​الشهيد الجعبري.. الأب والزوج والمقاوم

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

وجهه المُشرق وبياض قلبه ونور عينيه المشرقتين كالضوء كان لا ينطفئ أبدًا، في ثباته وعنفوانه وتفكيره الدائم في المقاومة، كان دائمًا هو الرجل المناسب في المكان المناسب، قوته كانت تتحول إلى لين عند مداعبته لأبنائه.

إنه الشهيد أحمد الجعبري،، نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الذي رحل جسدًا ولكن أثره على الأرض بقى موجودًا، لا سيما في صفقة تبادل الأسرى 2011 وفي كل مقاومٍ يمتلئ قلبه بحب الوطن والثبات على الحق.

وتتمتع سيرة الشهيد الجعبري بمكانة عظيمة فهو الرجل الذي هزم الاحتلال الإسرائيلي وأرعبه في محطات عدة.

زوجة الشهيد الجعبري، إيمان حسين تسرد تفاصيل شهادة ذلك الرجل الذي يصدح اسمه في كل المجالس، بقولها: "كان الأب الحنون والزوج الطيب وعلى الرغم من غيابه أيام طويلة إلا أنه عندما يأتي لمنزلي كنت أنسى كل الغياب والحزن الذي أحمله في قلبي".

وتضيف وهي تتذكر آخر أيام قضاها معها: "عندما ذهب إلى السعودية للحج هناك كنت وأطفالي متشوقين لرؤيته جدًا، تحدثت معه على الهاتف وأخبرني أنه في طريق العودة وسيتأخر قليلًا، بعد فترة بسيطة تفاجأت بباب منزلي يُدق استغربت من الطارق في هذا الوقت".

وتتابع: "فتحت باب منزلي فإذا به يحتضن الصغار ويصرخون من شدة الفرحة كان شعور لا يوصف أبدًا لقد وعدنا يومها وأوفى بوعده، كان دائمًا يدلل صغاره ويحبهم ويشتري لهم الهدايا". وعلى الرغم من انشغال الجعبري الدائم في مسيرة نضاله وتنقله لأكثر من مكان بسبب الإجراءات الأمنية إلا أنه لم يكن يبخل على أبنائه وزوجته بالوقت فكان نعم الأب والزوج الصالح، بحسب زوجته.

وتشير إلى أنه عندما كان يعود للمنزل لا يتحدث عن عمله أبدًا حتى في أبسط الأمور فقد كان حريصًا جدًا.

وفيما يتعلق بظروف استشهاده تقول حسين: "قبل أسبوع من استشهاده كان هادئًا جدًا دائمًا شارد الذهن لا يهتم بأدق التفاصيل كما كان سابقًا، ينظر لأطفاله ويتحدث معهم".

وتضيف: "في ذلك اليوم أعطاني نقودًا وقال لي اشتري هدايا لأقربائك خاصة لأنه عاد من الحج ولم يشترِ هدايا لأحد من أقاربي فطلب مني شراءها بطريقتي وتوزيعها".

استيقظ الجعبري يومها باكرًا وصلى الفجر، وفق زوجته، وجلس يتحدث معها، وقال: ستذهبين إلى بيت أهلك ومن ثم إلى السوق، وتناول إفطاره وتحدث مع ابنه مؤمن ومن ثم جهزت هي طعام الغداء لهم.

بعد أن أنهت حسين ترتيب الأمور خرجت من منزلها برفقة زوجها، بالسيارة الخاصة بهما وذهبت هي في طريقها لأهلها، أما هو فقد ذهب لحضور حفل عقد قران ابنة شقيقه.

وتقول: "وصلت إلى منزل أهلي وفي قلبي شعور بالخوف والرهبة وقبل أن أنزل من السيارة جاء اتصال لابنه مؤمن كان مرتبكًا جدًا سألته هل سمعت خبرًا سيئًا فأخبرني لا، بعد أن نزلت إلى منزل أهلي تلقيت اتصالًا هاتفيًّا من شقيقي ليخبرني بأن أبا محمد مصاب وهو في المستشفى".

"كنت خائفة جدًّا أريد الذهاب للمستشفى لرؤيته، اتصلت بعائلته وسألتهم هل سمعتم أي خبر عنه؟ فأجابوا: لا لم نسمع شيئًا هو بخير، بعد دقائق جاء اتصال آخر من شقيقي ليخبرني بأن أبا محمد استشهد، كان يومًا لا ينسى من التاريخ فقدت الزوج الحنون.. لقد رحل هذا المقاوم ولكن بقيت سيرته ومسيرة نضاله حتى اليوم"، تختم حديثها.