​الشهيد عبد الحافظ السيلاوي.. زفاف الشهادة أولًا

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لا يكاد يصدق "محمد السيلاوي" خبر رحيل نجله البكر عبد الحافظ (23 عاما) شهيدا في قصف إسرائيلي شمال قطاع غزة، فهو الذي أمضى آخر ساعاته وسط عائلته وكان محور الحديث عن "آخر مستجدات البحث عن شريكة العمر".

وفي مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، وتحديدا منطقة تل الزعتر، مسقط رأس الشهيد توافد آلاف المواطنين إلى منزل العائلة لمواساتها، حيث تلقت الأخيرة خبر استشهاد عبد الحافظ بصدمة في ظل الجهود الإقليمية الساعية لإبرام تهدئة بين فصائل المقاومة في غزة والاحتلال الإسرائيلي.

وصباح الاثنين، السادس من الشهر الجاري، جلس السيلاوي قبل موعد رحيله بنحو 24 ساعة مع والديه معبرا لهما عن فرحته بإنجاز الجزء الأكبر من بناء شقته الخاصة وسعادته بقرب مغادرته حياة العزوبية نحو قفص الزوجية، وكان هذا اليوم الأخير لعبد الحافظ في حضن عائلته.

واستشهد مقاومان من كتائب القسام، أول من أمس، وهما أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف موقع "عسقلان" التدريبي شمال القطاع.

"محمد كان خلوقا محبوبا من الجميع ترعرع منذ صغره على أفضل الصفات"، يقول والده، "فأتذكر أنه كان يستغل إجازاته الصيفية في تطوير مهاراته بالعمل قدر المستطاع في سبيل تخفيف الأعباء الحياتية عني.. رحمه المولى كان رجلا بكل ما تحمل الكلمة من معنى".

رجولة الشهيد السيلاوي، الممتدة منذ صغره إلى يوم استشهاده كانت حاضرة في أبهى صورة خلال مشاركته في فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار، شرق مدينة غزة، قبالة السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948م، فمنذ انطلاقها في الثلاثين من مارس/آذار الماضي كان حاضرا في جميع تفاصيلها بقوة.

وعن ذلك يتحدث والد الشهيد الذي كانت الدموع تداهمه بين الحين والآخر: "ترعرع عبد الحافظ على حب الوطن وعلى لوعة الاشتياق للصلاة في المسجد الأقصى محررا، وشاهد بأم عينه عددا من مجازر الاحتلال التي ارتكبها بحق المدنيين العزل خلال الاجتياحات الإسرائيلية للمنطقة التي نسكن بها، وعلى إثر ذلك وجد في انضمامه للمقاومة مسلكا للتخلص من الاحتلال حتى نال الشهادة وفق ما تمنى".

وتبدو "حارة" عبد الحافظ، التي ولد فيها وفي شوارعها زف شهيدا قبل أن يزف إلى عروسته في الدنيا، حزينة على فقدان "زينة الرجال عبود" كما يصف أحد أصدقائه محمود عبد الحي، ولكن رغم ذلك يشعر الجميع من الأهل والجيران والأصدقاء بالفخر على رحيل عبد الحافظ شهيدا.

وسيحتاج والدا عبد الحافظ وقتا طويلا كي يستوعبا هول الرحيل المفاجئ لفلذة كبدهما، فهما اللذان كانا يعولان على عبد الحافظ في إدخال أولى الأفراح إلى البيت.

ونشرت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أول من أمس، مشاهد تدحض مزاعم جيش الاحتلال بشأن استهداف عنصرين من مجاهديها شمال قطاع غزة.

وظهر في المشاهد الشهيدان أحمد مرجان وعبد الحافظ السيلاوي قبل استهدافهما من قبل جيش الاحتلال أثناء المناورة التدريبية، ثم رمايتهما وإطلاقهما النار باتجاه شواخص الرماية داخل الموقع.

كما عرضت صورًا للضيوف والأهالي الذين تابعوا المناورة التدريبية بجوار الموقع المستهدف ثم لحظة استهداف برج الانزال الذي كان الشهيدان يعتليانه.