المواطنين الخاضعين للاحتلال، ولا تملك السيادة على الأرض، وليست لديها القدرة على تقديم الحماية لمواطنيها في مواجهة الاحتلال؛ هو موضوع واضحة مخالفته للقانون الدولي لحقوق الإنسان".

يكمل رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قِبل الاحتلال، الذي يستبيح دم وحرية وممتلكات المواطن الفلسطيني، دون أي شكل من أشكال الحماية القانونية؛ تفرض على الجهات الرسمية واجبًا قانونيًّا وأخلاقيًّا بممارسة رقابة صارمة على عملية التنسيق الأمني، تضمن عدم تمرير أي معلومة قد تؤدي إلى انتهاك أي حق من حقوق الإنسان المكفولة في الاتفاقيات الدولية".